مختارات الانباء نيوزمقالات

باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز : تراجع الحضارة بين الأمس واليوم وغداً ؟!!

ولما ذهب أمر الخلافة وأنمحي رسمها إنقطع الأمر جملة من أيديهم وغلب عليهم العجم دونهم وأقاموا في بادية فقارهم لا يعرفون الملك ولا سياسته بل قد يجهل الكثيرين منهم أنهم قد كان لهم ملك في القديم

تزايدت هذه الأيام الأحاديث عن الحضارات منذ ما قبل التاريخ وحتي الأن فأستوقفتني كلمة حضارة وبرغم دراستي في كلية الآداب قسم التاريخ إلا أنني قصدت بعض المراجع والكتب التي تزخر بها مكتبتي فأخرجت بعضا منها لأسترجع المؤلفات بهذا الصدد وكانت هذه هي النتيجة .

 

 

الحضارة هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته سواء أكان المجهود هذا مقصود أم غير مقصود وسواء أكانت الثمرة مادية أم معنوية وهذا المفهوم للحضارة مرتبط تماما بالتاريخ لأن التاريخ هو الزمن والثمرات الحضارية تحتاج إلى زمن أي انها جزء من التاريخ ولا تظهر القيمة الحقيقية لأي ثمرة إلا إذا جربها الإنسان وعرف فائدتها وتعلم كيف يصنعها إذا أراد ولكن ..

ماذا عن التراجع الحضاري ؟

وإسمحوا لي أن ابدأ ((من الأخر)) كما يقال يشير إبن خلدون إلى ظاهرة لم يشر إليها احداً من المحدثين مع إنها حقيقة تكرر وقوعها في التاريخ تستطيع أن تسميها ((تراجع الحضارة)) أي فقدان الأمة لحضارتها إذا إنكسرت وغُلبت علي أمرها وخضعت لغيرها أو أُزيحت من ميدان الصراع السياسي والحضاري حدث ذلك لبعض جماعات العرب التي غُلبت في الصراع السياسي خلال العصر العباسي وأضطرت بعض جماعاتهم إلى العودة إلي الجزيرة .

يقول إبن خلدون : ((ثم إنهم بعد ذلك أنقطعت منهم عن الدولة أجيال نبذوا الدين فنسوا السياسة ورجعوا إلي فقرهم وجهلوا شأن عصبيتهم مع أهل الدولة ببعدهم عن الإنقياد و إعطاء النصفة فتوحشوا كما كانوا ولم يبقي لهم من إسم الملك إلا إنهم من جنس الخلفاء ومن جيلهم ..

ولما ذهب أمر الخلافة وأنمحي رسمها إنقطع الأمر جملة من أيديهم وغلب عليهم العجم دونهم وأقاموا في بادية فقارهم لا يعرفون الملك ولا سياسته بل قد يجهل الكثيرين منهم أنهم قد كان لهم ملك في القديم وما كان في القديم لأحد من الأمم في الخليفة ما كان لأجيالهم من الملك ودول عاد وثمود والعمالقة وحمير والتبابعة شاهدة بذلك ثم دولة مضر في الإسلام وبني أمية وبني عباس لكن بعد عهدهم بالسياسة لما نسوا الدين فرجعوا إلي أصلهم من البداوة وقد يحصل لهم في بعض الأحيان غلب علي الدول المستضعفة كما في المغرب لهذا العهد فلا يكون ماله وغايته إلا تخريب ما يستولون عليه من العمران كما قدمنا والله يؤتي ملكه من يشاء))

أكتفي معكم بهذا القدر لهذا المقال مع وعد بتكملة الموضوع في المقالات القادمة إن شاء الله ..

وكل عام وحضراتكم بخير

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى