مقالات

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب لـ الأنباء نيوز : الدولار .. الأزمة والحل !

لم لانعترف بأن جانبًا كبيرًا من أزمة الدولارالحالية “مفتعل”، نتيجة عزوف العديد من شركات الصرافة وتجار العملة عن بيع الدولار، بهدف تعطيش السوق وسط تنامي الطلب بشكل هائل . ولنستعرض سويًا تاريخ الجنيه المصري وربطه أو تبعيته لما يطلقون عليه “العملة الصعبة”، فقد ظل مرتبطًا بالجنيه الاسترليني حتى عام 1962م وتم ربط الجنيه بالدولار الأمريكي وكان سعر الدولار أقل من نصف سعر الجنيه فى بداية هذا الارتباط حيث سجل الجنيه المصري مقارنة بالدولارالامريكي حوالي 2.3 دولار، ولكن فى ظل الظروف الإقتصادية التى مرت بها مصر بعد ذلك والحروب التى خاضتها، وخاصة بعد حرب أكتوبر إنهار الدولار بشكل كبير أمام الجنيه وسجل فى ذلك الوقت 2.555 دولار لكل جنيه، ولكن بدأ الدولار في الصعود نتيجة السياسات الاقتصادية التى اتبعت بعد الإنفتاح في العام 1975، حيث تم تعويم الجنيه جزئيًا في سوق العملات فى عام 1989م الى أن أصبح الدولار يساوي 3.3 جنيه واستقر هذا السعر حتى عام 2003م حتى تم تعويم الجنيه بشكل كامل وبدأ الدولار في الارتفاع أمام الجنيه المصري .

 

ولنا أن نتتبع بتروٍ وتؤدة بداية المشكلة التي تطرأ بين الحين والحين وسرعان مانجد لها الحلول الناجزة، إلى أن تحولت في الأيام الحالية إلى أزمة بفعل المتربصين من الخونة لزعزعة الاقتصاد المصري . والمعروف أن تغذية الدولار تتوفر من خلال خمسة مصادر رئيسة هي: التصدير، السياحة، قناة السويس، تحويلات المصريين في الخارج، والاستثمارات الأجنبية، وأقصي ما تملكه الدولة هو حصيلة “التصدير” ودخل ” قناة السويس”؛ بما فيها التفريعة الجديدة التي أنفقت عليها الدولة من مدخرات المصريين في البنوك بالعملة الدولارية والمحلية، إضافة إلى تحمل الدولة عبء فوائد تلك المساهمات وتوزيع العوائد على أصحابها . وألف باء الاقتصاد هو تحكم نظرية العرض والطلب في آليات السوق، فيكون من الطبيعي ارتفاع سعر العملة الأجنبية وانخفاض سعر العملة المحلية بما يتبعه هذا من تداعيات خطيرة، لأنه ينتج حالة تضخم مع انخفاض القيمة الشرائية للجنيه، وبالتالي ارتفاع نلقائي لأسعار السلع المحلية والمستوردة، تتم بإحساس التجار الغريزي الذي لايهدف إلا إلى الربح، دون وازع ٍ من ضمير تجاه الفرد أو الدولة، يساعدهم في هذا الجشع غياب الدور الرقابي الفعال على الأسواق؛ خاصة ونحن نستورد أكثر من 75% من احتياجاتنا من الخارج، بداية من السلع الضرورية من الغذاء حتى علبة الدواء، وهو ما ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للمواطن، أما النتائج الأخرى فهي ظهور المضاربة وانتعاش السوق السوداء نظرا لاحتياج المستوردين للعملة الصعبة، وعدم توافر الدولار لدى السوق الرسمية في البنوك، والحقيقة أن مكاتب الصرافة المنتشرة في طول البلاد وعرضها ـ بما فيها مايطلق عليه “شركات بير السلم” ـ مملوكة لبعض العناصر المناوئة للحكم في مصر، وتلعب دورًا خطيرًا في الأزمة الحالية،وأصبح دورها مكشوفُا لكل متابع للحرب الضروس التي تواجهها مصر بقيادتها الوطنية؛ تلك الحرب التي تتخذ عدة توجهات للنيل من الاقتصاد، والوقيعة بين الشعب والسلطة، تلك الحروب التى ساعدت على انحسار موجات السياحة التي تعد أحد المصادر الرئيسة للعملة الصعبة، ويقول أحد خبراء الاقتصاد:” أن مكاتب الصرافة مُتسببة فيما يزيد عن 50% من الأزمة، من خلال تطبيق ممارسة خاطئة، موضحاً أن الأصل فى العملية قيام الأفراد بتبادل العملة عن طريقها، وتقوم بتوريدها للبنوك والشروع فى العملية الطبيعية، لكن ما يحدث أن البعض يقوم بتوريدها لرجال الأعمال الذين يقومون بتهريبها للخارج مما يحدث حالة من الجفاف في السوق المحلية، وتكون الحجة جاهزة لفرض نظرية العرض والطلب !

 

وقد أصدر البنك المركزي أولي قراراته ضد شركات الصرافة التي ثبت تلاعبها بسوق صرف العملات الصعبة وعلى رأسها الدولار، مما تسبب في هذه الأزمة الإقتصادية، خاصة بتعاملات السوق الموازية أو السوق السوداء عن الأسعار الرسمية التي يحددها البنك المركزي، وجاء قرار البنك المركزي بوقف أكثرمن 30 شركة عن العمل لمدة عام، مع شطب تراخيص 9 شركات نهائيا من السوق المصرية؛ وذلك بعد أن ثبت تلاعب هذه الشركات بالمضاربة على العملات الأجنبية، وهو ما أعده البنك المركزي عاملاً يشكل ضررًا على استقرار الاقتصاد القومي لمصر .

 

والحلول الحتمية تكمن – بالضرورة – في سرعة إقرار سياسات وإجراءات عاجلة؛ أولها قرارات وقف استيراد السلع غيرالضرورية؛ والتشجيع على شراء المنتج المحلي، وتحفيز المصريين بالخارج على تحويل أموالهم بأسعار لاتقبل المنافسة، والإسراع فى حل أزمة المصانع المتعثرة، وعودة عجلة الإنتاج إلى الدوران لزيادة الانتاجية لزيادة معدلات التصدير، والإسراع فى دعم القطاع السياحى، وتنظيم حملات ترويجية لعودة السياح مرة أخرى، لضمان جلب المزيد من تدفق العملة الصعبة، ولن يتأتى هذا إلا بالقضاء على شراذم العصابات التي تحارب الدولة، بتنفيذ الأحكام القضائية العادلة الصادرة بحقهم، والثابتة بالمستنداث والوثائق، وحتى يعي الجميع أن يد الدولة قادرة على بسط ذراع الأمن والأمان لكل مواطنيها الشرفاء لتحيا مصر عصية دوماً على الإنكسار أو الاندحار رغم أنف الحانقين ولتذهب مكائدهم أدراج الرياح !

أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى