مختارات الانباء نيوزمقالات
باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز : الأموات لا يشعُرون بالإنجازات ؟!!
هذا الموقف يذكرني بما يحدث هذه الحقبة من الزمن فالمشروع الحقيقي والإنجاز الفعلي هو كل مشروع يقدم فائدة حقيقية حالية ولاحقة للناس

تذكرت منذ أيام موقف غريب حدث معي وأنا في الحادية عشر من عمري فقد كنت أشترك مع جيراني كل عام في عمل زينة رمضان قبل حلوله بعدة أيام لنعلقها في الشوارع فكنا نحتفظ بورق الجرائد ونقطعه بشكل معين ونوصله بخيط مقوي ويتم لزقه بالنشاء والتي كنا نصنعها أيضا بأيدينا ..
كنا نتجمع كلنا في أروقة العمارة ونضحك ونهلل فرحين بعمل شيء سيراه الكبار والصغار وكان اباؤنا وامهاتنا يفرحون لفرحنا ويمطروننا بكلمات الإطراء و التشجيع إلي أن جاء موعد الإستعداد لعمل زينة رمضان في أواخر أيام شهر شعبان فاجتمع الأطفال لكي نوزع الأدوار علي كل منا..
ولكن حدث شيء غريب وقتها فقد قالت واحدة منا ولماذا لا نعمل الزينة بأوراق ملونة هذا العام ولتكن أوراق القص واللزق التي نستخدمها اثناء الدراسة ونشتري أوراق أخري ملونة مع خيوط ملونة اقوي من التي نستخدمها كما سنشتري فانوسا كبيرا ليكون شارعنا هو الشارع الوحيد الذي يزينه فانوس كبير ملون وبه لمبات مضيئة ..
قلت لها إنها فكرة جميلة ولكن لا الوقت ولا الإمكانيات في صالحنا فلدينا الأن هدف محدد بوقت قصير لابد من إنجاز الهدف ليؤتي ثماره ثم نستثمر الفكرة وندبر أمر امكانياتنا ونفعلها في العام القادم إن شاء الله خاصة وأن هذه الزينة علي كل الأحوال تتلف خلال الشهر نفسه أو بعده بقليل بسبب الهواء وعوامل أخري لكنها رفضت نصيحتي وصممت أن تنفذ الفكرة هذه الأيام !!
وهنا إنقسمنا إلي فريقين فريقها كان أكثر عدداً من فريقي فقد كان معي إثنان فقط وهي قد رافقها تسعة من مجموع المشاركون فما كان مني أنا وفريقي سوي العمل علي قدم وساق فنحن نسارع الأيام فقد اقترب موعد الشهر الكريم.. أحضرت الجرائد ولونتها بألوان الماء وألوان الشمع والخشب والفلوماستر وقصصتها أنا وفريقي وتم تحضير الخيوط وعمل النشاء وبذلنا كل ما في وسعنا لإنجاز المهمة علي أكمل وجه ..
الأيام تجري مسرعة ونحن نسابقها دون الإلتفات لما يفعله الفريق الأخر ودون الإهتمام بمن سينجز أولا فالهدف الأساسي هو فرحة رمضان بغض النظر عن من تسبب في الفرحة وبعد جهد كبير لقلة عدد العاملين في هذا المشروع أتممنا العمل ونزلنا في الشارع قبل رمضان بيومين وعلقنا الزينة التي ملأت الشارع جمالا وبهجة وفي المقابل كان الفريق الأخر مشوشاً فلم بستطيعوا شراء الورق الملون ولا الخيوط الأقوى ولا الفانوس الأكبر ولا اللمبات المضيئة ..
لم بستطيعوا عمل أي شيء سوي أنهم بكوا بكاءاً شديداً نادمين علي عدم مشاركتهم في زينة رمضان هذا العام ولكنهم لم يروا ما كتبته في لوحة العمارة فقد ذكرت أسمائهم ضمن فريق العمل دون أن يعلموا ؟
هذا الموقف يذكرني بما يحدث هذه الحقبة من الزمن فالمشروع الحقيقي والإنجاز الفعلي هو كل مشروع يقدم فائدة حقيقية حالية ولاحقة للناس أما ما دون ذلك فهو دون كل ذاك وذلك قيمة أي مشروع في إنجازه وعمل نقلة ولو نوعية للمستفيدين منه ما قيمة أكبر وأطول وأعمق وأعرق وأوسع إن لم يكن كل هذا أقرب للواقع وأنفع للأحياء فما فائدة كل مشروعات الدولة للشعب إن لم يؤتي ثمارها وهو حي يرزق فالأموات لا يشعرون بالإنجازات يا سادة ويا سيدات ؟؟






