مقالات

سحر حنفى تكتب (همس القلم) لـ الأنباء نيوز : سيرك النجوم فى رمضان !!

هل يعقل أن يتحول نجومنا وفنانينا لأراجوزات نضحك المشاهدين عليهم ..وماهو نوع الفكاهة و الابتسامة اوالابداع الفنى في تلك البرامج التي تنال من سمعة الفن المصري والتي لاتليق ابدآ بتاريخ مصر الفني …سؤال فرضته الحالة التي وصلت إليها برامج المقالب والتي تعد الوجبة الرئيسية في برامج رمضان حيث بلغت ذروة الإسفاف والآستخفاف بعقل المشاهد وتحول الفنانين المشاركين فيها إلى بهلوانات في سيرك ، الفنانين المصريين الذين يعدون واجهة الفن في مصر والعالم العربي والذين يتم استقبالهم بكل حفاوة وترحيب في المهرجانات الفنية في دول العالم لأنهم يمثلون مصر منبع الفن في العالم العربي ، حولناهم لأراجوزات نضحك الناس عليهم ..

 

وبدلا من أن نلقي الضوء على اجمل مافيهم ندخلهم في حالة من العصبية والتوتر تجعلنا نشاهد أسوأ مافيهم وهم لايستطيعون السيطرة علي الفاظهم ولا علي تصرفاتهم من جراء المقالب السخيفة التي يتعرضون لها ، فيظهر اسوا مافي سلوكياتهم .. ولكن يبدو ان القائمين على تلك البرامج لايعنيهم مكانة مصر الفنية وتحكمهم مصالح أخري ترتبط بالعائد المادي الكبير الذي يحصلون عليه حتى لو كان ذلك علي حساب القيم الأخلاق والعادات والتقاليد ، حتي لو نال ذلك من موروثنا الثقافي والحضاري ، فقد تحولنا علي أيدي بعض مدعي الفن إلي أمة تسخر من نفسها وتحول قاموسنا اللغوي علي أيديهم إلي الفاظ وعبارات سوقية باتت تنال من سمعة الفن والفنانين في مصر بل وافسدت الذوق العام وخلقت ثقافة جديدة معيبة باتت تسيطر علي عقول صغارنا الذين تعلقوا بمثل هذه البرامج بكل ماتحمله من تشويه الفكر العقل وإساءة لمكانة مصر الفنية التي كان يحكي بها بين الدول كمصدر للإشعاع الفني و الثقافة ، مصر التي تعلمت الشعوب العربية من فنها ، هاهي اليوم باتت تقدم مايسيئ للفن والفنانين علي ايدي صناع برامج المقالب الذين يقلدون برامج اجنبية تقليد اعمي دون النظر لآختلاف الثقافات والمجتمعات ، لم يعد لديهم أدنى شعور بالفرق بين الآسفاف والآبداع فهم ليس لهم أي علاقة بالفن الذي تتمثل ابجدياته وأول مبادئه في ضرورة التوازن بين النظرية الجمالية والواقع ، فما نراه ليس له علاقة لابجمال ولا بواقع. فما هذا التردي الأخلاقي الذي وصل إليه حال الفن ، وماهو المضحك في ان نري الفنانين في أسوأ حالاتهم ونسمع منهم اسوا الالفاظ ونراهم في حالة يرثي لها ، علي ماذا نضحك نحن نضحك علي نفسنا وعلي الخيبة التي وصلنا إليها وحالة التردي الفكري التي لم تعد تفرق بين المضحك والمبكي ، فلماذا نستهين برموز الفن المصري بهذا الشكل فنحن لانستهين بأشخاص لكننا نستهين بمكانة مصر الفنية التي كانت لها الريادة في تاريخ الفن بين الدول العربية ، الفن المصري الذي علم أجيال صار يقدم هذه السخافات التي ينفق عليها أموال اكثر من التي تنفق علي المستشفيات التي نستجدي المواطن ان يتبرع لها في إعلانات رمضان بينما ننفق هذه المبالغ الرهيبة علي برامج تنال من الفكر والعقل والثوابت المجتمعية بل ومكانة مصر الفنية ، فما هو المثير والمضحك في ان نقدم الفنانين وكأنهم تلقوا كورسات خاصة في البذاءة وسوقية اللغة والالفاظ ، إنها ليست برامج فنية ولكن يمكن ان نطلق عليها برامج القذارة اللفظية ، ويبدو أن القائمين علي إنتاج هذه البرامج يتعمدون استثمار هذه البذاءات باعتبارها تحقق رواج البرنامج فلا يهمهم أن يظهر فنانينا بأسوأ صورة وتخرج منهم احط الألفاظ ولا أن يتخلي مقدم البرنامج عن كرامته ورجولته ويقبل الإهانة والشتائم بل والضرب أحيانا ، ماهو كله بتمنه فقد أصبح كل شيئ يحسب بالمال حتي شراء الكرامة …

 

واسفاه علي الحال الذي وصلنا إليه ، والي متي يستمر هذا الهراء وأين دور نقابة الممثلين في التصدي لمثل هذه الأعمال الهابطة ، الايقتضي الأمر وقفة أمام تلك البرامج التي لاعلاقة لها بالفن ولا بالإبداع حتي لاتافاقم الأمور أكثر ونصل لما هو أسوأ من ذلك ، هل تناسي القائمون علي صناعة الفن تاريخ بلدنا الفني الممتد عبر السنين ، هل فقدوا القدرة على الإبداع وصرنا نقلد تقليد اعمي لبرامج تبث سمومها في عقول الجيل الجديد ..الايكفي البذاءات التي تحاصرنا من كل اتجاه ..أليس دور الفن هو تجميل الواقع وتهذيب السلوكيات والحفاظ على القيم والثوابت المجتمعية . فرفقآ بمصر ياصناع الفن حنانيكم عليها .. اعيدوا صورة مصر البهية في الفن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى