طارق طعيمة يكتب لـ الانباء نيوز : الندابة 2017

الندابة
كانت مهنة قديمة تلاشت واختفت
كانت قديما تبكي وتصرخ علي الميت وبعد ان تنتهي تقبض الثمن وتنصرف وكأن شيئ لم يكن… بكاء وحزن ولطم وعويل… لكنه مدفوع الاجر ،، وكان ظهورها مرتبط بالكوارث والازمات
وفي هذه اليوم يبدو ان المهنة رجعت وبقوة… الجميع يصرخ من الغلاء.
شاهدت في احد النشرات الاقتصادية تقريرا عن اهمية الاسواق العربية للمنتجات الاجنبية،، وكان ملخص التقرير ان مصر علي رأس القائمة في اعلي الدول في شراء المنتجات وان كان التقرير يخص احدث الهواتف المحمولة.
نعم اعلي معدلات الشراء لأغلى الماركات في الاحذية والهواتف والسيارات، حتي فقراء مصر ان لم يقبل علي شراء تلك المنتجات _ رغم انه يفعل _ فأنه يجهد نفسه في تجهيز ابنه او ابنته في الزواج ،، المغالاة والمبالغة في الشراء سلوك شعبي…. لم يسبق لي السفر للدول الاجنبية ولكني استمعت من احدهم ان الثقافة الشرائية لديهم تبتعد عن ثقافتنا كبعد السماء عن الارض… قائلا انهم لا يشترون الا بقدر حاجتهم فقط.
ومما ساعد ندابة 2017.. وسائل التواصل الاجتماعي، فتجد احدهم واعرفه جيدا لا يتوقف عن الشكوى من الاسعار وهو يرتدي حذاء احتاج انا شخصيا لتوفير ثمنه في اكثر من عام،بينما سمعت عاملا بسيط يمتلك قوته يومه ليس الا يقول ذات يوم: الفلوس دي شوية ورق ملهاش قيمة
الندابة لا تتوقف عن البكاء،، وعلم الطبيب ان معيار شهرته ونجاحه كلما زاد قيمة كشفه،، وعلم المعلم ان شهرته تزداد كلما زاد اجره ، والصنايعي،، والتاجر علم ان بضاعته الاغلي هي الاكثر مبيعا لاننا ظننا انها الاعلي جودة. كل هؤلاء استغلوا ثقافتنا
واصبح المجتمع يتهم العاقل المنضبط في شرائه انه انسان ماسك الدنيا وبخيل ومنبوذ… اما المبذر اطلقوا عليه راجل كريم واللي في ايده مش له… واصبح محبوبا
نضع السم لانفسنا بأيدينا في الطعام، ، ونصرخ بعدها ونستغيث ونتألم من شدة الالم





