أخبار عاجلةبرلمان ونوابتحقيقات وملفات
الأنباء نيوز تُحقق : المؤيدون لقرارات مخالفات البناء يرونه فرصة للسيطرة على الفساد وإسترجاع حق الدولة من الأراضي المغتصبة والمعارضون يؤكدون أن قانون التصالحات بأثر رجعي غير دستوري ولم يحاسب الموظفين المنحرفين بالمحليات المنهوبة !!
قانون التصالحات ((الأعمى)) لم يُراعي البُعد ((الإجتماعي والديني)) للشعب المصري وترك من تواطىء في مخالفات البناء بالتنمية المحلية خلال العشر سنوات الماضية دون أي مُحاسبة بل هم أنفسهم من يقوم بتنفيذ قرارات الهدم والتصالح ويحصلون على نسبة ممن يقومون بتحصيله !!

تحقيق :
أيه سعيد و أية طارق
تفتح الأنباء نيوز تحقيقاً صحفياً موسعاً لتقصي الحقائق عن تفاصيل أزمة مخالفات البناء وتأثيرها على الشعب المصري والحكومة لنضعه أمام الجهات المعنية المسئولة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد من العديد من التحديات والأخطار التي تواجه مصرنا الحبيبة .
في الوقت الذي نجد فيه مواجهه أخرى بذلك القانون الغاشم الذي لم يراعي أي بعد إجتماعي أو ديني داخل المجتمع المصري دون حلول حقيقية لمخالفات البناء ومن المسئول عنها والمتهم الرئيسي فيها ما بين محافظين ورؤساء مُدن وأحياء خلال العشر سنوات الأخيرة وتحديداً خلال فترة الفوضى التي خلفت غالبية تلك المخالفات في كافة المُحافظات دون رقيب أو حسيب وفي غيبة المجالس الشعبية المحلية وهي سقطة رقابية قاتلة أدت إلى تفشي الفساد في المحليات بصورة كبيرة والحقيقة مُفزعة .
وفي الحقيقة كانت كل تلك الفترة فرصة إستغلها معدومي الضمير وتحديداً منذ عام 2011 وفي ظل إنشغال الدولة بالصراعات والمؤامرات الداخلية والخارجية، فقام البعض بإغتصاب أراضي الدولة بدون وجه حق، وبناء المباني المخالفة والتربح من وراءها ودفع الثمن المواطنون المغلوبين على أمرهم .
محاربة الرئيس السيسي لفساد مخالفات البناء :
ومع إصرار الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية على التخلص والسيطرة على الفساد في مخالفات البناء أصدرت الحكومة قراراً بالتصالح مع أصحاب المباني المخالفة، وإسترجاع حق الدولة من الأراضي المغتصبة دون التفرقة بين أحد ولا يوجد شخص فوق القانون إلا أن الكارثة أن من أفسدوا في المحليات وأصدروا قرارات البناء المخالفات أو تواطؤا عليها هم أنفسهم من يقومون الآن بتنفيذ إزالة نفس المخالفات بل ويحصلون على نسبة من تحصيل تلك المُخلفات التي صنعوها وقاموا بتوريط الدولة فيها .
قانون التصالحات الجديد :
ولا يزال القانون رقم 17 لسنة 2019 المتعلق بالتصالح في بعض المخالفات وتقنين أوضاعها، يشغل الكثير من المصريين خاصة بعد إعلان الحكومة قرب إنتهاء فترة التصالح، وسيتم بعدها هدم المباني المخالفة .
قانون التصالح في مُخالفات البناء :
ويهدف القانون الذي عُدل أكثر مرة، وأخر التعديلات بداية 2020، للتصالح مع الحكومة طبقًا للقانون، منع المخالفات، محاربة العشوائيات، وإعادة حقوق الدولة .
غرامات التصالح في المباني الغير مُطبق عليها القانون :
وحدد القانون غرامات للتصالح، والتي تتراوح ما بين 50 لـ 2000 جنيه على المتر الواحد، حسب المستوى العمراني والخدمات، وهو ما تحدده اللجنة المختصة في كل محافظة على حدة .
وتوجد بعض المباني إستثناها القانون من الخضوع للتصالح، وهي المباني التي تتضمن خللًا إنشائيًا، وأيضًا المباني المقامه على أراضي الدولة .
تضرر المواطنيين من هدم منازلهم :
للأسف، تسبب هذا القانون في وقوع الضرر على ملاك شقق العقارات المخالفة، بعد تخلي ملاك العقارات عنهم، ورفضه للتصالح، وبالتالي يتحمل مالك الشقة غرامة التصالح خوفًا من إزالتها .
وقال حسن عبدالله أحد ملاك شقق العقارات المخالفة، “مالك العقار يتهرب من المسئولية، ويرفض دفع غرامة التصالح، ولم أكن أعلم أن شقتي بالدور التاسع مخالفة للبناء، ولا أجد في القانون ما يلزم صاحب العقار بالغرامة، ووقعت ضحية دون أي ذنب في دفع هذه الغرامة، خوفًا من ضياع شقتي التي لا استطيع شراء غيرها”.
أما علي أحمد صاحب أحد العقارات المخالفة، والتي وقع عليها قانون التصالح بمدينة 6 أكتوبر، يقول : “خالفت البناء، وبنيت 150 مترًا على سطح العقار، والمصرح به 50 مترًا فقط، وذهبت لدفع مبلغ جدية التصالح، ولكن وجدتهم يحاسبونني على إجمالي المساحة بما فيهم الـ 50 متر القانوني والمصرح به”.
إستغلال المكاتب الهندسية للأزمة :
تنص المادة الرابعة من قانون التصالح ((الأعمى)) على تقديم تقرير هندسي معتمد من مكتب استشاري هندسي، عن السلامة الإنشائية للعقار .
وأدت هذه المادة إلى التزاحم أمام المكاتب الهندسية لاستخراج التقرير، ولكن الكارثة مطالبة تلك المكاتب لمبالغ باهظة لكتابة التقارير تبدأ من 4 آلاف جنيه حسب مكان ومساحة العقار .
ويقول يسري سعيد مالك عقار مخالف بمحافظة القليوبية، المكتب الهندسي يطالبني بدفع 4 آلاف جنيه لكتابة التقرير، لماذا لم تتولى لجان إدارة الأحياء تحصيل الرسوم بدلًا من استغلال المكاتب الاستشارية.
وهذا ما ينص عليه القانون في المادة 8، على أن يحصل أعضاء تلك اللجنة على نسبة لا تزيد عن 1% من المبالغ المحصلة.
المُطالبة بمد فترة التصالح :
نص القانون على أن يقدم طلب التصالح حلال 6 أشهر من العمل بلائحته التنفيذية، وتنتهي 30 سبتمبر الحالي. ويرى البعض أن التوقيت جاء في ظل جائحة فيروس كورونا، والتي أدت لترك البعض لوظائفهم وتعسر أحوالهم المادية، وصعوبة دفع غرامات التثالح في الوقت الحالي ويوجد أيضًا المغتربين بالخارج، والذي صعب عليهم العودة إلى مصر لتقديم أوراق التصالح .
هل قانون التصالح في مخالفات البناء دستوري ؟
يري بعض الأشخاص الرافضين لقانون التصالح أنه غير دستوري، لأنه يطبق بأثر رجعي، وأن المادة 95 من الدستور تنص على “أن العقوبة شخصية، ولا جريمة، ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.
وردًا على ذلك، أفاد إسماعيل نصر الدين عضو لجنة الإسكان بالبرلمان المصري أنه يرى أن القانون دستوري وله سوابق قانونية مماثلة، مشيرًا إلى أن القانون رقم 30 لسنة 1983 المتعلق بتنظيم أعمال البناء، يطبق بأثر رجعي لأن المخالفة لا تزال قائمة ولم ينفض أثرها .
ويرى المحامي محمود فريد، أن القانون غير دستوري، ويتوقع أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بذلك، مؤكدًا أن القانون يطبق بأثر رجعي إلى زمن صدور القانون 106 لسنة 1976، وهو أول قانون لتنظيم البناء في مصر، وهذا يتعارض مع حكم المحكمة الإدارية، مشيرًا إلى أن جهه الإدارة تراخت في تنفيذ قرارات الإزالة للمباني المخالفة .
وفي نهاية التحقيق الصحفي لتقصي الحقائق في أزمة مُخالفات البناء لابد للحكومة المصرية النظر مرة آخرى في خطوات تنفيذ قانون التصالح في مخالفات البناء مع مراعاة ((البعد الإجتماعي والديني)) لمنع وقوع الضرر على أشخاص وقعوا ضحية لإستغلال بعض مُلاك العقارات لهم، وتهربهم الآن من تحمل المسئولية، ووقوع الأعباء والغرامات على أصحاب الشقق الذين لا يعلموا بمخالفة العقار لقوانين الدولة.
وأيضًا الضرر الواقع على المخالفين من أصحاب المكاتب الهندسية، واستغلال قرب انتهاء مدة التصالح والتي يتبقى عليها أيام قليلة ((رغم قرار مجلس الوزراء أمس بمد فترة التصالحات لمدة شهرين آخرين)) إلا أنه يُعد مُسكناً وليس حلاً للمشكلة ويؤدي إلى مزيد من إنتشار الرشاوي والفساد بالمحليات الغارقة فيه .






