أحمد فهمى يكتب لـ الأنباء نيوز : غداء بالسم الهارى العربى !!

الإثنين 14-08-2017 09:43

أحمد فهمى يكتب لـ الأنباء نيوز : غداء بالسم الهارى العربى !!

كتب

بالصدفة البحتة جمعتنى طاولة غداء ببعض الأشقاء العرب بينهم الأردنى والعراقى والسورى والمصرى ولأننى لا أريح عقلى دائماً فى البحث عن الحقائق كنت البادىء بإلقاء حجر واحد فى الماء العربى العكر لتنفجر بعد ذلك قنابل الوجع العربى فى الوضع العام لإوطانهم وما آلت إيه أحوالهم فتحولت جلسة الغداء الشيك بإحدى المطاعم البحرية إلى جلسة سياسية ساخنة تجمع آلام الأمة العربية من المحيط إلى الخليج وتحول الغداء الشهى الفايف ستار إلى غداء بالسم الهارى العربى !!

 

فتحدث صديق المائدة العراقى عن مأساة بلاده التى أضاعها كل العرب وفرطوا فيها لتصبح فريسة لإيران بوصاية صهيوأمريكية مهد لها ((بلطجى)) زرعوه فى شكل تنظيم الدولة الإسلامية داعش .. وتسائل : هل نشر أحداً فى الإعلام العربى أن 800 بلطجى فقط سيطروا على ثلثى العراق بتخازل من الجيش العراقى الموالى لإيران والأكراد اللذين ساعدوا على ذلك من أجل إقامة دولتهم الكُردية المزعومة وكل ذلك كان متفقاً عليه بتمويل قطرى وبرعاية إسرائيل اللهو الخفى فى المنطقة .

 

وتأملت كلمات صديق طاولة الغداء العراقى والتى خرجت من فمه كطلقات الرصاص وتركت ما بيدى من ذلك الطعام الشهى المسموم وسألته : وماذا عن تحرير العراق وأستعادة أراضيه والذى هللت له القنوات الإخبارية العربية والعالمية وملأت به الدنيا ضجيج ؟ فرد صديق المائدة العربية بطريقة تملأها السُخرية الأليمة على سؤالى بسؤال آخر ؟
وقال : وماذا عن الجيش الوطنى العراقى الذى تم تسريحه بالكامل ؟ فقلت له : هل تقصد جيش صدام حسين ؟ فأجاب : نعم هو بالضبط وأكمل .. لقد قاموا بتصفية كل العناصر الوطنية فى الجيش إما بالإغتيال أو الإحالة للتقاعد حتى أصبح الجيش العراقى جيش فارسى موالى للسلطات الإيرانية فى إحتلال علنى أمريكى إسرائيلى للعراق بوكالة إيرانية والعراق فى طريقه للتقسيم الرأسى بدولة كُردية شمالية وعاصمتها الموصل ودولة شيعية فى المنتصف وعاصمتها بغداد ثم فى الجنوب دولة سُنية وعاصمتها البصرة وسيتم ذلك خلال الشهور القيلة القادمة ثم تبدأ المرحلة التالية والأهم بالصراع والحروب بين الدول الثلاث لتنتهى بإحتلال إسرائيل لأكثر من نصف العراق دون أن تطلق رصاصة واحدة ونحن أمام مشهد عبثى لضياع العراق للأبد بمباركة عربية خليجية .

 

وألتقط صديق المائدة السورى خيط الحديث بنفس النبرة الساخرة بالآلام وقال : هذا بالضبط ما فعلوه ويفعلوه بسوريا مع الإختلاف فى عدم سقوط النظام السورى حتى الآن إلا أن نفس المخطط مازال يجرى على قدم وساق فى سوريا عن طريق بلطجية داعش وجبهة النُصرة وجميع مسمياتهم فجميعهم واحد وحرب بالوكالة برعاية تركيا وإيران وتمويل قطرى لصالح أمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية وهو نفس المخطط الدائر بمصر منذ 6 سنوات وحتى الآن .

