فن

فيلم الممر نجح فى الخروج من عٌنق الزجاجة والعبور بالسينما المصرية والخروج من عباءة أفلام المقاولات وقدم ملحمة تاريخية جديدة لرجال القوات المٌسلحة

استطاع القائمين على  فيلم الممر أن يجمعوا كافة أطياف الشعب المصرى فى آن واحد أمام الشاشات لمشاهدة هذا العمل الوطنى البطولى  ,والذى استعادة روح الحماس والمشاعر الوطنية الجياشة داخل كل البيوت المصرية من كافة الأعمار والطبقات الاجتماعية .

وبعد أن سأم متابعى الشاشة الفضية من الإنتاج الدرامى والسينمائى الذى يعتمد على الإسفاف والإباحية والقصص الفارغة من المحتوى والمضمون وتحوى مشاهد العنف و البلطجة وترويج وتعاطى المخدرات وغيرها من الأعمال التى تنحدر بالمستوى الأخلاقى للشباب وتٌساعد على نشر الإسفاف والسطحية وتٌنمى داخل الشباب اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية وعدم الانتماء .

جاء المخرج الكبير شريف عرفة بفيلمه الوطنى الذى يٌعتبر عبارة عن مزيج من الوطنية والأداء الراقى والحماس الروح القتالية والمصداقية والمشاهد البصرية الممتعة ,حيث نجح فى أن يجعل المشاهدين يعيشون الأحداث الواقعية وكأنها فى لحظتها بالفعل .

والفيلم من إخراج شريف عرفة الذى كتب السيناريو أيضاً ومن إنتاج هشام عبد الخالق وبطولة النجوم أحمد عز ,شريف منير ,أحمد فاروق فلوكس ,إياد نصار ,هند صبرى ,أحمد صلاح حسنى ,محمد فراج ,أحمد رزق  وبعض من الوجوه الجديدة التى تفوقت على نفسها ,ويٌعتبر الفيلم شهادة ميلاد فنية لهم جميعاً.

 

ويتناول الفيلم وهو عبارة عن دراما حربى مصرى قوات الصاعقة المصرية خلال حرب الاستنزاف، وعلى رأسهم قائد المجموعة 39 قتال الشهيد إبراهيم الرفاعي، ويناقش المرحلة الزمنية بدءًا من حرب 1967 وحتى الأوقات الأولى من حرب الاستنزا,وتحديداً تدمير أكبر  معسكر احتياطى للعدو الإسرائيلى فى  عٌمق سيناء.

 

 وعندما تشاهد الفيلم لأول وهلة تٌشعر بأنك إبان حرب الاستنزاف وعقب حرب 5يونية 1967 لأن الفيلم مٌفعم بالمشاعر الوطنية والأحاسيس الجياشة تجاه البلد والحماس فى الدفاع عن البلد واسترداد كل شبر من أراضيها.

وجسد النجوم أدوراهم باحترافية عالية جداً ومصداقية وحس وطنى عالى .

وجسد النجم أحمد عز دور الضابط “نور” ونجح فى توصيل رسالة هامة جداً للمشاهدين ,خاصة مشهد السنترال وكيف عامله موظف السنترال بسخرية هو والمواطنين المتواجدين بالسنترال عقب النكسة ,ونجد النجم “شريف منير ” الذى جسد دور ضابط الشرطة كيف احتوى الموقف بهدوء وامتص غضب الضابط والمواطنين ,عقب المشاجرة التى وقعت بين ضابط الجيش والموظف والمواطنين بسبب تٌهكمهم وسخريتهم من الجيش والرئيس الراحل جمال عبد الناصر حينذاك.

كذلك دور النجمة هند صبرى “ليلى ” زوجة الضابط نور والتى كانت تقف خلفه وتٌسانده وتدعمه وقدرتها على احتوائه وقت النكسة ودعمها المعنوى له ,ونجاحها فى استعادة ثقته بنفسه    وعندما قالت له نصاً “هاتروح وهاترجع وأخرجت صندوقها الخاص وأخرجت منه منديل وقالت له فاكر أول مرة رحت حرب 56 وجئت تودعنى وقلت يمكن ما أرجعش وطلعت المنديل ده ومسحت دموعى وقلت لك هاترجع ليا ” ,وكذلك كيفية توضيح الصورة لنجلهما على عما يدور من الأحداث بالبلاد .

كذلك النجم الأردنى  “إياد نصار ” الذى طالما تعودنا على مشاهدته فى دور الرجل الهادئ الرومانسى الطيب الحنون ,حيث فجأة شاهدناه  من خلال فيلم الممر فى دور الضابط الإسرائيلى الذى نجح فى أسر عدد من الضباط والجنود المصريين وتعامله بكل قسوة ووحشية وانتهاك لكل الحقوق والاتفاقيات الدولية المنوط بها فى التعامل مع أسرى الحرب .

وكان هدفه هو التٌفنن فى تعذيب الضباط والجنود المصريين وقتلهم بوحشية للحصول على المعلومات منهم .

