أخبار عاجلةأخبار عربيةإجتماعياتتحقيقات وملفاتحوادث وقضاياسياسةمحافظات
أخر الأخبار

قانون “البلطجة” الجديد في مصر يصنف ضمن قضايا الإرهاب ويصل عقوبته للإعدام

التشديد الأمني وتداعيات القانون الجديد بين الرآي العام المصري

التفاصيل القانونية وتصنيف البلطجة كإرهاب

أصدرت مصر في السنوات الأخيرة تشريعات متتالية لمواجهة ظاهرة البلطجة، التي تُعرف قانونًا بـ”الترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة العامة”. ووفقًا للمادة “375 مكرر” من قانون العقوبات (المعدلة بقانون رقم 10 لسنة 2011)، تُعاقب أفعال البلطجة بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وتشدد العقوبة إلى ما بين سنتين و5 سنوات إذا ارتُكبت باستخدام أسلحة أو مواد ضارة، أو ضد أنثى أو قاصر. أما إذا اقترنت الجريمة بالقتل العمد، فقد تصل العقوبة إلى الإعدام.


في عام 2019، أُدرجت جرائم البلطجة ضمن اختصاصات “محاكم أمن الدولة العليا طوارئ” بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 2582، مما يعني محاكمة سريعة دون كفالة أو إفراج مؤقت، مع تشديد العقوبات لتصبح مشابهة لقضايا الإرهاب. كما أشارت مصادر إلى أن القانون الجديد يعتمد على تعريف فضفاض للإرهاب قد يشمل أعمالًا مثل “تعطيل تنفيذ القوانين” أو “مقاومة السلطات” .


تداعيات التصنيف الجديد

1. إجراءات أمنية صارمة:

– تُحال قضايا البلطجة مباشرة إلى نيابات أمن الدولة، مع إمكانية مراقبة المشتبه بهم دون إذن قضائي .
– أشارت تقارير إلى اعتقال عشرات الآلاف بتهمة “البلطجة”، خاصة في سياق الاحتجاجات السياسية أو النزاعات المحلية .


2. انتقادات حقوقية:

– اعتبرت منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” أن القانون “يُستخدم لقمع المعارضة” تحت غطاء مكافحة الإرهاب، خاصة مع تجريم “نشر أخعار مناقضة للرواية الرسمية” .
– أُثيرت مخاوف من توسيع تعريف الإرهاب ليشمل أعمالًا مثل العصيان المدني أو التعبير السلمي، ما يهدد الحريات العامة .


3. ردود فعل شعبية متباينة:

– رحب بعض المواطنين بالتشريع كخطوة لاستعادة الأمن، خاصة مع تصاعد جرائم الابتزاز وقطع الطرق، التي يُقدر عدد مرتكبيها بنحو “500 ألف بلطجي” وفق تقارير محلية .
– في المقابل، انتقد نشطاء سياسيون استخدام السلطات للبلطجية نفسهم في أحداث مثل “فض اعتصام رابعة العدوية” (2013)، حيث اتُهمت قوات الأمن بالتعاون مع مجموعات مسلحة لترهيب المتظاهرين .


دراسات حالة: من البلطجة إلى الإرهاب

– قضية “ص.ن”:
أحد أشهر البلطجية في الإسكندرية، حُكم عليه بالسجن المؤبد عام 2013 لحيازة أسلحة غير مرخصة، لكنه أُفرج عنه لاحقًا بعفو رئاسي. تثير قضيته تساؤلات حول التمييز في تطبيق القانون .


– بلطجية الكارتة:

يُفرضون إتاوات على سائقي الميكروباصات في القاهرة، مستغلين غياب الرقابة الأمنية. رغم أن القانون الجديد يجرّم هذه الممارسات، إلا أن استمرارها يُنسب إلى فساد بعض أفراد الشرطة .


السياق السياسي والاجتماعي – الربط بين البلطجة والاستقرار:

وصفت تصريحات رسمية البلطجة بأنها “تهديد للأمن القومي”، خاصة بعد ارتفاع معدلات الجريمة بنسبة 30% في بعض المحافظات .
– في عام 2025، أعلن الرئيس السيسي أن “مكافحة البلطجة جزء من حرب ضد الفوضى”، في إشارة إلى أحداث ثورة 2011 التي اتُهم فيها البلطجية بدور رئيسي .


– دور الإعلام والقضاء:

– يُمنع الإعلام من نشر أي محتوى “يُشجع على البلطجة”، مع تعرض صحفيين لعقوبات بسبب تغطية قضايا الفساد المرتبطة بالظاهرة .
– يُلاحظ أن 40% من قضايا البلطجة تُحال إلى محاكم استثنائية، ما يحد من ضمانات المحاكمة العادلة .


الأمن والحريات

رغم أن القانون الجديد يهدف إلى حماية المواطنين من عنف البلطجية، إلا أن غموض نصوصه واتساع صلاحيات الأمن يثيران مخاوف من تحول مصر إلى “دولة بوليسية”. في الوقت نفسه، تبقى الحاجة ملحة لإصلاحات أمنية وقضائية تعالج جذور الظاهرة، مثل الفقر والفساد، دون المساس بالحقوق الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى