إجتماعيات
أحمد فهمى يتذكر : مكالمته الأخيرة مع الغائب الحاضر المقدم أيمن عباس والأنباء نيوز تحيى ذكراه العطرة

عرفت الغائب الحاضر المقدم أيمن عباس خلال فترة عمله كرئيس مباحث لقسم شرطة الزهور وخلال رئاسته لقسم شرطة الضواحى ببورسعيد وتحديداً فى الفترة ما بين أعوام 2004 و2008 ولكنها كانت علاقة عادية بين أى ضابط مباحث وصحفى يغطى حادثة إلا أننى لمست خلالها بذوغ نجمه كأكفأ ضباط الشرطة اللذين جلسوا على كرسى المباحث بالمدينة الباسلة على وجه الإطلاق إذ كانت له كاريزمته الخاصة وموهبتة فى التعامل مع الجميع .
وبعد مرور بضع سنوات لخدمته خارج بورسعيد عاد إسم أيمن عباس للبزوغ من جديد بالمدينة الباسلة من خلال تقلده لأهم المناصب التى تقلدها برئاسته لمباحث ميناء بورسعيد ثانى أهم ميناء فى مصر خلال عام 2012 وتوطدت خلالها علاقتى به من خلال القضايا التى يقوم بضبطها داخل الميناء وهى فترة عصيبة تلت أحداث الفوضى التى حدثت بالميناء ومصر كلها عقب يناير 2011 وسقوط مصلحة الجمارك بأسرها فى خضم الفوضى التى إجتاحت كل الموانى وحاول خلالها الغائب الحاضر رئيس مباحث الميناء مع الدكتور أحمد الصياد رئيس المنطقة الشرقية للجمارك وقتها والرحل سعيد ناصر رئيس الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد محاولات مستميتة لإعادة الجمارك والحياة التجارية للمدينة الحرة نسبياً فى ذلك التوقيت الصعب على الجميع حتى قرار نقله لمحافظة جنوب سيناء وبعد بضع شهور قليلة فوجئت بخبر رحيله المفاجىء والذى نزل على الجميع كالصاعقة وبعد مكالمته الأخيرة معى قبل وفاته بأيام قليلة .
وتحيى شبكة الأنباء نيوز الإخبارية ذكراه العطرة وذكريات مكالمته الأخيرة مع العبد لله التى كانت دائماً دورية بعد صدور العدد الأسبوعى من جريدة الأنباء الدولية فكان هو أحد قرائى الأوائل وأكثر من شجعنى على الإستمرار منذ رئاسته لمباحث الزهور ونصحنى خلال تلك المكالمة أيضاً بمواصلة كتابتى ضد الفساد الذى تفشى فى مصر وتصاعد وخاصة خلال سنوات الفوضى الماضية والتى تلت يناير 2011 وخاصة بميناء بورسعيد وأن ما أكتبه أحد الأسباب الرئيسية فى مساعدة الجهات الأمنية والرقابية فى الكشف عن العديد من القضايا بالمحافظة والميناء وقال لى بالحرف الواحد (أنت بتكشاف فساد فى أيام نحتاج لسنوات لنكشفه) رحم الله الفقيد كان نعم الأخ والناصح الأمين بعينه الأمنية .
وقد جاءت السيرة الذاتية للمقدم أيمن أحمد عباس أحمد والتى نقدمها لعشاقه ومريديه بالمدينة الباسلة فهو من مواليد 2/10/1967 وتخرج من كلية الشرطة عام 1991 ثم ألتحق بالمباحث العامة منذ أول يوم تخرجه نظراً لشجاعته وهو الذى لم يلبس الميري يوم واحد فى خدمته فكان أصغر ضابط مباحث وقتها وذهب لمحافظة أسوان لمدة عامين وكان وقتها فى عز ذروة الإرهاب التكفيري وأُصيب بطلقتين واحدة في المعصم والآخري بجانب العمود الفقري وهى الأصعب وأستمرت العملية الجراحية لساعات أنتقل خلالها لمستشفى الشرطة بطائرة هليكوبتر .
ولما أسترد عافيته عاد إلي أسوان بعدها تم نقله إلي مباحث بورسعيد بقسم الشرق عام 1993 وبعدها معاون لقسم المناخ وكان معه الغائب الحاضر أيضاً العقيد محمد عبد العال والغائب الحاضر أيضاً وأيضاً العميد محمود عوض رحمهم الله جميعاً .
