مقالات

دعاء يونس تكتب لـ الأنباء نيوز : الرسم بالكلمات

الرسم بالكلمات لا شئ أفضل من قلمى هو من يجعلنى بطلة نفسى ، وكلماتى التى أهزم بها انكسار روحى .. الكلمة شرف .. الكلمة نور وبعض الكلمات قبور ، و الكاتب ليس صهريج ماء يسيل إبداعا وقتما تريد ، بل كمطر قد يأتي بعد مرور غيم كثيف يتبعه برق ورعد .. وقد لا يأتي ..كما قد يباغتك دون إنذار برذاذ متطفل في صحوة النهار .

 

تعشقنا المنابر حين نهزها بعنفوان كلماتنا، وتتيه من حولنا الكلمات تتسابق إلى بلاغة رسمنا، وتنساب الأفكار إلى عقولنا لتتفجر على ألسنتنا، فتتسرب إلى قلوب الناس كالماء الفرات لتروي ظمأهم، وتشحذ همتهم نحو العلا .

 

و أنا كالآلاف الذين ينحتون في متحف الذاكرة رسوما تذكارية لكل حرف من خواطرهم ، وأتبع حل الشاعر القباني: كلّ الدروب أمامنا مسدودة.. وخلاصنا في الرسم بالكلمات. وما يلامس قلوبنا من كتابات يشكل جزءا عصي النسيان من ذواكرنا و تفصيلا مهما في يومياتنا أيضا ً. وقد تأتى الكلمات كضماد جرح لا يشغيه سواها ففقط من منذ ستون عاماً في نوڤمبر 1956 حين شن العدوان الثلاثي على مصر هجمات جوية عنيفة ونجحوا في تدمير أجهزة إرسال الأذاعة المصرية وكانت الناس في انتظار خطاباً من عبد الناصر في ذلك الوقت وهنا كانت المفاجأة حيث أعلنت دمشق من إذاعتها إتحاداً غير مسبوق ورفعت الأذاعة الدمشقية صوتها مُعلنة للعالم كله وحدة العرب قائلة : هنا القاهرة ، هنا القاهرة هنا مصر من سوريا ،، إنها الكلمات رسمت انتصارا معنويا رغم هزيمة الميدان ، كما بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري ، وثمة جمر يغفو تحت رماد الكلمات أو تحريض علي النسيان بقوة الحرف وجمال الصور .

 

فلنكن نقطة تحول في حياة كل من يقرأ لنا نشكوا للاوراق ما يعترينا من قلق .. ما كان وما اصبحنا عليه .. هو الورق كفيل بان يمتص شكوانا ويحيلها إلى طمأنينة داخل النفس .. هو الرفيق الذي لا يخون .. يحتفظ بأسرارنا .. ويهدهد أمنياتنا ويروينا من إخلاصه جرعة من الأمان والهدوء هو الذي نترجم له مشاعرنا وأحاسيسنا وآلامنا وأفراحنا الى كلمات .. هو الذي نبثه عشقنا وذكرياتنا .. يهدينا إياها متى ما تأججت بداخلنا نار الاشواق هو الورق .. الصديق الصدوق .

 

فقضيتى في دفترى ودواتى كل الدورب أمامنا مسدودة وخلاصنا .. فى الرسم بالكلمات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى