مقالات

الدكتور ظريف حسين يٌكتب لـ الأنباء نيوز: من الانحراف الديني إلي العنف السياسي

يعد الانحراف  بصفة عامة – خروجا علي الحد الطبيعي في الفكر و العاطفة و السلوك،بحيث يؤدي المنحرف وظيفة مضادة للحق و الصدق بما يعد هدما و تشويها لكل ما هو طبيعي.و بصفة عامة فإن المنحرف هو الشخص الشاذ أو الجانح المعادي للمجتمع.

و برغم أن الانحراف الجنسي و الانحراف الاجتماعي من أهم مظاهر الانحرافات المتأصلة في البيئة و الجينات الوراثية و التربية فإن مجتمعاتنا الدينية تعاني من جميع مظاهر الانحراف الديني المتمثلة في أشكال الهوس الديني و الوساوس القهرية المتعلقة بالطقوس و الشعائر الظاهرية ،و عدم الاهتمام بالترجمة السلوكية للأخلاق الدينية القويمة التي يمكن تلخيصها في إعلاء قيمتين: 1- “تعزيز قيمة الإحسان إلي النفس و الغير” . 2- “إتقان كل ما يوكل إلينا من مهام“. و لذلك فإننا غالبا ما نقع في دائرة الانحراف الديني الذي يؤدي إلي الانجراف نحو التشدد ،ناظرين إلي الله كما لو كان شخصا منحرفا و ساديا( محبا للتعذيب) و عاشقا مثلنا للنفاق ،و أننا بمجرد ما أن نكيل له الحمد و التسبيح في صورة أذكار الصباح و المساء فإننا نكون قد ضمنا محبته و ولاءه لنا من دون الآخرين ،و يكون من حقنا أن نطالبه بالانتصار لنا علي أولئك الذين أقعدونا مقهورين! و نحن لا ندري أننا بذلك لا نرجو له وقارا، و أنه بالمقابل لن يستجيب لنا إلا بعقابنا بإغرائنا بالمزيد من الانحراف و السقوط. و من أهم مظاهر الانحراف الديني الرغبة في إشباع العاطفة الدينية برفض الآخر بما قد يصل إلي حد التخلص منه بدلا من التعاون معه بهدف الإصلاح و الإعمار.و لكن هدف المنحرف قطعاو كما يتصور- الاستحواذ علي الله بنفاقه و تملقه بهذه الأفعال الإجرامية! و تاريخيا فقد شهدت الدولة الإسلامية أفظع مظاهر الانحراف الديني الذي اتخذ – باستمرار- أشنع أشكال العنف السياسي بداية من مقتل عثمان و الخروج علي سيد المتقين! و التخلص من معظم نسله، و محاولات هدم الكعبة و علي الأقل نقلها إلي أماكن أخري! و انتهاء بالممارسات الحالية لداعش و أمثالها.

 

و ليس هناك من حجة دينية تدعم المنحرفين دينيا في خروجهم علي مجتمعاتهم، و خاصة أن الله اشترط لقتل الآخر ثلاثة شروط هي: 1 – الخصوم الذين يبادروننا بالحرب لاحتلال أرضنا و استلاب ما عليها من مال و عرض. 2 – عقوبة الإعدام، و هي القصاص من القاتل عمدا ، و لا يكون ذلك إلا بواسطة السلطة المختصة و هم أولو الأمر. 3 – عقوبة الحرابة ،و هي للمفسدين و قاطعي الطرق و مروعي الآمنين ،و كل ما من شأنه تهديد السلم الاجتماعي و هذه أيضا من اختصاص ولي الأمر. و لا يجوز للأفراد بأي حال من الأحوال اغتصاب سلطة القضاء و تنفيذ الأحكام لأنفسهم.و تسقط حجج المنحرفين دينيا لإضفاء الشرعية علي ممارساتهم المضادة للمجتمع. و لذلك فمن الخطأ معالجة الأمر كله علي أنه عنف موجه من دين ضد دين أو أديان أخري;لأنه في الحقيقة عنف سياسي غرضه الاستيلاء علي السلطة و مقدرات المواطنين بغير الطريق المرسوم له بالدستور و القانون.و يتمسك المنحرفون بممارسة كل أشكال العنف و الترهيب و زرع قنابل الفتنة في قلب المجتمع الواحد بإظهارها – كذبا – بمظهرالفتنة الطائفية، و هي في الحقيقة ممارسات إجرامية لا تؤمن إلا بشعار:”الغاية تبرر الوسيلة”، و بعيدا عن أي مبدإ أخلاقي يحفظ حياة الإنسان و كرامته أيا من كان و أينما كان، و ينشر علي الأرض السلم و الأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى