ننشر قصة أم شرقاوية وابنة قرية العدوة بههيا سطرت بأحرف من نور تاريخ حافل من الكفاح والعطاء وتحملت مشقة تربية أولادها ورعاية زوجها المريض

-أم مكافحة وزوجة مخلصة تستحق لقب الأم المثالية
– نجحت فى تربية وتعليم ولدان وبنت حتى تخرجوا طبيبان وإخصائية تحاليل
-الزوج مريض والزوجة هى التى كافحت معه من أجل أولادها
-تتمنى الشفاء العاجل لزوجها وتتمنى زيارة بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج
– حنان وقلب الأم جعلها تحتضن أبنائها بقوة وتحميهم من شرور الحياة
————————————————————————————————–
تعودنا فى كل عام من الدولة يتم اختيار الأم المثالية بشروط وضوابط ومعايير معينة تضعها الجهات المعنية بالدولة ,وعقب اختيارها يتم الاحتفال بها يوم الواحد والعشرون من شهر مارس من كل عام .
ويتم تسليط الأضواء على الأم التى فازت بلقب الأم المثالية ,لكن يوجد داخل كل القرى والنجوع والعزب والمدن أم مثالية كافحت وتعبت وربت أولادها حتى استطاعت أن تجعلهم نافعين وصالحين لوطنهم .
شبكة الأنباء نيوز الإخبارية بحثت كثيراً عن نموذج مشرف لأم مكافحة عظيمة تستحق لقب الأم المثالية ,وبالفعل وجدناها بقرية العدوة التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية .
وذهبنا إلى هذه الأم التى تٌعد أسطورة فى العطاء والتضحية لا تبحث ولا تسعى لأى شئ سوى أولادها وكيف ترعاهم وتراهم صالحين ونافعين لوطنهم .
وداخل منزل الأم ” زليخة سليمان حسن ” 53 سنة والتى تعمل سكرتيرة بأحد المدارس والتى كانت تعتبر آخر دفعة من القوى العاملة التى تم تعيينها و كان لنا معها هذا اللقاء.
فى البداية قالت الأم المكافحة أنا أعيش مع زوجى حمدى المهدى 59 سنة وهو يعمل وكيل مدرسة وتزوجنا منذ “33” سنة ورزقنا الله بثلاثة أبناء هم ” محمد طبيب تخدير وأحمد جراح عظام ,وهبة بكالوريوس علوم وأخصائية تحاليل ومتزوجة من صيدلى ولديها عبد الرحمن .
ومنذ عشرون عاماً داهم المرض جسد زوجى ,حيث أصيب بمرض الكبد والطحال والسٌكر .
وفجأة وجدت نفسى مسؤولة عن منزل وزوج مريض وولدان وبنت ,ولكننى حملت على عاتقى المسؤولية بأكملها وتحملت هموم كثيرة لا تتحملها الجبال .
وكافحت وعملت وكنت استيقظ فجراً و اذهب للعمل بأرض زراعية وأطفالى صغار وكنت اصطحبهم معى حتى يتعلمون الكفاح والجهد والعرق وكسب لقمة العيش بالحلال .
وكنت انتهى من عملى بالحقل وأعود للمنزل ثم أقوم بأعمالى المنزلية وطهى الطعام لأطفالى ورعاية زوجى وانتهى من كل ذلك الساعة 12 صباحاً .
وأكرمنا الله بمحل بقالة صغير جداً كنت أقوم بالذهاب من القرية إلى مدينة الزقازيق لشراء متطلبات المحل ,وكنت أحملها على رأسى حمولة تزن 35 كيلو لمسافات بعيدة ومرتان فى اليوم وأقوم برصها فى المحل الصغير ,وذلك لمدة سنة كاملة .
حيث كان مرتب زوجى ضئيل جداً فى ذلك الوقت .
بالإضافة إلى أن زوجى كان ينفق على والده القعيد ووالدته وأخواته وساهم فى تربيتهم ولم يٌكن يتبقى لنا شيئاً من مرتبه ,ولا تكفى متطلبات الحياة والأولاد .
وعقب سلسلة من الكفاح والمعاناة رزقنا الله بمبلغ بسيط استطعنا شراء قطعة أرض صغيرة وكانت بور وبذلنا فيها مجهود كبير حتى نجحت فى زراعتها بمحصول البرسيم بالعرق والدم والمٌعاناة ,و كان دخلها يٌنفق على أطفالى وتعليمهم وإطعامهم وملابسهم .
وكنت اصطحبهم إلى كٌتاب خاص لتحفيظ القرآن الكريم ,بالإضافة إلى تلقى العلم بالمدارس .
وبدموع غزيرة تستكمل السيدة زٌليخة حديثها قائلة : سعيت واجتهدت فى احتواء أطفالى فى أحضانى وكان بابى مٌغلق علينا ,كان هدفى هو الخروج بهم إلى بر الأمان .
وبالفعل أعاننى الله حتى استطعت أن اجعلهم يسيرون فى مشوارهم العلمى والتعليمى حتى صاروا طبيبان وإخصائية تحاليل .
ورغم مشقة الحياة كان أبنائى متفوقين علمياً حيث حصل نجلى أحمد على المركز الأول على مركز ههيا بالقسم العلمى بالثانوية العامة وكان كذلك فى مراحل التعليم الإبتدائى والإعدادى ويتم تكريمه دائماً هو وشقيقه محمد وكذلك هبة .
وتستطرد الأم قائلة : عشت مع زوجى وأولادى فى ظروف صعبة والتى طالت البلاد بسبب حكم الإخوان وكون الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسى وأسرته من قرية العدوة , واجهت ظروف مريرة وكنت أخشى على أولادى منهم ,حيث حاولوا استقطاب أحد أبنائى ,لأنهم كانوا يبحثون عن المتميزين والمتفوقين علمياً .
لكننى أغلقت باب منزلى فى وجه هؤلاء ,واحتضنت أولادى وكنت اصطحبهم إلى المدرسة والجامعة وفى كل خطوة ولم اتركهم يوماً واحداً .
والحمدلله استقرت الأوضاع بالبلاد وهدأت الأمور وعاد الاستقرار مرة أخرى فى ظل عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى حفظه الله.
وكنت لأولادى الأم والصديق والصديقة استمع إليهم وانصت واتحاور واتشاور معهم .
وأعاننى الله على تٌحمل أعباء وتكاليف ومصاريف المدارس وكليات الطب والعلوم حتى تخرج أبنائى وبنتى من الجامعات .
وتستكمل الأم المكافحة لم يتوقف المشوار عند ذلك وعقب تخرجهم ,حيث اجتهدت وعملت من أجل تدبير مبلغ لمساعدتهم فى الزواج .
حيث أعاننى الله على زواجهم وابنى الدكتور محمد متزوج ومعه آسر ,والدكتور أحمد رزقه الله بالطفلة رقية ,وابنتى هبة متزوجة من طبيب صيدلى ومعها عبد الرحمن.
حيث اطمئن قلبى على فلذات أكبادى والتى ضحيت من أجلهم بسعادتى ووقتى ومجهودى وصحتى فى سبيل سعادتهم وراحتهم ومستقبلهم فى سبيل أن يكونوا صالحين نافعين لوطنهم .
وتٌشير الأم بأن نجلها الأكبر الدكتور محمد التحق فى فترة خدمته العسكرية كضابط طبيب وأدى الخدمة الوطنية بالجيش المصرى .
حيث كان قلبى سعيدلأن فلذة كبدى يؤدى واجبه الوطنى نحو بلده وهو يرتدى الزى العسكرى والتى هى شرف لكل مصرى.
وأثناء الحديث بكت الابنة “هبة” وقالت بنبرة كلها حنان وحب ووفاء بأنهم لم يستيطعوا أن يعطوها حقها نظير تضحياتها المستمرة وسهرها الليالى من أجل أن نكون صالحين ومتفوقين وفى مراكز علمية مرموقة .
وفى نهاية الحوار دعت الزوجة المخلصة وبدموع الحب والوفاء والعطاء لزوجها بأن يٌمن الله عليه بالشفاء العاجل ,وبأنها ستظل إلى جواره ترعاه وتٌكافح طوال حياتها و تتحمل المسؤوليات التى تقع على عاتقها .
وقالت الأم بأن أسعد لحظات حياتها وهى تحمل أحفادها وترى البراءة والبسمة الجميلة فى وجوههم الملائكية التى تٌنسيها تعب ومشقة الحياة.
وناشدت الأم المكافحة الصبورة والمٌثابرة والتى تستحق لقب الأم المثالية عن جدارة الدولة بمساعدتها فى السفر إلى الأراضى المقدسة لأداء فريضة الحج وهذا هو مطلبها الوحيد فى الدنيا حيث لا تبتغى شيئاً.
تحية إجلال وتعظيم وتقدير وفخر إلى السيدة زليخة سليمان حسن والتى بالفعل هى الأم المثالية التى تسعى جاهدة فى الحياة من أجل زوجها وأبنائها ومنزلها .










