د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب لـ الأنباء نيوز : حصاد .. وأمنيات !!

البيت المصري له طقوسه الخاصة؛ في استقبال الأعياد والمناسبات الاجتماعية؛ فتقوم ربة البيت ببعض التعديلات في أوضاع الأثاث بالمنزل، بغية كسر الرتابة المعتادة طوال العام، والإعلان عن استقبال عام جديد. أما المنشغلون مثلنا بهموم الوطن ومنجزاته؛ فغالبًا مانعيد ترتيب أوراقنا لرصد النجاحات أوالإخفاقات التي أفرزتها الليالي الفائتة التي توشك على لملمة حقائبها وتهم بالمغادرة و الوداع .
و لنرصد الجانب المضيء من الطريق الذي سرنا فيه خلال عام منصرم، برغم ما تخلله من معوقات للاستثماروالتنمية، باستمرارالأعمال الإرهابية في الداخل، ولعصابات المتطرفين على حدود سيناء . والمؤكد أن حجم الإنجازات الإقتصادية كثيرة ومؤثرة ـ برغم معارضة الحاقدين أعداء النجاح ـ وأهمها استقطاب أكبر الشركات العالمية خصوصًا فى مجال الطاقة، بالإضافة إلى شركات البترول العالمية، وهو ما سيسهم فى حل أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد المصرى حاليًا وهى الطاقة، والقضاء على مشكلة الإنقطاع المتواصل للكهرباء، بل نجاح هذا القطاع في تحقيق الفائض المطمئن؛ برغم ما تتعرض له أبراج الكهرباء والمحطات الجديدة من عمليات تخريب متعمدة .
ولعل المتابع المحايد الذي يؤمن بشرف المواطنة الحقيقية؛ لا يمكنه أن ينكرالإنجازالمعجزة الذي تحقق في ظل ظروف صعبة وطبيعة قاسية؛ وهو إنهاء مشروع قناة السويس فى موعده المحدد؛ والمشروعات التي تتيح أكثرمن مليوني فرصة عمل مباشرة لقطاعات الشباب والخريجين، بالإضافة إلى إقامة المشروعات السياحية والإنتاجية على ضفتي القناة؛ بما يحقق العائدات المرجوة من العملة الصعبة عصب الإستيراد والتصدير، وأنتعاش الشركات المصرية العاملة؛ وهو الأمر الذي ينعكس بالإيجابية على الاقتصاد المصرى .
ومما لاشك فيه أننا ندين ل2016 بأهم النجاحات التي أثلجت الصدور؛ وهي عقد المؤتمرالاقتصادى بمدينة شرم الشيخ بنجاح ساحق، وكان أحد الإيجابيات للقيادة الوطنية المتطلعة إلى رفاهية الشعب المصري وأخذ مكانته التي تليق به تحت الشمس، مع مراعاة ظروف مواجهة جماعات الإرهاب المأجورة للدماروالتخريب، لتعطيل المسيرة التنموية التي تحتاجها مصرفي الوقت الحاضر .
وكان من الطبيعي والمنطقي؛ مع هذه التوسعات المنتظرة في حجم المشروعات العملاقة؛ أن تتجه الأنظار إلى محاولة إزالة المعوقات التي تقف حجرعثرة في طريق المستثمرين ورجال الأعمال؛ والعمل على تقليص الخطوات الإدارية إلى أقل عدد ممكن من الخطوات؛ فتم التفكيرفي البدء في تشييد العاصمة الإدارية الجديدة ، لتحقيق سياسية مايسمَّى بالشباك الواحد .
واستتبع هذه الإجراءات؛ لإعطاء الثقة لرأس المال وتشجيعه على الدخول إلى السوق المصري بكثافة؛ هو القرارالجريء بتعويم سعرصرف الجنيه المصري؛ للتخلص من نقص العملة الأجنبية وتشجيع الاستثمار والصادرات واحتواء التضخم والدين العام؛ ولتحقيق الحماية الاجتماعية لغير القادرين ومحدودي الدخل . ونعترف بأن هذه الخطوة كانت بمثابة الجراحة العاجلة والضرورية لاستئصال الأورام الموجودة في جسد الاقتصاد؛ لكنها ضرورة سنجني ثمارها على المدى البعيد .. فقط الصبرعلى التجربة لتؤتي ثمارها المرجوة .
ومن المشروعات الإنسانية؛ إيماناً بضرورة إنهاء العشوائيات بالاسكندرية؛ كان مشروع الإسكان الاجتماعي في “غيط العنب”، الذي يقام علي عشره أفدنة ، بإشراف وتنفيذ المحافظةبالتمويل من وزاره الاسكان، ويحتوي علي 28 عماره سكنية كمرحلة أولى تتبعها عدة مراحل .
وكان مسك الختام لمشروعات الأمن الغذائي؛ هو افتتاح مشروع الاستزراع السمكي بمحافظة الإسماعيلية، لتوفيرالبديل الغذائي للحوم الحمراء، ودخول السوق بمنتجات الأسماك لمواجهة جشع التجارللتراجع عن الارتفاع المضطرد في الأسعار، لتخفيف الأعباء عن الأسرة المصرية والمجتمع .
ولأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وللإيمان بضرورة وجود الفن والثقافة والإبداع في بنيان المجتمعات المتطلعة للذوق الرفيع؛ شهد العام المنصرم الكثير من الأحداث الفنية ، منها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي حضره العديد من النجوم العالميين، وقامت هيئة اليونسكوبإدراج “لعبة التحطيب” كأحد أساسيات موروثات الفولكلورالمصري الأصيل ، وهذا يُعد انجازًا رائعًا للفن والفنان لمصري وريادته على مستوى العالم .
وشهد العام أحداثًا رياضية مهمة، كحصد الميداليات الذهبية والفضية لمتحدي الإعاقة بحصولهم على 11 ميدالية في دورة ريو البارالمبية المخصصة لهم، بثلاث ذهبيات وخمس فضيات وثلاث برونزيات، ليرتفع ترتيب مصر في الدورة إلى رقم 28 عالميًّا، من بين 71 مرتبة، وكذا انتصارمنتخب مصر الكروي على نظيره الغاني في التصفيات التمهيدية لوصول مصر إلى اللعب بكأس العالم؛ وبهذا الانتصار حقق المنتخب المصري خطوة مبشرة بالوصول إلى اللعب في كأس العالم القادمة، وأيضًا وصول نادي الزمالك إلى نهائي كأس أفريقيا للأبطال، وإن لم يحالفه الحظ في نيل البطولة ، لكنه حقق مركز الوصيف، وهذا يُعد إنجازا فارقا للفريق المصري ، واختتم فريق الأهلى المصري بإسعاد المصريين بحصوله على كأس أفريقيا للأبطال في كرة السلة؛ وهو أول فوز بتلك البطولة لفريق مصري على الإطلاق .
كانت هذه بانوراما سريعة لأبرز أحداث العام 2016 .. وكل الأمل في العام القادم، أن يكون عام الإنجازات التى نتطلع اليها؛ لتحقيق أحلام وأمنيات كل مصري في حياة أفضل؛ وتنحسر موجات العنف والإرهاب لاستكمال المسيرة إلى آفاق المستقبل . وكل عام ومصر المحروسة بخير .
أستاذ العلوم اللغوية ـ أكاديمية الفنون





