رشا حمودة تكتب لـ الأنباء نيوز : مصر 2018 إلى أين يا سادة !!

الخميس 10-05-2018 02:25

رشا حمودة تكتب لـ الأنباء نيوز : مصر 2018 إلى أين يا سادة !!

كتب

وبينما كان يسير الجرو الصغير علي أطراف البلدة المهجورة سمع صوتاً صاخباً يقطع سكون الليل وإذا به الثعلب الماكر يخطب في حيوانات البلدة بعد أن اجتمع بهم في وليمة كبيرة يتوسطها الأسد الكبير مذبوحاً في إنتظار الأكل بينما يتفاخر الثعلب بما حققوه من إنجاز ولفت نظر الجرو أن الثعلب لا يجيد التحدث بلهجة أهل البلدة فهو ليس ثعلبهم الماكر وحتما هو آخر ما زج به عليهم وأخذ الجرو الصغير يفكر ويفكر ويحوم حول الوليمة دون إقتراب حتى أتته الفكرة (ولما لا) وهو الذي طالما جال وصال مع أبيه في حراسة منازلها قبل أن تصبح مهجورة وهنا أتته الفكرة التي نفذها فور إنطلاقها في عقله وإذا به ينبح علي الثعلب الماكر وهو مختبئ في مكان مظلم لا يظهر منه سوي ظله وكم كان مدهشاً أن يعلو صوت الجرو علي صوت الثعلب وهو يخطب في جمعه مما لفت نظر الجميع ليتوجهوا لمصدر الصوت وإذا بهم يفروا هاربين عندما طنوا أن ظل الجرو الصغير مارداً اختبأ لهم وكان الصراخ يصم الأذان والهلع يصيب القلوب والجميع يجري مرتعداً هنا وهناك وفي هذه اللحظة سقط الثعلب مغشياً عليه وانفض الجمع .

 

حفلة الكيان الصهيونى القاهرة

 

وفي هذه اللحظة توقفت عن الكتابة بعد أن كتبت السطور السابقة والتي لم أستطع أستكمالها وأنا أستمع لقنوات التليفزيون المصري وهي تعرض تقاريرها المصورة عن الإحتفاء بمبادرة العودة للجذور والتي دعي إليها بعض المسئولين المصريين لإعادة إحياء ذكري العلاقات اليونانية القبرصية للقبارصة واليونانيين الذين خرجوا من مصر مع ذويهم قبل سنوات مرت .

وتأملت المشهد في صمت وسرحت بخيالي متى نري مثل هذه المبادرة ونحن تعلوا أصواتنا بالترحيب بأبناء الشتات من الشعب الفلسطيني الذي تشتت أبنائه في البلدان العربية التي تحتفل اليوم علي أرضها بذكري مرور سبعين عام علي إعلان دولة الكيان الصهيوني بعد أن نست الأجيال الحالية أن إسرائيل عدو وأصبحوا ضيوف علي سفارتها في بلداننا العربية ويسلط عليهم الضوء في حفلاتهم في فنادقنا وعلي أراضينا …

 

احتفال الكيان الصهيونى القاهرة

 

وهنا لنا وقفة وتساؤل عن المخطئ , هل المخطئ
“هو من روج للتطبيع مع الصهاينة ” أم من “تعمدوا محو ما قام به الصهاينة من جرائم في حق أبائنا وأجدادنا “

اليوم ينتحب أبناء مدن القناة ممن عانوا من الغدر الإسرائيلي علي يد الصهاينة إبان الاحتلال الإسرائيلي لجزء هام من أرض مصر .

ولو سألت أحدهم اليوم لوجدته يقص عليك الأمر بتفاصيله وكأنه حدث بالأمس القريب …

أطفال بحر البقر وعمال أبو زعبل وضحايا صبرا وشاتيلا وغيرهم الكثيرين الذين لازالوا يتساقطون كأوراق الشجر علي أرض لطختها الدماء الطاهرة الذكية التي تفوح منها رائحة المسك …

دعونا نقف وقفة جادة بعيداً عن أصوات الطبل التي تصم الأذان من الراقصين والراقصات علي دماء الشعوب وهم يتراقصون في أحضان الصهاينة مبررين ما يحدث بأنه عزف لترانيم السلام

دعونا نتساءل – هل كان لأمثال هؤلاء أن يتراقصوا بهذه الوقاحة والجرأة إن لم يكن هناك جدران تحيطهم وتحميهم من أعين المصريين ؟؟

حتي أنهم يعطون ظهورهم للكاميرات التي توثق الحدث ..هل هو الخوف أم الجبن أم ماذا ؟؟

لا تهم الإجابة بقدر ما يهمنا أن نتذكر جيدا أننا علي أرض مصر كنانة الله في أرضه حدث في العام الثامن عشر بعد ألف وتسعمائة عام من مولد المسيح تراقص الصهاينة في أحد فنادقها المطلة علي ميدان كان يوما رمزا لارادة شبابه للتحرر من قيود الفساد الذي يكبلها ليستيقظوا اليوم علي هذا المشهد الذي لم يعد لدينا كلمات لوصفه

ويظل التساؤل مصر 2018 إلي أين يا سادة !!

التعليقات مغلقة.

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على موقع الانباء نيوز ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من الانباء نيوز

الأكثر قراءة

ads

الأكثر تعليقاً

الانباء نيوز, الانباء, نيوز, موقع الانباء نيوز , الأنباء نيوز , جريدة الانباء نيوز , احمد فهمي الصحفي , الصحفي احمد فهمي