رشا حمودة تكتب لـ الأنباء نيوز : ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ؟

الأحد 21-05-2017 00:55

رشا حمودة تكتب لـ الأنباء نيوز : ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ؟

كتب

لم تكن زيارة بابا الفاتيكان والرضاء التام عن مسيحي الشرق أمر هين يجب أن يمر مرور الكرام أو يقابل بفرحة عارمة من المسلمين قبل المسيحيين وأتعجب أحيانا هل نحن لهذه الدرجة شعوب عاطفتها جياشة ومسالمة لدرجة أن نتوهم أن الذئب من الممكن أن يتحول حمل وديع .

 

من الواضح أن كل يري بعين نفسه ولذلك ترانا كشعوب عربية نفيض بمشاعرنا المسالمة حتى تجاه أعدائنا فتجدنا نحبهم ونحسن الظن بهم ونظل هكذا حتى يقوموا بإلتهامنا كما يفعل الذئاب وهم يتقدمون نحو الفريسة , ولكن من ينحى مشاعره سيتذكر أن دائما وأبداً كان الصراع بين الكنيستين الشرقية والغربية وما لقاه مسيحى الشرق وخاصة أقباط مصر على يد الرومان ولو قلنا أن ذلك تاريخ ومضى فلماذا بعد كل هذه السنوات وفي هذا التوقيت يأتي بابا الفاتيكان بنفسه ليعلن إعتراف الكنيسة الغربية بالمعمودية وفق بيان رسمى وقع عليه الجانبين .

 

مر الموقف مرور الكرام ولكننا تهامسنا به كل مع الآخر حتى نحن كمسلمين أستوقفنا المشهد في حين لم ينل تشجيع وإرتياح سوي بعض من أقباط المهجر و البعض ممن أنتموا للثقافة الأوربية فتأثروا بها أكثر من تأثرهم بتعاليم الكنيسة الشرقية ولكن رغم كل ذلك إلتزمنا جميعناً الصمت وقليل من صدح بصيغة تعجب لم تأخذ منحى الإستفهام وبالتالى لم يجرؤ أصحاب الشأن على الاستنكار .

 

واليوم يكمل ترامب وحاشيته المشهد في أرض الحجاز في إستقبال حافل من ملك وأمراء ظلوا لسنوات عديدة يحملون لواء التشدد وعدم الوسطية حتى خرج من عباءتهم متطرفين إقتنعوا أن الدين يختزل في عباءة سوداء للمرأة بنقاب لا يظهر حتى عينيها وسلام محرم بين الرجل والمرأة لدرجة من التشدد تجعلهم حتى الآن لا يمنحون حق قيادة السيارة لنسائهم وفى موقف صادم للجميع نجدهم اليوم يبسطون أيديهم للسلام علي امرأة أجنبية كان يعتبر ذلك من الأمور التي لا تغتفر وتستوجب العقاب بينما يجلس الأمراء مع سيدات كاشفات لرؤوسهن تنسدل شعورهن علي أكتافهن في حضرتهم يتفاخرن بالجلوس بجانبهن غير عابئين بما كانوا يعتنقوه حتى الأمس . ..لا اقصد من كلامي أن نؤيد التشدد الدينى أو أن نبتعد عن وسطية الدين الحنيف ولكن فقط لتوضيح الصورة التي تخبرنا إلى أى مدي يكون النفاق وتحول المواقف الخاطئة إلي مواقف أكثر خطأً .

 

ليس ما حدث فقط نفاق من حاكم وأمراء لدولة عربية تحتضن الحرمين الشريفين ولكن الأمر أيضا سذاجة سياسية تجعلهم يتباهون بزيارة رئيسى أمريكا لهم مع إبنته صاحبة الديانة اليهودية التي اعتنقتها بعد الزواج ظانين أنهم بذلك أصبح لهم شأن متناسين أنهم يتعرضون للإبتزاز من قبل ترامب قبل أن يأتى إليهم عندما هددهم بملىء الفم وطلب الإتاوة التي إرتضوا أن تصل اليوم إلي 380 مليار دولار .

 

دعونا نقف عند المبلغ ونستعرض ما سيقوم به ترامب بعد الحصول عليه ومغادرة السعودية … سيقوم الرئيس الأمريكي بعدها مباشرة بزيارة ما تسمي دولة الكيان الصهيونى بالأرض المحتلة (أرض فلسطين) ليتوجه فيما بعد للفاتيكان علنا نفهم من خط سير الرحلة المضمون منها من بلد الحرمين لدويلة الكيان الصهيونى المحتل ثم إلى الفاتيكان بعد حضور قمة إسلامية وصفوها بالأمريكية ليحمل معه مئات المليارات من الدولارات إلى إسرائيل التى يعلم الجميع حجم ما تتلقاه من مساعدات أمريكية منذ نشأتها وحتى اليوم .

 

دعونا نتأمل المشهد ولا نسقط من ذاكرتنا إصطحاب ترامب لابنته وزوجته (ذات الرداء الفوشيا) فى بلد اعتاد نسائه طيلة سنوات أن يلتحفن بالسواد لتنبهر أعينهن اليوم بألوان لم يعتادوها تجلس بها السيدة الأولي للماما أمريكا وهى ترتديها في حضرة أمرائهم الذين يختلسون النظرات أمام الكاميرات بدون مراعاة لمكانتهم فالأمر كان أكبر من إحتمال الجميع لينتبهوا له .

 

حسرة وقهر واستياء ومشاعر مختلطة أن نرى هذه المشاهد في أرض الحرمين الشريفين علي بعد كيلو مترات من بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلي الله عليه وسلم وهنا يحضرني قول عبد المطلب عندما أخبروه بمجئ أبرهة الحبشى ليهدم الكعبة فقال قوله الذي نذكره إلي يومنا هذا (للبيت رب يحميه) وبالفعل حمى الله بيته بطير أبابيل ترمى كل من إقترب من البيت بحجارة من سجيل .

 

وبمبدأ حسن الظن دعونا نري إستكمال المشهد فقد نكون مخطئين وإهتمام الكنيسة الغربية بمسيحى الشرق من باب صحوة الضمير وليس من ورائه أية مخططات تهدف إلي نشر الصهيونية العالمية بين أبناء الديانات السماوية عن طريق هدم التعاليم الدينية التي أتى بها أنبياء الله ورسله من أدم وحتى محمد ومروراً بموسى وعيسى ويعقوب والأسباط وإبراهيم وإسماعيل واسحق عليهم جميعا الصلاة والسلام .

 

دعونا ننتظر لنري ما سوف يحدث في المحطات القادمة من رحلة آلـ ترامب من بلاد الشرق التى هزمت الحملات الصليبية إلى الفاتيكان عبر الأقصى الأســـــير .

التعليقات مغلقة.

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على موقع الانباء نيوز ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من الانباء نيوز

الأكثر قراءة

ads

الأكثر تعليقاً

الانباء نيوز, الانباء, نيوز, موقع الانباء نيوز , الأنباء نيوز , جريدة الانباء نيوز , احمد فهمي الصحفي , الصحفي احمد فهمي