مقالات

محمد كامل العيادي يكتب: نبع السلام وتاريخ الصراع الأرميني!

من هم الأرمن.. وماذا تعرف عن الأرمن في سوريا؟ وما حقيقة الصراع بين الأرمن وتركيا؟ وهل هو صراع حديث أم له جذور تاريخية؟.. هل الأرمن أكراد أم طائفة مستقلة عن الكرد؟ وهل الحرب التركية على الأرمن هي فقط لتأمين حدود تركيا أم أن هناك مطامع لدى تركيا في ذلك؟.. هل ما يجري بين الأتراك والأرمن وانسحاب أمريكا من شمال سوريا وفتح المجال أمام تركيا مقدمة لصراع يطول مداه في منطقة الشرق الأوسط لإنهاكه أكثر وأكثر؟.

قد تشتعل المنطقة بفتيل الأرمن، وقد يكون وسيلة للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تلك المنطقة الخصبة بالعنف وعدم الاستقرار على طول الأمد، فتركيا تطمع في إعادة مجد الدولة العثمانية، وإيران تطمع في إعادة دولة الفرس أيضاً إلى مجدها، وأمريكا واسرائيل يُريدان أن تحترق المنطقة، ولا يعنيهما ابداً حقوق الإنسان ولا غيره، بل كل ما يعنيهما مصلحة إسرائيل، فهل يستطيع أحد أن يشرح لنا ما المقصود من انسحاب أمريكا من شمال شرق سوريا، ألا يعد هذا بمثابة الضوء الأخضر لدخول تركيا ومحاربة الأكراد والأرمن، وإشعال المنطقة بنار الفتنة، وما يجعل الإنسان يُجن سباق جميع الدول بالشجب والإدانة والطلب بفرض عقوبات من مجلس الأمن.. إذاً لماذا فعلتم المشكلة من البداية؟

شنّت تركيا هجمات عسكرية واسعة في التاسع من تشرين الأول من عام 2019م، على مناطق كردية في شمال شرق سوريا، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من نقاط حدودية، وأطلق الأتراك على هذه العملية العسكرية “نبع السلام”، ضد تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” بغرض تصحيح التركيبة السكانية التي يزعم المسؤولون الأتراك أنه قد تم تغييرها من قبل القوات الكردية، وبعد سلسلة انتقادات اتهمت “ترمب” بالتخلي عن المقاتلين الأكراد الذي ساعد الأمريكان في القضاء على “داعش”، وبوساطة روسية تم إنهاء هذا الصراع بالتوصل إلى اتفاق تقوم فيه قوات حماية الشعب الكردية بالانسحاب مسافة 30كم عن الحدود، وذلك بحماية من الشرطة الروسية وحرس الحدود وعمل منطقة آمنة.

يعود تاريخ الأرمن في بلاد الشام إلى عام 69 قبل الميلاد؛ عندما بسط الملك الأرمني “ديكران” على الشام قبل أن يقتحمها الرومان، وقد استمر وجود الأرمن في ظل العهد الأموي والعباسي والبيزنطي والسلاجقة، حتى دخول العثمانيين، ومع تفكيك الإمبراطورية الروسية في أعقاب ثورة شباط عام 1917، والجمهورية الترانسقوقازية الديمقراطية الاتحادية، والتي حكمت لفترة قصيرة في سنة 1918، وتضمنت كلاً من أذربيجان وجورجيا وأرمينيا ولمدة قصيرة جداً من 22 نيسان إلى 22 آيار عام 1918، وأسست هذه الجمهورية من قبل نيكولاي تشيخايدزة. على إثر ذلك أعلن أرمن جنوب القوقاز استقلال الجمهورية الأرمينية الأولى، وبدأت معها الصراعات الإقليمية، خاصة مع الإمبراطورية العثمانية، ليقوم القوميين الأتراك تحت قيادة كاظم كارابكر بمهاجمة أرمينيا وهزيمتها عام 1920، وتمكنوا من استرداد الأراضي التي فقدتها الإمبراطورية العثمانية، وأكدت معاهدة موسكو في آذار عام 1921، هذه المكاسب الإقليمية التركية التي تحققت بقيادة كارابكر، وعليه تم ترسيم الحدود التركية الأرمينية.

يرى الأتراك أن هناك خطراً أرمينياً على تركيا، لذا قاموا بعملية عسكرية ضدهم لتحجيمهم وكسر قوتهم؛ لضمان عدم المساس بتركيا، سواء عسكرياً أو القيام بمساعدة أي حركة داخل تركيا ضدها، وتعتبر تركيا أن قوات سوريا الديمقراطية التي يشار إليها باختصار”قسد” منظمة إرهابية، وهو تحالف متعدد الأعراق والأديان، وله علاقة بحزب العمال الكردستاني، ويبدو أن الوضع سيزداد تعقيداً بعدما وافقت الجمعية العامة بمجلس النواب الأمريكي على فرض مجموعة عقوبات ضد تركيا بسبب هذه العملية التي أطلق عليها “نبع السلام”، مما أثار حفيظة تركيا ورفضها أي عقوبة ضدها، وهذا قد يزيد الأمور تعقيداً، وقد تلد الأحداث دماراً شديداً تستفيد منه إسرائيل.

Alayad1_2100@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى