سحر حنفى تكتب (همس القلم) لـ الأنباء نيوز : أعيدوا لمصر ثقافتها !!

الجمعة 30-11-2018 02:29

سحر حنفى تكتب (همس القلم) لـ الأنباء نيوز : أعيدوا لمصر ثقافتها !!

كتب

حين تتراجع لغة الحوار سواء في الحوارات العادية بين أبناء المجتمع أو في الأعمال الفنية والبرامج الآعلامية فإن هذا يمثل تراجعآ ثقافيآ وإذا نظرنا إلي لغة الحوار في الأعمال الفنية وما تتضمنه من كلمات هابطة لاترتقي لمستوي الفن الراقي وأيضا لغة الحوار في الشارع وبين المواطنين نجد أنها تمر بحالة من الأنفلات الأخلاقي وتفتقد لأدب الحوار خاصة اذا حدث خلاف في الرؤى حول قضية ما يتحولون إلي خصوم ونجد الحوار بينهم يصل لأدني مستوياته فلم نعد نمتلك فضيلة ثقافة الاختلاف التي تجعلنا نختلف بأدب الحوار و هذا لم يعد علي المستوى الشعبي فقط لكنه وصل إلي النخبة في البرامج الإعلامية التي تحولت الي معارك كلامية تخرج عن النص وينحدر فيها مستوي الحوار ليصل لتبادل الشتائم وتوجيه الاتهامات ونجد اننا امام حلبة للصراع وليس قضية للنقاش و اذا كان هذا يدل على شيئ فإنه يشير إلى حالة التراجع الثقافي التي نعيشها والثقافة هنا لاتعني الكتاب فقط او الإعلام ومانشاهده فيه من برامج تافهة تسطحت معها العقول ولكن الثقافة بمفهومها الاشمل الذي يبدأ بالسلوك وينتهي ب لغة الحوار فإن ما نشهده الأن من تراجع لمستوي الأخلاق في معاملات الشارع المصري يعني غيابآ حقيقيآ للثقافة في حياة الناس فنحن امام حالة من الفوضى في السلوك وفي لغة الحوار وفي كل منظومة القيم فحين غابت الثقافة انتشرت السطحية وساءت لغة المواطن في حوارته . واذا كانت الدولة الأن تضع أولوياتها لمشروعات التنمية وبناء البنية التحتية وإصلاح ماأفسدته سنوات الركود والفساد السابقة فهذا لايعني ان نهمل الجانب الثقافي في بناء العقول فلابد ونحن نبني الحجر ان نبني البشر فنحن و ان كنا لانحتلف علي اهمية الجوانب الأقتصادية ومشروعات الخدمات لأنها أساسية وضرورية لكن إهمال الثقافة يعني إهمال العقل وفي النهاية فإن العقل هو الثروة الحقيقة للوطن وان تعددت موارده فنحن بحاجة لأن نعيد الآشعاع الثقافي لهذا الجيل خاصة ونحن نعلم ان هذا الجيل قد تعرض لمؤامرة علي فكره وعقله حين التف حوله خفافيش الظلام وقدموا له فكرآ مشوهآ وثقافة متخلفة ملات العقول ظلاما خلال سنوات عجاف أعقبت نكبة 25 يناير وهو مايؤكد اننا بحاجة لإستراتيجية ثقافية لمواجهة الظلام الفكري الذي يعاني منه معظم أبناء هذا الجيل وذلك من أجل حماية الوطن فحماية وبناء الأوطان لايكتمل الا ببناء الإنسان بناءآ فكريآ وثقافيا وتعليميآ فالثقافة بكافة اشكالها تلعب نفس الدور الذي يقوم به سلاح الجندي علي الحدود لتوفير الأمن والأمان فالثقافة فيها تأمين شامل للمجتمع من الأمراض الفكرية التي أصابت بعض العقول التي لم تعد.تستمع للرأي الأخر ولا تتحاور مع من يخالفها الرأي الا بالعنف فنحن بحاجة للاهتمام بكافة أنواع الثقافة و الفنون وكل أشكال الابداع من أجل تنوير العقول لابد من ترسيخ القيم الحضارية والروحية وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح فهذه القيم لابد ان تتضمنها المناهج الدراسية لتخرج لنا عقول قادرة علي الحوار فأين الخطابة والشعر والموسيقي والرياضة في العملية التعليمية فحين غابت هذه الفنون انتشرت السطحية وساءت لغة الحوار حين فرطنا في دور المدرسة كمنارة للإبداع وتنمية السلوك والقيم قبل دورها كمنارة للعلم سقطت اجمل الأشياء فينا فما وصلنا إليه في السنوات الأخيرة من هبوط في مستوى لغة الحوار يحتاج لثورة أخلاقية علي كافة المستويات لنعيد للإنسان المصري رصيده القديم من الذوق والتحضر والوعي وعلى مؤسسات الدولة ان تتدخل لحماية الذوق العام فيما يقدم علي الشاشات من برامج ومسلسلات وفيما يدور حولنا من صخب اللقاءات و ضجيح المعارك الكلامية التي تحولت لأوبئة افسدت علينا جيلآ لم يتعلم في مدرسة وتركناه للنت والفيس بوك وهذا العالم القبيح من التفاهات حيث لا أخلاق ولا حماية . صحيح ان الأمر يحتاج وقتا طويلآ ولكن علينا ان نبدأ اذ يجب احتواء هذا الجيل ثقافيآ قبل ان يستفحل الأمر ويصعب علاجه .

التعليقات مغلقة.

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على موقع الانباء نيوز ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من الانباء نيوز

الأكثر قراءة

ads

الأكثر تعليقاً

الانباء نيوز, الانباء, نيوز, موقع الانباء نيوز , الأنباء نيوز , جريدة الانباء نيوز , احمد فهمي الصحفي , الصحفي احمد فهمي