أخبار عاجلةأخبار عربيةتقارير مصرية

زي النهاردة من 97 سنة : وفاة خالد الذكر فنان الشعب سيد درويش ((10 سبتمبر 1923))

فنان الشعب سيد درويش غير مفهوم الأغنية المصرية والعربية التي عاشت لقرون طويلة تعيش على ((الطقاطيق)) و ((الموشحات)) التى كانت تقدم في حفلات الملوك والبشوات وعلية القوم ولم تكن تُعبر عن الشعب المصري والعربي

زي النهاردة من 97 سنة ماضية رحل عن عالمنا فنان الشعب خالد الذكر ((سيد درويش)) بعد رحلة قصيرة عن عمر يناهز 31 عاماً إلا أنه خلال عمره القصير غير مفهوم الأغنية المصرية والعربية التي عاشت لقرون طويلة تعيش على ((الطقاطيق)) و ((الموشحات)) التى كانت تقدم في حفلات الملوك والبشوات وعلية القوم ولم تكن تُعبر عن الشعب المصري والعربي .

 

إسمه الحقيقي السيد درويش البحر هو مجدد الموسيقى وباعث النهضة الموسيقية في مصر والوطن العربي. ولد سيد درويش في الإسكندرية في 17 مارس 1892 وتوفي في 10 سبتمبر 1923. بدأ ينشد مع أصدقائه ألحان الشيخ سلامة حجازي والشيخ حسن الأزهري. التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية عام 1905 ثم عمل في الغناء في المقاهي .

تزوج سيد درويش وهو في السادسة عشرة من العمر، وصار مسؤولا عن عائلة، فاشتغل مع الفرق الموسيقية، لكنه لم يوفّق، فاضطر أن يشتغل عامل بناء، وكان خلال العمل يرفع صوته بالغناء، مثيرا إعجاب العمال وأصحاب العمل، وتصادف وجود الأخوين أمين وسليم عطا الله، وهما من أشهر المشتغلين بالفن، في مقهى قريب من الموقع الذي كان يعمل به الشيخ سيد درويش، فاسترعى انتباههما ما في صوت هذا العامل من قدرة وجمال، واتفقا معه على أن يرافقهما في رحلة فنية إلى الشام في نهاية عام 1908 .

عاد إلى الشام في عام 1912 وبقي هناك حتى عام 1914 حيث أتقن أصول العزف على العود وكتابة النوتة الموسيقية، فبدأت موهبته الموسيقية تتفجر، ولحن أول أدواره يا فؤادي ليه بتعشق. في عام 1917 انتقل سيد درويش إلى القاهرة، ومنذ ذلك سطع نجمه وصار إنتاجه غزيرا، فقام بالتلحين لكافة الفرق المسرحية في عماد الدين أمثال فرقة نجيب الريحاني، جورج أبيض وعلي الكسار، حتى قامت ثورة 1919 فغنى قوم يا مصري.

أدخل سيد درويش في الموسيقى للمرة الأولى في مصر الغناء البوليفوني في أوبريت العشرة الطيبة وأوبريت شهرزاد والبروكة .

بلغ إنتاجه في حياته القصيرة من القوالب المختلفة العشرات من الأدوار وأربعين موشحاً ومائة طقطوقة و 30 رواية مسرحية وأوبريت ((في صور موسيقية جديدة على مسامع الشعب المصري والعربي)) في الفترة التي عمل فيها الشيخ سيد درويش على المسارح الرخيصة عرف أمرين لم يكن بهما سابق معرفة النساء وصياغة الألحان فالتعارف الأول طبيعي وأما التعارف الثاني فكان بحكم الموهبة المتأصلة في نفسه وروحه وكلاهما فطري بالنسبة لهذا الفنان الكبير كما أن ألمه الكمين في نفسه كان السبب في أن يخرج إلى الوجود بلغته الفلسفية النغمية فيسحر بجمالها الألباب ويرقص النفوس .

إنه ما كان يلحن أغنية حتى يرددها أفراد الشعب والعوالم اللواتي يقمن الأفراح والمسارح الغنائية وموسيقات الجيش والموسيقات الأهلية السر في إنتشار الشيخ سيد درويش بين أفراد الشعب هوان لكل لحن قصة ومناسبة ولكل مناسبة أثرها العميق في نفس الشيخ سيد درويش المرهفة الحساسة فأول أغنية لحنها كانت زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة وكانت مناسبة تأليفها أن امرأة يحبها قالت له هذه العبارة ابقى زورنا يا شيخ سيد ولو كل سنة مرة ولحن آخر كان وحيه امرأة غليظة الجسم اسمها جليلة أحبها حبا عظيما وغدت إلهامه في النظم والتلحين والغناء هجرته هذه المرأة وأخذت تتردد على صائغ في الإسكندرية وعمل لها الصائغ خلخالا فغضب الشيخ سيد وفكر بالإنتقام من حبيبته وعزوله وكان أول إنتقام من نوعه على الطريقة الموسيقية الغنائية .

