الدكتور ظريف حسين يٌكتب لـ الأنباء نيوز: أجنحة الملائكة و أجنحة الفراشات

الأربعاء 27-06-2018 14:36

الدكتور ظريف حسين يٌكتب لـ الأنباء نيوز: أجنحة الملائكة و أجنحة الفراشات

كتب

هل توجد علاقة بين أجنحة الملائكة و أجنحة الفراشات؟ يقول المؤمنون إن الله هو المصمم المشترك لكل أنواع الأجنحة و المالك الأوحد لنظرية الطيران.و يعترض الملحدون بأن أجنحة الملائكة وليدة الأوهام و الخيالات،و أن أجنحة الطيور و الحشرات و الفراشات هي الأصل و الحقيقة.و يعتقد المؤمنون بأن الله خلق الملائكة قبل نشأة العالم ليكونوا سفراء لا وزراء- تعالي عن ذلك – و ذلك لضرورات الملك؛فلا ملك إلا بسفراء، و أن من أهم صفاتهم أنهم بأجنحة – سورة فاطر- و إن لم يكونوا في حاجة للطيران من أي نوع: لا في الهواء و لا الطفو علي الماء و لا السير في الأرض بمساعدة الذراعين أو الجناحين كالإنسان. إذن لماذا خلق الله الملائكة بأجنحة؟ يقول المؤمنون بأن لكل مخلوق صورة، لتأكيد عقيدة أن الله وحده هو المصور، و إن الله اختار لهم صورة تناسب وظائفهم شكليا ولو كانت أجنحتهم بلا وظيفة فعليا تماما كبعض الطيور التي لا تطير كالنعام و البطاريق.و لكن العلماء يقولون إن هذه الطيور كانت تطير في السابق، و لكنها لم تعد الآن في حاجة للطيران، و مع ذلك ظلت لها أجنحة بحكم الوراثة، و لكن المؤمنين يعترضون بأن عدم استعمال الأجنحة يلزم عنه اختفاؤها في الأجيال اللاحقة و بمرور الزمن. و إذا كان قانون التطور يستند إلي فكرة غامضة و هي “التكيف” الذي هو عبارة عن قدرة الكائن الحي علي تعديل نفسه ليظل حيا في أصعب الظروف، فلماذا لم يستطع الإنسان الطيران برغم شدة رغبته في ذلك،أي لماذا لم يتحور ذراعاه إلي جناحين ، و خاصة أن التحرك أو التنقل بالطيران أسرع و أرقي وسائل النقل، بدليل أن الله أنعم به علي الملائكة؟ سيقول المؤمنون إن كل شئ ميسر لما خلق له، و لكن العلماء لا يرضون إلا بالتفسير المادي؛فليست الشمبانزي – التي هي سلف الإنسان – من فصيلة الزواحف التي هي أصل الطيور، برغم أن الشمبانزي تتنقل بالقفز بين الأشجار و أن القفز باستعمال الأيدي غالبا – و في نظر فريق من العلماء – هو أصل نظرية الطيران.و برغم أن الإنسان يتنقل بقدميه فإنه لا يستطيع القفز بهما معا بل يثبت احداهما و يحرك الأخري، و لذلك فقد عجزعن الطيران متفوقة عليه الحيوانات و الزواحف التي كانت تقفز بكلتا قدميها الخلفيتين معا لاصطياد الفرائس ،طبقا للنظرية الثانية لتفسير نشأة الطيران. و في كلتا النظريتين السابقتين لا يملك العلماء دليلا موثوقا، و خاصة عن نشأة الأجنحة سواء علي شكل أغشية للوطاويط و بعض السحالي الطائرة أم كريش للطيو أم كأجنحة للفراشات. و السؤال عن كيفية نشأة الطيران لا يقل أهمية عن السؤال عن أصل الحياة نفسها، و العجيب أن يتفق المؤمنون و الملحدون علي أنها نشأت في قاع البحار من الطين المذاب – أو اللازب بلغة القرآن- و لكنهم يختلفون في مصدرها:فيعتقد العلماء بأنها نشأت بتفاعل كيميائي في ظروف كونية استثنائية غامضة تماما كغموض طريقة الفراعنة في تحنيط موتاهم.و يقول المؤمنون بأنها نفثة إلهية،و يعتقد فريق ثالث بأن بذور الحياة كان موجودة في الركام الكوني لحظة تكوينه.و يعترض المؤمنون بأن الكون المادي كان في بدايته طاقة كهرومغناطيسية مضغوطة و بما لا يسمح بالحياة. و لما كانت الحياة غامضة فكل تفسير لمظاهرها غامض قطعا. و غالبا ما يلجأ العلماء للتلفيق من أجل دعم نظرياتهم عن الحياة و تطورها،فمثلا يقولون إن العين نشأت بفضل حساسية أجزاء من الجلد للضوء،و الأذن للصوت أيضا، …و هكذا.و السؤال هو: ما معني الحساسية هنا، و لماذا تكون الحساسية لبعض الخلايا الجلدية و ليس كلها؟ و السؤال الأهم هو عن أصل فكرة “الرؤية” ،فيقول المؤمنون إنها فكرة إلهية ليس بمقدور المادة أن تنتجها، و يقول الملحدون إن أصلها في المادة المتطورة التي ترغب في إدراك نفسها! إذن الحياة هي “الرغبة ‘التي بمقدورها أن تعدل في أشكالها في أي وقت تتعرض فيه للتحديات، و لا يستطيع العلماء تفسير معني هذه “الرغبة” مهما أعطوها من أسماء ، فمثلا: لماذا ترغب الحياة في البقاء و تكره الموت؟ و ما مصدر حساسيتها أو ذكائها الذي يمكنها من تعديل أو تكييف نفسها لتقاوم الموت؟ و لذلك فإن الأفكار عن تصميم أشكال الحياة و تنوعاتها و تخصيص أعضاء حيوية بوظائف محددة، و ملائمة أشكالها للوظائف التي تؤديها، هي أسئلة غاية في الصعوبة و تمثل قمة الغموض.و العجيب أن أبرز علماء الأحياء يبارزون المتدينين التقليديين بتفاسير مادية عن أصل الحياة برغم أنهم يرون الأحياء يموتون في كل لحظة أما الأموات فلا يعودون للحياة أبدا ! و هذا يعني علي الأقل صعوبة تصور نشأة الحياة من الموت حتي لو حلم الطب الغربي بإحياء الموتي في المستقبل.و مع ذلك فإن العلماء معذورون لأن مهمتهم تفسير الأشياء بالمناهج المناسبة و ليس تبريرها. و نستطيع الآن إدراك صعوبة معرفة سبب محدد لقدرة بعض الحيوانات علي الطيران و عجز بعضها و منها الإنسان،و لكن إذا كان الإنسان لا يملك من الحياة أكثر مما يملك أبسط الحيوانات كالفيروسات مثلا، و إذا كانت الحياة تحافظ علي نفسها في أي صورة لها مهما كانت ضئيلة ، فماذا علي الإنسان أن يفعل لتعويض نقصه؟ الإجابة هي: الطيران بأجنحة العقل.

 

التعليقات مغلقة.

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على موقع الانباء نيوز ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من الانباء نيوز

الأكثر قراءة

ads

الأكثر تعليقاً

الانباء نيوز, الانباء, نيوز, موقع الانباء نيوز , الأنباء نيوز , جريدة الانباء نيوز , احمد فهمي الصحفي , الصحفي احمد فهمي