أصدرت محكمة الجُنح بمدينة 6 أكتوبر المصرية، يوم الخميس الموافق 15 مايو 2025، حكمًا قضائيًا بإيداع نجل الفنان محمد رمضان في إحدى دور الرعاية، وذلك على خلفية اتهامه بالتعدي بالضرب على طفل آخر داخل نادٍ رياضي في منطقة الشيخ زايد.
وجاء الحكم دون تحديد مدة الإيداع، وفقًا للمادة 107 من قانون الطفل المصري، الذي يُصنف الإيداع كـ”تدبير وقائي” وليس عقوبة جنائية، يهدف إلى تأهيل الطفل نفسيًا وسلوكيًا.
وأوضحت التحقيقات أن الواقعة تعود إلى أبريل 2025، حين تعرض الطفل المُجني عليه “عمر محمد” لإصابة بكدمات بعد مشاجرة مع نجل الفنان، والتي شهدها محمد رمضان دون تدخل لوقفها، وفقًا لبلاغ والدة الضحية.
وقد غاب كل من الفنان ونجله عن جلسات المحاكمة، حيث برر المحامي أحمد الجندي، دفاع رمضان، التغيب بـ”وعكة صحية” أصابت الطفل قبل الجلسة.
القانون وحماية الطفل: بين العقاب والتأهيل
ينص قانون الطفل المصري (المادة 107 و110) على أن إيداع الطفل في دار رعاية هو تدبير احترازي لحمايته وإصلاح سلوكه، وليس عقوبة.
ويُحدد أقصى مدة للإيداع بخمس سنوات للجنح وعشر للجنايات، مع انتهاء الإجراء تلقائيًا عند بلوغ الطفل 21 عامًا.
كما تُلزم المؤسسة بتقديم تقارير شهرية لتقييم حالة الطفل، مع إمكانية إنهاء الإيداع في حال تحسنه.
في سياق متصل، يُشدد القانون الاتحادي الإماراتي رقم 3 لسنة 2016 (“قانون وديمة”) على حماية الأطفال من العنف والإهمال، ويُجرم تعريض سلامتهم للخطر، وهو ما يتوافق مع المبادئ الدولية لحقوق الطفل.
رد الفنان محمد رمضان: بين التجاهل والترويج الفني
لم يصدر محمد رمضان ردًا مباشرًا على الحكم، لكنه واصل النشاط الفني عبر منصاته الاجتماعية، حيث روج لأغنيتَه الجديدة “البابا راجع” على إنستغرام، متجاهلًا الانتقادات. وفي سياقٍ مشابه، اعتاد رمضان على مواجهة الجدل بالتركيز على عمله، كما حدث عند إلغاء حفله في الإسكندرية عام 2022، حيث نشر فيديو له وهو يلعب كرة القدم مع تعليق ساخر: “طالما دوشة كسرت الـ10 مليون، نستعد للي بعدها”.
محاربة فنية مستمرة: 11 عامًا من الجدل
واجه محمد رمضان سلسلة من الانتقادات والمحاربة الفنية على مدار 11 عامًا، بدءًا من اتهامات “الشذوذ الجنسي” عام 2022، والتي رد عليها بقوة عبر فيديو قال فيه: “حسبي الله ونعم الوكيل في اللي ورا هذه الحملة” .
كما أُلغيت بعض حفلاته، مثل حفل سوريا 2022، بسبب ضغوط مجتمعية، وواجه انتقادات حادة بسبب إطلالته في مهرجان “كوتشيلا” 2025، التي شُبهت بملابس الراقصات، ووصفتها النقابات الفنية المصرية بـ”الإساءة لصورة مصر” .
من جانب آخر، استخدم رمضان فنّه لنقد المجتمع، كما في أغنية “مايركبش بسكلتة” (2022)، التي هاجم فيها ما وصفه بالانحرافات الأخلاقية، مُعبرًا عن موقفٍ أثار جدلًا بين مؤيديه ومعارضيه.
رأي القانون والمجتمع: أين تكمن المصلحة الفضلى للطفل؟
يرى خبراء قانونيون أن الحكم يُعتبر خطوة لتأهيل الطفل المُتهم، خاصةً مع غياب الرقابة الأسرية الفعالة، كما يُشير تغيب رمضان عن الاستدعاءات القضائية مرتين.
بينما يرى جزء من الرأي العام أن الحكم قد يكون “عقابًا غير مباشر” للفنان بسبب سمعته المثيرة للجدل.
بين الفن والمسؤولية الاجتماعية
تبقى قضية نجل محمد رمضان مثالًا على تداخل الأبعاد القانونية والاجتماعية في قضايا حماية الطفل، وتُعيد طرح تساؤلات حول دور الأسر الفنية في تربية أبنائها تحت الأضواء. أما رمضان، فما زال يُصر على تحويل الجدل إلى وقودٍ لفنه، رغم العواصف التي لا تنتهي.
زر الذهاب إلى الأعلى