الدكتور ظريف حسين يٌكتب لأ الأنباء نيوز : الله و الإنسان و السرطان

الأربعاء 09-05-2018 11:13

الدكتور ظريف حسين يٌكتب لأ الأنباء نيوز :  الله و الإنسان و السرطان

كتب

 يعرف المرض باللغة الانجليزية dis-ease بأنه شعور بعدم الارتياح، و من الناحية التاريخية فقد شكلت الكوليرا و الانفلونزا و الطاعون أقدم ثلاثية مرضية و أكثرها شراسة ضد البشر، و مع ذلك أمكن التغلب عليها بالمضادات الحيوية و الفيروسية ، و الوقاية منها.و بذلك يبقي السرطان هو أقدم و أشمل سلاح ضد الأحياء و الجمادات علي السواء بسبب طريقته في الظهور بوصفه خللا في نظام التحكم في معدل إنتاج الخلايا داخل الأنسجة لخلل في برنامج الحياة و الموت داخل أنوية هذه الخلايا ، و النتيجة هي سعار هذه الخلايا غير السليمة و التهامها لجاراتها و انتقالها عشوائيا إلي أي مكان في الجسم و مقاومتها للموت بسبب العطل السابق في برنامج التحكم في عددها و عمرها.و المشكلة هي أن الموت ليس هو الغاية الوحيدة المحببة للسرطان بل يبدو و كأنه يهوي التنكيل بضحاياه باستخدام كل أنواع الآلام و وظائفها التي يمكن حصرها فيما يلي: 1-الوظيفة الطبية:من حيث إنها تنبيهات علي وجود خلل عضوي أو نفسي يجب اصلاحه. 2-الوظيفة النفسية :إذ من شأن الآلام الضغط علي مشاعرنا النبيلة و إبراز قيمة الحياة فينا و بالسعادة في حالة الخلو منها، و تطهيرنا من انفعالاتنا السلبية.كما يمكننا أن نستثير عواطف الآخرين باستعمالنا السيء لآلامنا أو المتاجرة بها!

3-الوظيفة الاجتماعية:حيث تعد الآلام دوافع أو وسائل اجتماعية لزيادة درجة التضامن بين الناس في الشدائد، و بذلك تنمو العواطف الاجتماعية كالحب و الشفقة و المواساة كما في حالات الكروب و الحروب…إلخ. 4-الوظيفة التعزيرية و التربوية: و هي واحدة من أنواع العقوبات في الشريعة و القانون لمنع تكرار الوقوع في الأخطاء. 5- الوظيفة التعذيبية: حيث يستخدم الإيلام بقصد التعذيب و التنكيل في الحياة الدنيا (و في الآخرة).كما يستخدم للتعذيب من أجل التعذيب في حالات التشفي و الثأر، أو للحصول علي لذة نفسية أو جنسية لأحد الطرفين أو لكليهما. 6- الوظيفة القاتلة:حيث تعد الأمراض ، و الآلام أكثر أسباب الموت و أشهرها بين الكائنات بصفة عامة ، و قد تجبرنا قسوة الآلام علي تمني الموت و لا أقول الموت الصناعي أو ما يسمي بالموت الرحيم. 7- الوظيفة الدينية:حيث تعد الآلام في نظر المؤمنين ابتلاءات ربانية من شأنها أن تطهرهم من خطاياهم إذا صبروا الصبر الجميل،و تعبر اللغة الانجليزية عن هذا المعني بدقة بالغة، فكلمة مريض patient تعني الصابر أو القادر علي احتمال الألم. و من الشذوذ أن نحب الآلام ،و من الواجب أن تكون قادرة علي إحداث وظائفها السابقة و بكل دقة، و خاصة التنبيه و الردع والسمو بالمشاعر و استثارة التعاطف مع الآخرين. و السؤال الأهم الآن هو:ما الوظيفة التي تؤديها آلام السرطان طبقا لما سبق؟ و الإجابة هي أنه وحدهو بلا منافس – الذي له جميع هذه الوظائف( و إلي حد ما الإصابة بالبكتريا آكلة لحوم البشر). و لكن المؤمنين يقولون إنها وظيفة دينية تطهيرية ، أي ابتلاءات ، و لا يشك أحد في أنه ليس مجرد وسيلة من وسائل الموت. لكن السؤال الآن هو: إذا كانت آلامه ابتلاء للكبير، فماذا عن الطفل الصغير؟ فإذا قيل إنه ابتلاء لأهله، فما ذنبه؟و ما الغاية من معاناة النباتات و الحيوانات بدءا من الديدان الشريطية و انتهاء بالديناصورات ؟ فهل هناك وظيفة دينية لآلام الحشرات و الأسماك؟ و ماذا نقول عن إصابة أنوية الغازات في أفران النجوم و الكواكب ، في أواخر حياتها، بما يشبه السرطان ؛ فتنحف أجسامها و يخف وزنها و تصبح فريسة لجيرانها الأثقل منها فتلتهمها و تدفنها في أحشائها فيما يعرف بالثقوب السوداء؟ إذن السرطان ظاهرة كونية ! و سيظل هو العلة الأصلية للآلام و إن لم يكن السبب الأول للموت بسبب المنافسة الشرسة من أمراض القلب. و مع ذلك فإن غرور البشر يزين لهم الاعتقاد بأنهم دون غيرهم من يتألمون لأنهم يملكون أرقي جهاز عصبي في العالم،و من الحق أننا الأكثر قدرة علي التعبير عن آلامنا ، و لكننا لا نملك الأدلة العلمية علي عدم إحساس غيرنا بالآلام.و الحقيقة هي أن الموت في النبات و الحيوان ليس له أهمية تذكر، فالأفراد ليس لهم أدني قيمة ؛ و يتم تعويض الأموات بكثرة النسل بأعداد هائلة ، بعكس الإنسان الذي يقل نسله و يطول عمره و تعظم قيمته .و لكن ذلك لا يغير من حقيقة أن السرطان هو مجرد خلل طبيعي أو هو شذوذ عن قوانين الكائنات العضوية – و غير العضوية – و ليس خاصا بالإنسان العاقل المكلف بتقديس قوانين الإيمان، و بذلك يمكن تصور الطبيعة علي أنها احدي مظاهر عقل الله الشامل المحايد ، و ليست منفصلة عنه، و هي بذلك لا تحابي أحدا لا في الأرض و لا في السماء. و برغم مرارة هذه الحقيقة فإننا لا يجب أن نتوقف أبدا عن مواساة المصابين بكل الوسائل :النفسية و الاجتماعية والدينية و المادية…و لا عن مساندة جميع المؤسسات التي تعمل علي تخفيف الآلام ، و إن كنا علي يقين من أن كل شيء يموت، و أن لكل شيء سرطانه، و لكل شخص شيطانه !

التعليقات مغلقة.

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على موقع الانباء نيوز ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من الانباء نيوز

الأكثر قراءة

ads

الأكثر تعليقاً

الانباء نيوز, الانباء, نيوز, موقع الانباء نيوز , الأنباء نيوز , جريدة الانباء نيوز , احمد فهمي الصحفي , الصحفي احمد فهمي