ونجد النجم “أحمد فاروق فلوكس” الذى قام بدور الضابط “محمود ” والذى واجه الضابط الإسرائيلى بكل شجاعة وقاتل ببسالة حتى استشهاده.

كذلك النجم “محمد فراج” الذى قام بدور العسكرى “هلال” وجملته الشهيرة التى قالها لقائده الضابط نور وهى يا افندم مش المهم إني أوقع طيارة ولا اتنين المهم إن اللي في الطيارة يكون شافني وأنا واقف قدامه مخايفشي“”سلوّنا في الصعيد سعادتك تقف لغريمك عينك في عينه ويبقى عارف إنك هتاخد بتارك منه مهما عدت الأيام.

 

 هذا كان هو رد العسكري هلال على قائده وهو يبرر أسباب وقوفه دون ساتر وهو يقتنص الطيارين الإسرائيليين، الرد الذي جسد به كيف كانت الحرب بين مصر والعدو الإسرائيلى ثأر شخصي لكل مصري.

 

أيضاً على مدى التاريخ لا يستطيع مٌنصف أن يٌنكر دور الصحفيين خاصةً المراسل الحربى الذى يذهب إلى جبهة القتال ويؤرخ كل لحظة وكل تفاصيل الحرب ,ويضع روحه على كفه وهو يؤدى دوره البطولى مثله مثل الضباط والجنود .

وكم من صحفيين استشهدوا إبان الحروب وأثناء قيامهم بعملهم الوطنى فى تغطية العمليات العسكرية ,ولولا وجود الصحفى والمراسل الحربى ماعلم أحداً بما دار من تفاصيل وحقائق تاريخية فى الحروب ,لأن بقلمه يؤرخ ملحمة وطنية هامة فى تاريخ البلاد .

وقام النجم ” أحمد رزق ” بدور الصحفى ” إحسان ” الذى ذهب مع الضباط والجنود بٌناءاً على تكليف رسمى له بتغطية العملية العسكرية ,وأثناء الاقتتال مع العدو الإسرائيلى أخرج سلاحه الذى منحه إياه الضابط نور للدفاع عن نفسه وقام بقتل جندى إسرائيلى حاول قتل العسكرى إسماعيل والذى قام بدوره الفنان “محمود حافظ” وأنقذ حياته .

 

الفنان “أحمد صلاح حسنى ” الذى تتسم ملامحه وأدواره بالجدية نجح فى تجسيد شخصية ” رمزى ” وهو الضابط بالصاعقة البحرية ,وتفوق على نفسه فى هذا الدور كعادته.

والفنان محمد الشرنوبى والوجه الجديد أسماء أبو اليزيد التى جسدت دور الفتاة البدوية  ” فرحة”  البدوية التى اصطحبت الضباط والجنود فى سيناء لإرشادهم عن الطريق.

 

يٌعتبر الفيلم ملحمة تاريخية، عاش أبطالها الحقيقيون فترة عصيبة في تاريخ مصر، ضحوا من أجل ترابها، منهم من ماتوا فداءاً للحرية  ورفعة مصر، وآخرين عاشوا ليرووا ذكريات النصر بجباه مرفوعة كقمم الجبال، كل هذا وأكثر، جسَّده صناع فيلم الممر” الذين  نجحوا فى تأريخ  تلك الحقبة التاريخية الهامة، وتعمقوا في تفاصيلها.

 

ويعتبر فيلم “الممر” عبور جديد للسينما المصرية والخروج من عٌنق الزجاجة ,والأفلام التى يٌقدمها القائمين على صناعة السينما والتى انحسرت فى تقديم أفلام تتضمن مشاهد إباحية وألفاظ خارجة وإسفاف ,والإتجار فى المخدرات وتعاطيها ,ومشاهد العنف والبلطجة وغرف النوم المٌغلقة وغيرها من القصص التافهة التى أخرجت جيلاً يتحدث بلغة العنف والتطاول ونشر سلوكيات سيئة تتنافى مع أعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا والموروثات الاجتماعية والشعبية .

وبعد النجاح الكبير الذى حققه فيلم “الممر” نتمنى من القائمين على صناعة السينما المصرية والأعمال الدرامية تقديم نماذج مماثلة لهذا الفيلم ,من تجسيد بطولات لرجال القوات المٌسلحة والشرطة والعلماء والأطباء والمٌفكرين والمثقفين والمٌبدعين والفنانين الكبار القدامى الذين أثروا الحياة المصرية بأعمالهم وإبداعاتهم وإنجازاتهم .

حتى نستطيع خلق جيل جديد من الشباب الواعى المٌثقف الوطنى يكون قادر على تٌحمل المسؤولية ,كذلك لإعادة ترسيخ القيم والمبادئ والأخلاقيات واحترام العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية .

وكلنا يجب أن نعمل من أجل مصر وعلينا أن نتكاتف من أجل الوطن الغالى والحفاظ عليه يكون هو رسالتنا جميعاً وحفظ الله مصر وتحيا مصر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى