أخبار عاجلةمختارات الانباء نيوزمقالات

أحمد فهمي يكتب لـ الأنباء نيوز : قانون ساكسونيا ؟!!

كان قانون ساكسونيا الوضعي من أغرب القوانين الموجودة في العالم فبمقتضى ذلك القانون كان هناك تمييز في تنفيذ العقوبة بين المجرم من عامة الشعب ((الساكسوني)) والمجرم من طبقة النُبلاء والأغنياء وعُلية القوم ولكن بطريقة مُختلفة كانت محط سُخرية الجميع ؟!!

في القرن الخامس عشر الميلادي خلال العصور الظلامية الأوروبية كانت ولاية ساكسونيا وهي أحد الولايات بشرق ألمانيا المُزدهرة تُجارياً وإقتصادياً لشهرتها الزراعية وتميزها بصناعة الخزف بفضل أن غالبية شعب الولاية كانوا من الطبقة الفقيرة الكادحة واللذين كانوا يعملون لدى نُبلاء وأغنياء ساكسونيا المالكين لكل شيء في الولاية الألمانية .

وقد قام المُشرعون من طبقة الأغنياء والنبلاء بوضع قانون يحكم ولاية ساكسونيا بموافقة من حاكمة الولاية التي كانت تنتمي لنفس الطبقات وكان قانون ساكسونيا الوضعي من أغرب القوانين الموجودة في العالم فبمقتضى ذلك القانون كان هناك تمييز في تنفيذ العقوبة بين المجرم من عامة الشعب ((الساكسوني)) والمجرم من طبقة النُبلاء والأغنياء وعُلية القوم ولكن بطريقة مُختلفة كانت محط سُخرية الجميع ؟!!

 

فإذا أرتكب أحد أفراد الشعب الساكسوني من الفقراء كانت العقوبة تقضي بقطع رقبة القاتل أمام جموع شعب الولاية وإن سرق نفس الفقير يُجلد عارياً أمام الجميع أما الأحكام بالسجن فكانت لكل المُتمردين في الولاية الساكسونية وبلا هوادة أو رحمة .

أما إذا أرتكب أحد النبلاء أو الأغنياء جريمة القتل فيتم تنفيذ نفس العقوبة أمام جموع الشعب الساكسوني بقطع رقبة ((ظل)) القاتل وإذا سرق أحد النُبلاء أو الأغنياء يتم جلد ((ظله)) أمام الناس وإذا أرتكب أي جريمة تؤدي إلى سجنه يقوم الحراس بإدخاله من باب السجن أمام الجميع ثم يتم الإفراج عنه من الباب الخلفي بطريقة فجة وعلنية !!

وكان النُبلاء والأغنياء يتم مُحاكمتهم في ولاية ساكسونيا الألمانية بالوقوف أمام جموع شعب الولاية في شموخ وكبرياء مُبتسمين ومستهزئين بفقراء الشعب الساكسوني اللذين كانوا يصفقون لهم بطريقة هستيرية مُضطرين حتى لا يلحقهم أذي النبلاء والأغنياء وألم كرابيجهم لعدم التصفيق ؟!!

 

أنتهت ساكسونيا وقانونها وسطوة نُبلائها وطغيان أغنيائها للأبد ومرت السنوات تلو السنوات وأصبحت مقاطعة ساكسونيا من أهم قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة وعملاق الإقتصاد وقلعة الحُرية والمساوة في الدولة الألمانية في عصرنا الحالي وتخلصت من كل ظلام الماضي بلا رجعة مقدمة صورة حضارية للعالم مغايرة للماضي المُظلم ..

أنتهت ساكسونيا الظالمة وقانونها البائد لكن لم تنتهي ((ساكسونيا الفكرة)) التي كان قانونها ومازال يُضرب به المثل في ظلم شعوب العالم التي تسعى لحُريتها وتقدمها حتى تتخلص من ساكسونيتها القديمة مُتطلعة إلى الأمل في أن تصبح ساكسونيا التي نراها في عصرنا الحديث .

 

اللهم قد بلغت اللهم فأشهد

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى