مقالات

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب لـ الأنباء نيوز : قواتنا المسلحة ..شكراً

شكرًا للشدائد .. فإن بوتقتها تُظهرأصالة معادن الرجال ! هؤلاء الرجال ـ رجال القوات المسلحة المصرية ـ الذين يقومون بالرد على كيد الكائدين بالردود العملية القاطعة التي تخرس الألسنة المتطاولة على قدرات الشعب المصري، تلك الردود العملية التي تئِد الفتنة في مهدها ، تلك الفتنة التي تبغي إشعالها فئة ضالة مارقة عن إجماع الأمة وتوجهاتها، فكان لزامًا على هؤلاء الرجال التصدي لهم؛ والضرب بيدٍ من حديد على كل من يحاول استغلال بعض الاختناقات الطبيعية العادية التي تحدث في كل مجتمع، مثلما حدث أخيرًا من استغلال بعض شركات توزيع ألبان الأطفال؛ بالقيام برفع أثمانها بما يُعد زيادة إضافية جديدة في أعباء الأسرة المصرية ؛ في سبيل رعاية أطفالها الذين يحتاجون إلى المكملات الغذائية التعويضية ؛ البديلة عن المصادرالطبيعية من أثداء الأمهات المصريات العاملات الكادحات في كل مجال من مجالات الحياة ، ويواجهن صعوبة بالغة في طرق الرعاية لتحقيق الموازنة بين انشغالهن ؛ وبين رعاية الأطفال الرُّضع الذين يحتاجون إلى تلك المكمِّلات أثناء غيابهن في أسواق العمل العام .

 

ولكن ماحيلتنا لمواجهة هذا الجشع الذي استشرى كالوباء داخل نفوس تجاركل شيء وأي شيء؛ وصولاً بالمتاجرة بحياة الأطفال الرُّضع الذين هُم في أشد الحاجة للنمو والاكتمال للبنيان الجسدي والعقلي . ويبدو أن عميان البصروالبصيرة ـ على قلتهم داخل المجتمع ـ يحاولون التحكم بكل الوسائل المشروعة وغيرالمشروعة في مصادرالسلع الحيوية ؛ ومنها “ألبان الأطفال” مصدرحياتهم، فقاموا باحتكار توزيعه وفرض السعرالذي يقررونه؛ محملاً على ثمنه كل صنوف الجشع التي تمتليء بها أفكارهم السوداء؛بهدف صنع اختناقات وهمية لخلخلة وزعزعة استقرار المجتمع، دون مراعاة لكل القيم النبيلة المفترض أن تكون شعارًا أساسيًا لكل من يتعامل مع السلع الضرورية للحياة؛ وبخاصة حياة البراعم الصغيرة التى تتفتح في بستان الحياة .

 

ولابد لنا ـ في الوقت نفسه ـ أن نعترف بغياب الدورالرقابي الحقيقي والفعَّال على كافة الأسواق، وتقاعس بعض الجهات المسئولة عن القيام بواجباتها المنوطة بها ، وهو الأمر الذي جعل جرثومة الجشع تتغلغل في جسد السوق وأصحابه من المنتفعين المتاجرين بدماء الشعب وقوته الضروري دونما حسيب أو رقيب ، حتى يكاد المشاهد والمتابع يعتقد أنه لاحيلة تُجدي في مواجهة مايحدث على الساحة بفعل شراذم الشر المتربصة بأمن وأمان المجتمع؛ لتحقيق مخططات مضادة تعمل في ليلٍ لعرقلة المسيرة الوطنية الشجاعة التي بدأت عجلاتها تدور نحو التنمية والإنتاج .

 

ولكن كانت اليد الطولى الشجاعة؛ بمبادرة القوات المسلحة ورجالاتها؛ وقيامهم بالتصدي الفوري لمشكلة التجارة في “ألبان الأطفال”، فقد لاحظت قيام الشركات المختصة باستيراد عبوات “لبن الأطفال” باحتكار العبوات للمغالاة فى سعرها، برغم نسبة الدعم الحكومي المخصصة لهذه العبوات ، والقيام بتسويقها بسعر يزيد عن ضعفي السعر المقرر، فقامت القوات المسلحة انطلاقا من دورها فى خدمة المجتمع المدنى، بالتنسيق مع وزارة الصحة ومؤسساتها بالتعاقد على عبوات الألبان نفسها، ليصل سعر العبوة للمواطن المصرى بنسبة تخفيض تصل إلى خمسين بالمئة، فحققت بذلك ضرب الاحتكار الجشع لدى التجار والشركات العاملة فى مجال عبوات الألبان؛ وهذا يأتي من منطلق شعورها باحتياجات المواطن البسيط، وأسوة بما تقوم به من توفيرلكافة السلع الأساسية من لحوم ودواجن وغيرها بمختلف منافذ البيع فى كافة المحافظات بأسعار مخفضة في متناول كل الطبقات الشعبية .

 

ولأن ضرب احتكار الشركات المنتجة والمستوردة لألبان الأطفال؛ ومواجهة المشكلة عن طريق قيام القوات المسلحة بتوفير الاحتياجات العاجلة للمجتمع، فإن هذا لم ينل الحظوة والرضا ممَّن يُطلق عليهم المجتمع اسم “عواجيز الفرح” ـ الذين يحضرون الولائم للمأكل والمشرب بلا مقابل؛ ويتهكمون ببجاحة منقطعة النظيرعلى أصحاب الفرح ـ فقاموا بحملات مجنونة شعواء للتشكيك في نزاهة رجال القوات المسلحة واتهام المؤسسة العريقة منذ جيش مينا وأحمس ورمسيس ، بالتدخل في العمل بالحقل الاقتصادي والمتاجرة بقوت الشعب وضرورياته الملحة، في محاولة قميئة لإيهام الشعب المصري بغير الحقيقة التي يعلمها كل شرفاء الوطن، لتبوء حملاتهم المغرضة بالفشل ورد كيدهم في نحورهم .

 

ومن اجل هذا ؛ سارعت القوات المسلحة بتحذيرالمواطنين بعدم الانسياق وراء تلك الشائعات والحملات المغرضة التى شنتها شركات استيراد الألبان ، وتساندها شراذم المتربصين بالمؤسسة العريقة بهدف التأثيرعلى الرأى العام، وأنه يتعين على المواطن أن يدرك أن القوات المسلحة تبذل قصارى جهدها لتخفيف العبء عن المواطن البسيط ، ولتثبت للعالم كافة أن دورها في حماية الجبهة الداخلية واستقرارها ؛ لايقل شأنًا عن دفاعها بالروح والدم عن حدود الوطن ، لأن الغاية النبيلة هي حماية البشر الذين يشكلون اللُحمة الأساسية للوطن المفدَّى .شكراً قواتنا المسلحة بوركت مجهوداتك من أجل مصر وشعبها.فلنترك الكلاب تعوي فهذا دربهم ونفسح الطريق لقافلتنا لتسير إلى بر الأمان بإذن الله ونصم آذاننا عن العواء .

أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى