مقالات
د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب : التوقيت الصيفي .. أفتح الشباك واللا أقفلـه ؟

الفنان أحمد الجزيري، هو أحد أعمدة المسرح القومى المصرى في حقبة الزمن الجميل، صاحب العبارة الشهيرة :”أفتح الشباك واللا أقفلـه”؟! في مسرحية “القضية” للكاتب المائز/لطفي الخولي . تذكرته اليوم بهذه العبارة الخالدة؛ وأنا أطالع الصحف السيارة والمجلات والمحطات الفضائية والإذاعية والثلاجات والبوتاجازات؛ حديث كل عام عن المدعو “التوقيت الصيفي”؛ الذي جعلوه كالابن اللقيط الذي يتهرب من بنوته كل الأهل؛ ويتركونه على أبواب المستشفيات والإصلاحيات ودور الأيتام، وحتى على مناضد ومقاعد ومنصات مجلس النواب الموقرـ حفظه الله ـ ؛ حتى يمنحونه شهادة إما بالاستمرارية فى الحياة أو الحكم عليه بالموت الزؤام، ليتجدد الحديث عنه في العام التالي؛ وكأننا في مفاجأة مذهلة بأن الصيف قد أتى؛ وعلينا البحث والتمحيص؛ في مسألة ـ أو مشكلة ـ الاعتراف به من عدمه !! هل عدمنا الأفكار المبتكرة؟! هل عدمنا المشكلات حتي نلتهي في اللعب في آلة الزمن ونشغل بها أنفسنا إلى هذا الحد المربك حتى تحولت إلى مشكلة مزمنة مستعصية حقيقية تأخذ منا الكثير من الاهتمام والنقاش بل والخلاف فيما بيننا فتقسمنا نصفين بين مؤيد ومعارض ونرى لجاناً تعقد تنبثق عنها لجان تدرس وتطلق توصيات مرة بالموافقة والعمل بهذا التوقيت بدءاً من تاريخ كذا وانتهاء بتاريخ كذا وهكذا دواليك عاما بعد عام تاركين الأمور الأكثر أهمية مهمشة مما يؤدي إلى أن تتفاقم يومآ تلو اليوم على طريقة..حوطيني ياكيكا..لم كل هذا العبث والهراء وضياع الوقت من القائمين على شئون الشعب المؤتمنين على مصالحه في مسألة أبسط من البساطة؟!وقد حضرني هذا المشهد المسرحي الذي استهللت به مقالي لتقريب وجهة نظري وايضاح الدور الذي يلعبه الفن في التعبير عن مشكلات المجتمع مبكراً فالإنسان هو الإنسان في كل زمان وآوان تتنوع متاعبه وأزماته الحياتية والأسرية والمجتمعية بسيناريوهات متباينة لكنها تظل في وجدان الفنان منطلقه في تقديم إبداعه بمنظار ومجهر يضخم المشكلة ويقربها إلى الأذهان سعياً وراء استنباط الحلول وإبداء الرأي حتى تتبلور وتتوالى الانفراجات من مآزق لم نتصور أن تحل بسهولة ويسر لولا مواجهة أنفسنا بها ووضع أيدينا عليها بدلاً من دفن رؤسنا في الرمال ! فالمسئولية في مواجهة أي عقبات أو مشكلات تقع أولا وأخيرًا على عاتق المتسببين فيها وتركها بلا حلول جذرية تحسمها و تنهيها إلي الأبد . ليتهم ينصتون إلي التذمر الشعبي الرافض لهذا التوقيت الذي يقلب موازين الأيام ويربك أحوال العباد في مواعيد نومهم واستيقاظهم والذهاب إلى العمل فهو يجتث نشاطهم ويصيب أجسامهم بالخمول كنتيجة طبيعية للعبث بالساعة الميقاتية الربانية المغروسة في جسم الإنسان وزلزلة عقاربها ..لما لايصارحوننا بالمكاسب الضخمة التي نجنيها التي تستحق انزال الفرمان الحكومي المربك والمقاوم بشدة من جانب الشعب..وهل درس حصاد تطبيقه في الأعوام السابقة من منافع وإيجابيات تجعل المسئولين يلحون في فرضه علينا لكونه يحقق مكاسب لاتعد ولاتحصى يصعب الاستغناء عنها ..لم نتلاعب بعقارب الساعة والزمن الرباني؟! لم لاندعو إلى الترشيد والاعتدال حتى يصبح سلوكاً أصيلا في وجدان المواطنين دونما حاجة إلي التدخل و ارباك الزمن؟! لماذا سحبوا الفرحة من النفوس بعد سماعنا لخبر إلغاء العمل بهذا التوقيت الصيفي المقيت؟! وعادت ريما إلي عادتها القديمة ..اقرار الشئ وضده في آن معاً. إلى متى يشغل الرأي العام بتوافه الأمور بدلاً من استثمار الوقت والجهد في العمل والإنجاز للحاق بركب الحضارة وقطار المستقبل؟! نحن في حاجة ماسة إلى نظم ثابتة مدروسة بإحكام وحنكة من جانب المتخصصين في كل مجالات حياتنا يصيغون بها ملامح الحياة الكريمة الهادئة التي تسهم في إحساس جمعنا الشعبي بالاستقرار النفسي الذي يعد المعول الرئيس في إقبال كل على عمله والتفاني في إنجازه دون معوقات زمانية ولا مكانية ولا حكومية ، لقد سئمنا القهر وفرض مانرفضه دوماً من قرارات بدعوى أنكم أدرى بمصالحنا أكثر منا ضاربين بالعامل النفسي عرض الحائط لدى الرافضين برغم أن المنطق حليف لهم فيما يريدونه وتفرضونه أنتم ياأصحاب الفرمانات التي تمس حيواتنا اليومية..رفقاً بنا لقد عانينا بما فيه الكفاية وأصابنا صداع التوقيت الصيفي على مدى أعوام وحتى بعد أن ظننا أن الحياة تغيرت من حولنا وبدأنا نستنشق نسائم الاستقرار والحرية ولو بقدر ؛ وظننا بحسن نوايانا وطيبة قلوبنا وفطرتنا المصرية النقية التي ترنو دوماً إلى التفاؤل وتوقع استقبال غد أفضل ؛ أنه من المحال أن يلوح لنا بمبغضات تكرر التصريح بنفورنا منها.بطبيعة الحال نحن لانشكك في نوايا أحد وإنما نلفت النظر إلى وجود خلل ما وضعنا أيدينا عليه فمسئولية الوطن تقع على عاتقنا جميعاً لامناص لذا تعلونا الدهشة إزاء التجاهل المتعمد لمطلب نراه عادلاً يمس دقائق حياتنا نجد أنه يحل بجرة قلم ! (فالمستقبل اسمه الغد والغد جنين فى رحم يومكم الذى يحتويكم حاضره، فحافظوا على صحة الجنين بتغذيته بالإبداع فى أساليب حياتكم ، والحلم بفكرة مبتكرة …هكذا يولد الغد عفيًّا ومشرقا وخطوة فى طريق التقدم للمجتمع ولكم) -مقولة صاغها أستاذنا د.سليمان العطار -.ترى..متى تنصتون إلى نبض الشارع المصري ولاتتجاهلون صيحاته ورجاءاته في أبسط أمور حياته. .ساعة يده؟ !وأخيرا قفلنا الشباك بعد قرار مجلس وزرائنا الموقر بإلغاء هذا التوقيت المقيت!
أستاذ العلوم اللغوية ـ أكاديمية الفنون





