لا غبار في أن نستهل حديثنا بإستعراض موقف الاقتصاد المصري حاليًا؛ ونزُف للشعب المصري ولشريحة الشباب على وجه الخصوص؛ أن القيادة المصرية تعبِّد الطريق بكل الوسائل الممكنة التي تتيح له كافة مسارات الانطلاق والتقدم؛ لضمان الحياة الكريمة في حاضره ومستقبله ، وتحقيق المصلحة الخاصة والعامة داخل وخارج الوطن : “… وصلنا بمعدل نمو الاقتصاد إلى 4.9 % خلال الربع الأخير من السنة المالية الماضية 2016 /2017 مقابل 4.1% في الربع السابق له و2.3 % خلال الربع المقابل من السنة المالية 2014/ 2015.. كما انخفض عجز الموازنة إلى 9.5 % خلال الربع الأخير من السنة المالية السابقة 2016 /2017 مقابل 11.5% خلال الفترة المماثلة السابقة له، وقد وضعنا هدفا لنا وهو خفض معدلات التضخم لما يقرب من 13% في عام 2018 . ” ؛ على حد قول الرئيس /عبد الفتاح السيسي . ولهذه الثقة الغالية في أنفسنا وصدق توجهاتنا؛ تم الاتجاه إلى عقد “مؤتمر الاقتصاد الشمولي” بشرم الشيخ؛ وهو المؤتمر الذي سيعود بالنفع على الكيان الاقتصادي، حيث إن “الشمول المالي” يُعد أحد أهم الأنظمة المالية في العالم ، ويعني ــ لتسهيل المعنى على غير المتخصصين ــ تحويل الاقتصاد المصري من ورقي إلى رقمي، بحيث تتوافر له قاعدة بيانات مالية كاملة لكل شخص يعيش على أرض الوطن، مما يتيح للدولة فرصة تقنين الاقتصاد غيرالرسمي؛ لأنه سيكون هناك رقابة على جميع التحركات المالية؛ والرصد الفوري والمباشر للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة؛ للإمداد بالبيانات والمعلومات الطازجة للوقوف على الانحرافات المالية الإيجابية والسلبية ؛ لتعديل المسار واقتراح الحلول . من أجل هذه النتائج المبهرة التي تحققت في الفترة القصيرة الماضية؛ وهي بمثابة الثواني في عُمر الشعوب، قال الرئيس في افتتاح المؤتمر: ” … إنني على يقين من أن اختيار التحالف الدولي الشمولي لمصر لاستضافة هذا المؤتمر قد استند لمعايير موضوعية ورصد دقيق لما تشهده مصر من سياسات إصلاح جادة تنعكس نتائجها على تزايد ثقة العالم في أننا نسير في الاتجاه الصحيح بثبات وإصرار… ” والجميل أنه على ضوء هذا المؤتمر؛ أن الدول المشاركة سوف تتبادل الخبرات بشأن سبل تعزيز الشمول المالي الذي يخدم الأهداف الواردة في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 . وأنه يدعم قدرة الحكومات على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والتداعيات الناجمة عن تفشي الفقر ومنح الفرصة للفئات الفقيرة للاستفادة من هذه الخدمات، وفتح مجال التمويل للشركات متناهية الصغر، وتشجيع تلك الفئات على إدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم؛ دون اللجوء إلى القنوات غير الشرعية . وتجلت طموحات السيد الرئيس لمستقبل مصر .. حين قال ” … “إن مصر تتطلع لأن تكون دولة رائدة في مجال الشمول المالي حيث نعمل على بدء مرحلة جديدة يتم خلالها تضمين المواطنين ماليًا بما يسهم في تقليص الاقتصاد غير الرسمي ؛ كما نولي عناية كبيرة لتذليل العقبات التي تحول دون وصول الخدمات المالية الرسمية لكافة شرائح الشعب والفئات المستبعدة ماليًا، وخاصة المرأة والشباب … “. ومع كل هذه المكاسب الرائعة للاقتصاد؛ التي نأمل أن تحدث التغيير المنشود على أرض الواقع؛ فإنه يجب على السادة القائمين على تنفيذ ومتابعة تلك التنمية المستدامة؛ العمل على وضع الاستراتيجية المدروسة عن احتياجات السوق المصري في مناحي الحياة كافة؛ لتلافي الفشل الذي لاقته بعض التجارب السابقة في منح القروض للصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر؛ بداية من ارتفاع نسبة المصروفات الإدراية على القروض الممنوحة ؛ وتآكل معظمها جراء ارتفاع نسبة الفائدة المدينة المقررة؛ إضافة إلى عدم توفير دراسات الجدوى للمشروعات التي قام بها المقترضون ؛ هذا إلى جانب عدم أو قلة الخبرة في المجالات التي دخلوا فيها ؛ وهو ماأدى إلى عجزهم عن السداد للقرض وفوائده في المواعيد المقررة؛ وأدت إلى كارثة سحب المشروعات وإغلاقها ومقاضاة العاجزين عن السداد أمام المحاكم؛ والبعض منهم انتهى به الأمر إلى التعرض للأحكام بالسجن والغرامة . وهنا .. لابد من وقفة جادة وموضوعية؛ والعمل على ضرورة خلق وإقامة مايشبه “الكوميونات الجماعية”؛ وليكن كل مجموعة من خمس مشروعات متجانسة، وكل مجموعة في “حزمة” يكمل بعضها البعض؛ فتتوحد ـ مثلاً ـ صناعات النسيج في كتلة؛ وصناعات البرمجيات في كتلة؛ والتصنيع الزراعي في كتلة؛ … إلخ ؛ لضمان الاستمرارية وعدم التوقف عن الإنتاج ؛ وتؤول الوحدة التي لاتحقق الأهداف المرجوة للندماج مع بقية المجموعة ، ويتم توزيع الأنصبة على المستمرين بجدية في المشروع؛ وعلى الطرف المتخارج سداد حصته بالتقسيط المريح غير المرهق لذاته وإمكاناته المادية . وحتى لايتم تفتيت الملكية العامة للأفراد؛ كما حدث في تجربة الإصلاح الزراعي إبان ثورة يوليو؛ ودفعت التجربة الثورية ثمن بعض الخسارة نتيجة تفتت الملكية الزراعية بالإرث الشرعي؛ لتذهب الأفدنة مع الزمن إلى أيادي صغار المزارعين ؛ وتعود الدائرة إلى تملك الأقلية لمعظم الثروة الزراعية ؛ لنعود لنحاول البداية من نقطة الصفر من جديد . الخطوات الواثقة يجب أن تبدأ بتلك الدراسات الاستراتيجية الآن .. وحتى لاتضيع التوصيات والقرارات التي تتخذها المؤتمرات الاقتصادية أدراج الرياح . ويكون الأمل في الاقتصاد الشمولي .. لإصلاح ماأفسده الدهر !
د. إلهام سيف الدولة حمدان
زر الذهاب إلى الأعلى