لحن سيد درويش أجمل أغانيه في مناسبة غرامية حرجة وكانت الأغنية من مقام حجاز كار وقصة هذه الأغنية انه بينما كان يعمل مغنيا على مسارح الإسكندرية يعلق قلبه بحب غانيتين الأولى اسمها فردوس والثانية اسمها رضوان فكان إذا تخاصم مع الأولى ذهب إلى الثانية والعكس بالعكس وصدف مرة أن هجرته الاثنتان معا وبقي مدة من الزمن يتلوى من ألم الهجران وفي إحدى لياليه بينما كان رأسه مليئا بما تعود عليه في بيئته ومحيطه من ألوان الخمور والمخدرات خطرت على باله فردوس وهاج شوقه فقصد بيتها طالبا الصفح والسماح بالدخول عليها ولكنها أبت استقباله لعلاقته مع عشيقته الثانية رضوان فأقسم الشيخ سيد أيمانا مغلظة بأنها صاحبة المقام الأول في قلبه وجوارحه ولكن فردوس أرادت البرهان بأن يغنيها أغنية لم يسبق أن قالها أحد قبله في غانية فأنشدها في الحال : يا ناس أنا مت في حبي وجم الملايكة يحاسبوني حدش كده قال وانتهت الأغنية بالبيت الأخير الذي كان له شفيعا في دخول بيت فردوس فقال : قالوا لي اهو جنة رضوان واخترت أنا جنة فردوس .

إشتهر إسم سيد درويش وذاعت أغانيه حتى وصل إلى سمع رائد المسرح الغنائي المصري سلامة حجازي الذي حرص على زيارته في الإسكندرية والاستماع إليه شخصيا عام 1914، وأبدى إعجابه بأسلوب سيد درويش في التلحين وتنبأ له بمستقبل كبير ثم عرض عليه الانتقال إلى العاصمة القاهرة للعمل معه، وفعلا ترك الإسكندرية واستمع جمهور القاهرة إليه لأول مرة مطربا بين الفصول المسرحية، لكن الجمهور الذي تعود على صوت سلامة حجازي كان استقباله فاترا للمطرب الجديد مما جعل الشيخ سلامة يخاطب الجمهور دفاعا عنه قائلا هذا الفنان هو عبقرى المستقبل لكن الشيخ سيد يقرر أن ينهى المهمة ويعود إلى مدينته في اليوم التالي في عام 1917 يعود سلامة حجازي إلى سيد درويش بعرض أقوى وطلب منه تلحين رواية كاملة لفرقة جورج أبييض هي فيروز شاه، وعنها انتبه الجمهور، وكذلك الفرق الأخرى إلى أن فنا جديدا قد أتى وأن الألحان أثمن من الرواية نفسها، وحرصت معظم الفرق على اجتذاب سيد درويش لتلحين رواياتها ثم أصبح في سنوات معدودة الملحن الأول في مصر متفوقا بذلك على الملحنين المخضرمين مثل كامل الخلعي وداود حسني وغيرهم .

إنتهت حياة هذا الفنان الخالد يوم 10 أيلول ((سبتمبر)) من عام 1923 (( وهناك روايات كثيرة عن سبب وفاته)) ومنها :

أنه توفي بسبب جرعة زائدة من المخدرات ولكن أحفاده خرجوا ونفوا تلك الرواية مستندين على خطاب بخط يده يقول فيه لصديقه أنه اقلع عن السهر وكل ما يصاحبه وينصح صديقه بالتخلي عنهم واستندوا فيها أيضا على ما تم ذكره في مذكرات بديع خيري أن الشيخ سيد أقلع عن المخدرات ويظهر ذلك جليا في أغانيه التي تنصح الشعب بالابتعاد عن المخدرات أما الرواية المؤكدة بالأدلة أن سبب الوفاة هو تسمم مدبر من الإنجليز أو الملك فؤاد بسبب أغاني سيد درويش التي تحث الشعب على الثورة وتوفي وهو له من العمر إحدى وثلاثون سنة وما أقصره من عمر وما أكثره من إنتاج وما أشقّه من جهاد في سبيل هذه الحياة القصيرة المتواضعة .

 

فنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى