التهريب فى بورسعيد حيتان يجنون الملايين وفقراء يبحثون عن المكسب

الأربعاء 08-08-2018 16:29

التهريب فى بورسعيد حيتان يجنون الملايين وفقراء يبحثون عن المكسب

كتب

عالم آخر محكوم بقواعد وقوانين وأعراف تخص المهربين فى مدينة بورسعيد وحدها دون غيرها من مدن القناة، مافيا تحكمها أصول، يتحول فيها الصغار إلى مليارديرات فى وقت قصير، ويتحكم حيتانها فى مصير المهربين الصغار، بمنحهم «ملاليم» مقابل تهريب بضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، بينما يستولون هم على الملايين.

وفي إطار الحوار تعايشت لحظات التهريب مع صغار المهربين، بدايةً من تسلم البضائع من مكاتب التسليم المفتوحة أمام أعين المسئولين وحتى تسليمها خارج الدائرة الجمركية.

فى ساعة مبكرة من صباح كل يوم، تتوافد السيارات المحملة بالبضائع على المحلات وسط نشاط ملحوظ من العاملين الذين يقومون بعملية فرز للحمولة بعد إنزالها من على السيارات، وعقب عملية الفرز يحاولون ضغطها بواسطة «لاصق» ثم تسلم البضاعة للمهرب الذى يخرجها عبر المنفذ، إما بشكل آمن أو بالكر والفر مع قوات تأمين المنفذ، ثم تجمع البضائع فى القرى المجاورة للمنفذ خارج حدود الدائرة الجمركية فى منازل مخصصة كمخازن حتى يتم تصريفها بعد ذلك.

حاولنا الاشتراك مع المهربين وإقناع أحد مكاتب التسليم بإعطائها بضاعة لتهريبها، فطلب منها أن تضمنها إحدى المهربات لأنها ستكون المسئولة عن وصول البضاعة خارج المنفذ الجمركى وإذا ضبطتها قوات التأمين ستتحمل المهربة ثمن البضاعة، وفى النهاية تمكنت المراسلة من مصاحبة المهربين الصغار عبر رحلة غير آمنة من المكتب وحتى مخازن البضائع.

«م. ش» مهرب من القابوطى ببورسعيد، يخرج هو وزوجته وأبناؤه الصغار الثلاثة يومياً للمنفذ بحثاً عن رزق غير مشروع، وعادة ما يتزامن وجوده بالمنفذ مع دخول سيارات عمال مصانع الاستثمار صباحاً وحينها يكون المنفذ مزدحماً ولا يمكن السيطرة عليه، فيستغل الرجل وأسرته حالة الزحام فى تهريب البضائع خارج المنفذ «إن أوقفنى أحد براضيه وأحزن عندما يمد المسئولون عن المنفذ يده بالعصا على جسد زوجتى وأبنائى لكن لقمة العيش ليست سهلة ولا أعرف مهنة سوى التهريب وتدر علينا ربحاً يجعلنا نعيش مرتاحين رغم أنها مهنة شاقة ومتعبة بسبب حمل البضائع ولفها حول الجسد، وفى حال صادر رجال الأمن البضاعة منى أكون مطالباً بدفع سعرها الذى يصل لآلاف الجنيهات»، وأكد أن التهريب مافيا ينقل القائمين عليه نقلة كبيرة ليصبحوا من أصحاب المليارات بينما صغار المهربين يتقاضون «ملاليم».

الحظ يرافق المهربين من مكاتب التسليم إلى المنفذ «إما خروج آمن أو مطاردة من قبل قوات التأمين ومُهرب: أستعين بزوجتى وأبنائى الثلاثة فى العمل لأنه مربح.. وإن استوقفنى أحد (باراضيه).

«م. ن» وقف إلى جوار ابنه «إبراهيم» من سكان منطقة «القابوطى»، يستريح قليلاً بعد تسليمه بعض البضائع خارج المنفذ ليستعد للعودة إلى مكتب التسليم ومعاودة الكرة مرة أخرى، وقبلها يطمئن على الوضع الأمنى فى المنفذ قبل قيامه بالطلعة الثانية «أنا كنت صياد والحكومة منعت صيد الزريعة التى كنا نكسب منها وأعول أربع بنات محتاج أجهزهم للزواج ومهما عملت فى أعمال أخرى فالمرتبات الضعيفة لن تكفى قوت يومنا وأنزل يومياً للمنفذ لأطمئن على الوضع الأمنى وأمرر أنا وإبراهيم ابنى البضائع مرتين أو أكثر ونرزق بالمال بعد أن نوصل البضاعة إلى خارج المنفذ حيث يأخذها منا شخص تابع لصاحب البضاعة ويوصلها إلى قرية النورس جنوب بورسعيد»، وأشار إلى أن نشر فيديو أطفال التهريب تسبب فى تشديدات أمنية مكثفة، علاوة على وجود لجان من خارج المحافظة للتفتيش على المنافذ الجمركية «لو وجدت عملاً آخر مربحاً ما عملت فى التهريب».

بعفوية قالت «س.ع»، مُسنة، إن سجن نجلها بسبب مديونيات عليه، اضطرها للنزول إلى المنفذ مع جارتها وأبنائها لتهريب البضائع، مشيرة إلى أن مصانع الملابس الجاهزة ترفض تشغيل المسنين «أتعرض للسب والضرب لكن لقمة العيش تجبرنى على العمل فى التهريب ومكسبها سريع ففى الطلعة الواحدة أكسب 70 جنيهاً حسب حجم البضاعة»، فيما أكد «م. إبراهيم» 12 سنة، أنه جاء من المنيا بغرض العمل فى التهريب مع زملائه للمساهمة فى تدبير النفقات المعيشية لأسرته، لافتاً إلى أنه من الممكن أن يربح 250 جنيهاً إذا نجح فى عبور المنفذ بالبضائع 4 مرات «المؤلم فى هذه الوظيفة أننى أتعرض للضرب المبرح إذا تم إلقاء القبض علىّ وفى النهاية يسمح لنا بالمرور بعد أن يتفاهم صاحب الشغل مع المسئولين».

«زوجى مريض واستدنت مبالغ كبيرة لعلاجه، فضلاً عن تجهيز بناتى للزواج، وعندما عجزت عن السداد دخلت السجن وبعد خروجى حاولت أشتغل فى مصنع ملابس بمنطقة الاستثمار ولم أجد فرصة عمل»، قالتها «م. م»، مشيرة إلى أن العمل فى التهريب مرهق ومهين إلا أنها مجبرة على ذلك.

(م.ح)، موظف، أكد أن التهريب فى بورسعيد مافيا ليس سهلاً القضاء عليها، لأن تلك المافيا تضم موظف الجمرك والمستخلص اللذين يسهلان خروج البضاعة من المنافذ الجمركية إلى القرى المجاورة للمدينة وهى خارج حدود الدائرة الجمركية ومكاسب التهريب هائلة حيث فى خلال وقت قصير تجد أعضاء المافيا يملكون ملايين الجنيهات، فيما أشار مصدر بإدارة الجمارك ببورسعيد إلى أن موظفى الجمارك مختصون بتفتيش المترددين على المنفذ ودور الأمن يقتصر فقط على تأمين موظفى الجمارك، مشيراً إلى أن سبب استفحال تلك الظاهرة وصعوبة السيطرة عليها وجود فساد من العاملين على تلك المنظومة ممن يسهلون عمليات التهريب، مشيراً إلى أن الأمن يلقى القبض على بعض صغار المهربين بشكل صورى ويصادر المهربات ويحرر محاضر ثم يعيدها لهم بمقابل مادى، وطالب رجال الرقابة الإدارية بفحص ممتلكات العاملين فى المنافذ الجمركية.

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على موقع الانباء نيوز ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من الانباء نيوز

الأكثر قراءة

ads

الأكثر تعليقاً

الانباء نيوز, الانباء, نيوز, موقع الانباء نيوز , الأنباء نيوز , جريدة الانباء نيوز , احمد فهمي الصحفي , الصحفي احمد فهمي