مقالات

الدكتور ظريف حسين يكتب لـ الأنباء نيوز : داعــــــــــش شلل فى دماغ عضــــــلات العالم

من الناس من يعتقد بأن إبليس شخصية أسطورية مثل الله تماما و أن أصل الخطيئة متجذر في الطبيعة الإنسانية , و ليس فيما يردده التراث الديني الذي يروج هذه الخزعبلات ليسهل علي المؤمنين التغلب علي سبب ضعفهم لأنه منفصل عنهم في شخص إبليس الذي يجسد الشر نفسه .

 

ولكن المسألة الأهم هنا هي وجوب تأمل منهج إبليس في التحاور مع الله :فلم يعترض إلا علي وضع الإنسان وضعا لا يستحقه بحجة رآها هو مقنعة و كان يجب وضعها في الاعتبار – طبقا لرؤيته – و هي أنه أكرم من الإنسان عرقا ( بكسر العين) , و ينسي أن امتيازه علي البشر طبيعي فليس له فضل فيه كما أن هذا الامتياز لا قيمة له في حالة الفعل أو السلوك في الحياة, و في المقابل فقد جاءت كرامة الإنسان من العلم الذي أظهره عندما سأله الله عن أسماء الأشياء (أي مفاهيمها و وظائفها و هي مضمون أي علم في المستقبل) .

 

وحتي لو كان الله قد أعطاه درسا خصوصيا قبل دخوله الامتحان, فالنتيجة هي تفوق البشر بالمعرفة و ليس بالعضلات التي استعرضها المنافس إبليس عندما استعان بقدرته علي الترويج لنظرته العرقية و بالتالي زيادة عدد الموالين له كما لو كان فتوة في معركة في حارة من حارات مصر القديمة .

 

أما الملائكة فهم خارج لجنة الامتحان و ذلك بتسليمهم بالعجز عن مسابقة البشر لأنهم أعلم ,و برغم تحفظاتهم علي وجود البشر من الأصل بحجة أنهم سيقعون تحت طائلة الإغراء بالشر. و لكن سقط الاثنان: الإنسان و إبليس معا ليتبارزا في الخارج : إبليس و عتاده القدرة علي إقناع أكبر عدد من الناس بسلامة حجته علي الله, و بالتالي فهو يبارز الله بكثرة مؤيديه ضد البشر المؤيدين بقوة الدماغ فقط , و هكذا أصبح الكون حلبة مصارعة بين الدماغ و العضلات و يمكننا علي الأقل أن نعتبرتلك القصة مجرد حكاية رمزية الهدف منها بيان فضل العقل علي الإنسان و سوء عاقبة كل من يحاول أن يستخف به من تعريض نفسه و غيره للإنقراض .

 

وأنه لا يجب أن يكون هناك صراع في داخل وعي البشر بين الطبيعة و العلم ( أو الثقافة)؛ فليس التفوق من نصيب أحدهما بالضرورة ؛ فلا الطبيعة و لا العلم مقدسان أو مدنسان بالذات, بل باعتبارنا لهما طريقة للحياة متكاملة. و بعض الناس يعتقدون بأنهم سيدخلون الجنة وحدهم من دون غيرهم لأنهم مكرمون عند ربهم لكونهم يعتنقون ديانات معينة أو لأنهم يفهمون تعاليمها بطريق لا ينافسهم فيها غيرهم مثلما يتوهم الداعشيون و الإخوان و جماعة بيت المقدس و غيرهم من الحمقي و المغفلين بتفاهة معتقداتهم عن أنفسهم و شلل عضلات أدمغتهم ( و بالمناسبة الدماغ خال من العضلات ) و برغبتهم في أن يثبتوا صحة أوهامهم بمنهج إبليس, أي بتوهمهم و إيهام غيرهم بسمو مقاصدهم ,و هم في الوقت نفسه, يستمتعون بقتل الأبرياء بكل وحشية كما يقتلون غيرهم في حالة عدم قدرتهم علي استمالتهم ضمن صفوفهم متفوقين في ممارساتهم علي إبليس .

 

وأخيرا أصبح الغرب – صاحب مشروع تفكيك و إعادة تقسيم العالم العربي – مصابا بالرهاب من هول صنيعهم ,برغم أن هذا التنظيم من صنعته، إذ كيف يمكننا أن نتصور حجم الأموال التي يتقاضاها هؤلاء الكلاب المسعورة و يغرون بها غيرهم ؟ و تأملوا كيف يستولي هذا التنظيم الذي بلا دفاعات جوية و لا طائرات علي مناطق نفوذه؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. د.ظريف مفكر وفيلسوف عظيم كلنا نفتخر به كان وما زال استاذنا نتعلم منه .

زر الذهاب إلى الأعلى