بسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز : قبل غرق تيتانيك 2

يحضرني هذه الأيام مشهد من الفيلم العالمي تايتانيك .. حيث السفينة تغرق والفئران تهرب والناس تحتضر والصراخ يملأ عنان السماء ومع كل هذا نجد الفرقة الموسيقية في السفينة تعزف أرقى وأرق الألحان دون إكتراث بما يحدث للركاب او ما سيحدث لهم شخصيا .. وحتي غرق اخر راكب وجدنا ان الفرقة الموسيقية لم تتوقف ولو لثانية عن العزف .. عازلة نفسها تماماً عن مجريات الأحداث بل عن كارثة حقيقية تحدث دمرت معها أسطورة تايتنك السفينة التي قيل عنها أنها لن تغرق ابداً ..
مؤتمرات الشباب التي يقودها الرئيس والتى تنعقد دورتها كل شهر .. هل أتت أكلها ؟ المواطن المصري الفقير والبسيط والمتوسط الحالة ماذا جنى من وراء هذه المؤتمرات الشبابية الشهرية ؟ رجال الأعمال والمستثمرين ما العائد الذي عاد عليهم من جراء هذه المؤتمرات ؟ ماذا كسب المواطن بعد كل مؤتمر وندوة واجتماع ؟ ما الفوائد التي استفاد منها المجتمع المصري ؟ ما القوانين التي سنت وما القرارات التي اتخذت وما التقدم الذي رأيناه ؟ الإجابة … لاشيء لاشيء بمعني الكلمة .. لم نري حتى الآن أى صدى لهذه الإجتماعات الشهرية التى ينتمى إليها فئة معينة من الشباب مختارين بعناية فائقة لا يتحدثون عن شيء سوي ما يملونهم إياه .. وحتي وإن حدث أن تحدث أحدهم عن سلبيات تواجه المجتمع فهو كلام إبن عم حديت كمان يقال .. كلامهم لا يسمن ولا يشبع من جوع مجرد شكل وشو إعلامى هلامى لتصدير صورة معينة للغرب عن وجود ديمقراطية وشكل جديد للتفاعل بين الرئيس والشعب .. شعب ؟! أى شعب ؟!
إنهم شعب يا حضرات ونحن شعب أخر .. هم في واد ونحن فى واد بعيدين كل البعد عن بعضنا البعض .. ما يتبادر في ذهني الآن .. من يتحمل تكلفة هذه المؤتمرات ؟ إنها لتكلفة باهظة لو كنتم لا تعلمون . يكفي فقط إجراءات التأمين وعلى مدى يومان هم أيام المؤتمر وما قبلهما من أيام لإعداد المؤتمر .. هذه التكاليف الباهظة ونحن ” فقراء قوي ” من خزينة الدولة والتى يدفع ثمنها الشعب من جيوبه ومن صحته وعفيته ومن طعامه ومأواه .. ألم يكن حول الرئيس رجلاً واحداً رشيداً ليبلغه أن ميزانية الدولة لا تتحمل بأي شكل من الاشكال مثل هذه المصروفات التى لا فائدة لها أو منها ؟ ألا يوجد عاقل واحد من عقلاء مصر لينصح رئيس الدولة بلقاء المواطنين في شوارع مصر فجأة ليرى بنفسه ما وصل إليه الشعب من إضمحلال وتدهور سيقضي عليه من شدة الفقر والهم والحزن والقهر والحسرة ؟
ألم يسمع الرئيس ولو بالصدفة أنين شعب مصر وآهاته التى علت حتى سمع صداها العالم كله ؟ أليس في عائلة الرئيس فرد واحد يشاهد برامج .. عفواً برنامج وائل الإبراشى والذي اصبح هو المنبر الإعلامى الوحيد الذي يكشف ” علي إستحياء وخوف ” ما وصل إليه الشعب ؟ لمعلومات من لا يعلم فقد كانت دراستي هى آداب قسم تاريخ ومن خلال سنوات الدراسة لم يترك أساتذتنا سطر واحد من سطور تاريخ الكرة الأرضية إلا ودرسناه بجانب دراستنا لعلوم آخري ليس لها علاقة مباشرة بالتاريخ .. ومن خلال دراساتي وقراءاتي أحب ان انقل لحضراتكم هذه المعلومة .. (أن اقدم وأعرق وأكبر الحضارات كان من أول اسباب سقوطها واضمحلالها هو .. إرتفاع الأسعار وزيادة الضرائب) .. أعتي الحضارات وقعت بسبب ضجيج وأنين وشقاء الشعوب وبالتالي إنتفاضتها وثوراتها .. وهد المعبد على من فيه .. ألا يوجد مثقف واحد من لفيف المثقفين حول الريس ليخبره بهذه المعلومة ؟
ما أود أن اقوله كمواطنة محبة لهذا الوطن .. الأهم فالمهم وتحديد الأولويات هو أدعى للإهتمام وتوفير مصروفات ليست فى محلها لوضعها في مقام أدعى وأهم .. مؤتمرات الشباب هذه لا تمثل سوي من يحضرونها ومن يستفيدون منها ولا أعتقد بأي حال من الأحوال أننى كمواطنة وغيرى ملايين المواطنين قد أستفدنا قيد ُأنملة من هذه الندوات بل زادنا إنعقادها غيظاً وكمداً .. وكما قال المطرب عبد الله الرويشد (أنا في واد ياربى وبلادى في وادى) أستعير كلمات أغنيته الشهيرة وأعدل بها وأقول .. أنا فى واد يا ربى والريس في وادى ..
أرجوك ياريس خليك في صفنا ونرحب بسيادتكم لتكون في وادينا فهو الأبقى والأشمل والأضمن عن ذاك الوادي البعيد .. أرجوك سيادة الرئيس الذي دعمته ووقفت معه وبجانبه وتحملت المشقة والعذاب من أجل أن يعتلى حكم مصر .. لا تعزف مع هذه الفرقة وحاول إنقاذ سفينتنا نحن المواطنين من الغرق .