وفى عام 1999 بزغ إسم أيمن عباس فى ضبط المسجلين والجناه وفي هذه الأثناء تم الإعتداء عليه من عائلة شلبى أثناء تأدية عمله وأحدثوا به أصابة في الكف اليمين بعد ضبط كمية من المواد المخدرة وإنسحاب أغلب الحملة مع إشتداد الإشتباك ولكنه أصر على أن يضبط المخدرات وهنا تمت إصابته برأس زجاجة مكسورة أصاب كفه الأيمن وهتك الأوتار وأعصاب الأصابع وأنتقل خلال ذلك أيضاً لعمل عملية أستغرقت ساعات طويلة وبعد مساومات كبيرة للتنازل عن المحضر وصلت لـ 2 مليون جنيه وبعد رفض أيمن عباس نفسه هرب أغلب المتهمين لأمريكا والبعض كان محبوساً وتم تدويل القضية خلال سنوات الثورة وتبرئة الجميع منها .
ثم تولى أيمن عباس منصب رئيس مباحث فرق الأمن من عام 2001 حتى عام 2003 تم خلالها تكريمه في عيد الشرطه من خلال اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية وكان وقتها بدرجة نقيب ليتولى رئاسة مباحث الزهور وبقى فيها لمدة 5 سنوات صنع خلالها نجوميته فى حى الزهور الأكثر إنفلاتاً وقتها بين أحياء بورسعيد فقضى على الجريمة وأرسى قواعد أمنية وشرطية يتم تطبيقها حتى الآن وبعد ذلك واصل أيمن عباس رحلته كرئيس مباحث المخدرات لمدة ليست طويلة حصل خلالها على شهادات تقدير من خلال فرق خاصة بالمخدرات عام 2006 ثم عين بعدها رئيساً لمباحث الضواحى أيضا لمدة ليست طويلة وفى عام 2008 تم تعيينه رئيساً لمباحث المسطحات المائية بأسوان والحقيقة أنه سعى فيها للإبتعاد عن بورسعيد لأنه كان متأثر بوفاة الراحل العقيد محمد عبد العال الذى أرتبط به نفسياً وروحياً ورحل بطريقة مفاجئة أيضاً فى حادث القبض على مهربى الزريعة وقتها وبقى بأسوان منذ نهاية عام 2009 حتى أحداث الخراب فى يناير 2011 ثم ألتحق برئاسة مباحث ميناء العين السخنة لمدة عام وبعدها تولى رئاسة مباحث ميناء بورسعيد التى كان يعشق ترابها وأهلها وحتى 2014 ثم بعد ذلك تولى رئاسة مباحث منافذ طابا البرية والبحرية (المارينا)والمطار الجوي عام 2015 والمحطة الأخيرة كانت رئاسته لمباحث ميناء سفاجا لمده 6 شهور ورغم تلك المدة الصغيرة إلا أنه ضبط خلالها أسلحة إسرائيلية مهربة ومواد مخدرة وأحجار كريمة وقضايا عديدة .
كانت له أمنية غريبة قبل وفاته (أنه يريد أن يبلل قدمه في بحر بورسعيد) فى رحلة بحرية برفقة زوجته وأبنائه (أدهم وأحمد ويوسف) فقد طلب زوجته السيدة مروة إبراهيم المتولى هاتفياً وطلب منها ذلك الطلب الغريب قبل وفاته بيوم واحد فى 29 مارس 2016 وحاول محاولات مضنية فى العودة يوم 30 مارس إلا أن القدر لم يمهله وأن تذكرة الطيران الأقرب هى 31 مارس 2016 إلا أنه وهو بالمطار شعر بتعب مفاجىء فطلب من سائقه أن يعود به إلى مكتبه بميناء سفاجا إلا أن حالته تدهورت فتم نقله بالإسعاف إلي مستشفى سفاجا وتم محاولة إنعاشه بالصدمات الكهربية لكن دون جدوى ومن المفارقات العجيبة أنه عاد على نفس الطائرة التى كان قد حجز عليها ولكن جثة هامدة إلا أنهم يروون بميناء سفاجا أنه مات واقفاً كالأسد .
وكان فى إستقبال جثته بالمطار وفد من ضباط العلاقات العامة بمصلحة أمن الموانى بالقاهرة وقاموا بتوديعه فى جنازة عسكرية مهيبة فى مسقط رأسة بمدينة كفر الزيات رحم الله أيمن عباس فقيد الشرطة وصديق الشعب .