فيما قاطعنا جميعاً صديق المائدة الأردنى وقال : إن تفريط العرب فى الأراضى الفلسطينية المحتلة لصالح إسرائيل كان بداية السقوط إلى الهاوية التى سيتذوق منها الجميع وكُلُُ حسب دوره وهو ما تبعه من تفريط أكبر فى العرق والتغاضى عن تسريح الجيش العراقى وتكوين جيش عراقى شكلى موالى للصهيونية العالمية وأيضاً تغاضى العرب عما يحدث فى سوريا التى ليست بعيدة عن الضياع وكل ذلك من أجل حفاظ حكام الخليج على أنظمتهم وملوكهم والتى سيأتى عليها الدور حتماً للتقسيم والإنهيار وإن العرب لن يتقلهم إلا العرب وهى حكمة قديمة وهم ينفذون مخطط الصهيونية العالمية بإبداع من أجل تحقيق حلم واحد لإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وهو ما تسعى إليه الهصيونية العالمية منذ مئات السنين منذ عهد صلاح الدين وحتى الآن .

ثم أخد الحديث شكلاً آخر على مائدة الغداء بالسم الهارى العربى بالحديث عن مصر التى هى جزء من المؤامرة الصهيو أمريكية الكبرى على الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط لصالح إسرائيل وحقيقى أن مصر أفلت فى الجزء الأول من المؤامرة بفضل شعبها العظيم وجيشها الباسل وأجهزتها السيادية الواعية إلا أنها ليست ببعيدة عن تنفيذ المؤامرة التى دارت بالعراق ثم سوريا وليبيا واليمن وأن مصر أمامها فرصة ذهبية بضرب كل أزرع المؤامرة الصهيونية التى مازالت قائمة وخاصة داخل مصر بقيام نهضة حقيقة كبيرة وخاصة أن بمصر أكبر ثروة بشرية لا تجد من يستطيع أن يوظفها التوظيف الأمثل لتضيف للناتج القومى لا لتكون عالة عليه .

وقال لى بحدة : مصر بها ثروات متعددة غير الثروة البشرية لا تجد من يستطيع أن يوظفها التوظيف الأمثل ويدير مواردها الربانية إدارة حقيقية فمصر بها كل العوامل التى تؤهلها بأن تكون دولة عظمى ولكنها تضيع كل الفرص لتلحق بالتخلف والرجعية وبعقول حكومية تنفذ مخطط الصهيونية بكل غباوة فمصر لم تجد حتى الآن من يضعها على الطريق الصحيح للإنطلاق بدءاً من التعليم الذى حقق نهضة ماليزيا والصين ووضعها ضمن الدول الصناعية العظمى .

وقال : مصر لم تجد حتى الآن من يؤهل تلك الثروة البشرية التى هى أحد أهم عوامل الدول الصناعية الكبرى بالتعليم الوطنى الصحيح والإعتماد على الكفاءات والمواهب الحقيقية للحصول على المناصب الحكومية بعيداً عن الوساطة والمحسوبية .

ورغم أننى دائماً أهوى الإستماع أكثر من التحدث فتركته يستطرد ويقول : مصر لم تجد حتى الآن ما يؤهلها للتخلص من كل أنواع الفساد والإفساد الذى يؤهل لميلاد كل إرهابى وكل بلطجى ليصبح قُنبلة موقوتة وسبباً رئيسياً فى تفشى العمليات الإرهابية والبلطجة والفوضى داخل المجتمع المصرى .

ومصر لم تجد حتى الآن قيادات حكومية مبتكرة تُعيد صياغة حلول لكل المشكلات لا قيادات فاشلة تزيد من المشكلات بقرارات غبية تشعل الإحتقان الجماهيرى للرأى العام .

مصر أمامها فرصة ذهبية الآن للتخلص من كل أمراضها المزمنة والأزلية وبدء صفحة جديدة من تاريخ مصر العظيم قبل فوات الأوان فمصر هى قلب الأمة العربية والوحيدة القادرة على النهوض بالدول العربية والقضاء على تلك المؤامرة الصهيوأمريكية مؤقتاً وتأجيل المؤامرة لقرنين من الزمان للإستعداد لها جيداً بأجيال واعية تستطيع الحفاظ على الحقوق العربية الضائعة فلو سقطت مصر ستسقط كل الدول العربية وفى مقدمتها عروش حكام الخليج الواهية والخاضعة لتنفيذ مخطط تفتيت الدول العربية .. وأنتهى الغداء العربى بالسم الهارى والصمت الإنفجارى للجميع وأنا !!

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على موقع الانباء نيوز ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من الانباء نيوز

الأكثر قراءة

ads

الأكثر تعليقاً

الانباء نيوز, الانباء, نيوز, موقع الانباء نيوز , الأنباء نيوز , جريدة الانباء نيوز , احمد فهمي الصحفي , الصحفي احمد فهمي