مقالات

الدكتور ظريف حسين يٌكتب لـ الأنباء نيوز : اكتئاب الآلهة

هل تود أن تكون إلها؟ أتمني أن أكون كذلك! –و ما الذي يمنعك؟الآخرون الذين يجدون أنهم بها جديرون. –بالعكس ، فإن أكثرهم لا يقرون بوجود الإلوهية. –إنهم لا يقرون بها لغيرهم ، و لكنهم يدعونها لأنفسهم، و هم لها يمارسون. –تري،ماذا سيفعل الناس لو اكتشفوا عدم وجود الله! – سيفرح أكثر المؤمنين:إما لأنهم يعلمون أنهم كانوا غير مخلصين، أو للتخلص من أعباء الدين.و إن كانوا غير ذلك زاعمين! – و تري -أيضا – في حال لو تم الإعلان عن خلو منصب الألوهية،فمن إليه سيتقدمون؟جميع الناس بما فيهم الملحدون و المؤمنون السابقون. –و ماذا تتوقع أن تكون شروط الإعلان؟الشروط إنما يضعها المتألهون، و هي كتلك التي كان بها الله إلها في عقول السابقين. –

 

فما هي؟ثلاث: “القوة، و” العدالة”، و” الخلود”: فمهما تصفحت تاريخ الأديان فلن تتجاوز هذه الصفات الثلاث موحدة في واحد هو الإله الحق.و هي مترابطة معا : فالقوة هي” القدرة “علي تنفيذ القضاء، و القضاء لا بد من تأسيسه علي ” العدالة،” و العدالة مستمدة من “الحكمة”، و الحكمة من” العلم” بالجزئيات أي بالأسباب، ولا بد لهذه الصفات من الدوام ،أي “الخلود” الضامن للعدالة و بالتالي للحياة.. –وماذا عن الآلهة السابقين؟كانوا محليين خلطوا السياسة بالدين،و كم حاولوا أن يكونوا إلهة للناس أجمعين. –و لكن هلا زلت تعتقد بوجود الآلهة ؟ فأليس ذلك من سوابق المجذوبين؟سأجيب بسؤالين: ما الذي يجعل الناس فعلا إلي شغل منصب الألوهية لاهثين؟و يودون لو كانوا حكاما لا محكومين ، ثم هل هناك سلطة يمكن أن تنافس سلطة الدين؟و هل كل آمالنا ممكنة و إن كنا لها مخلصين ؟ فما علينا إذن سوي أن نظل مخلوقين، و بعلمنا محكومين عادلين قادرين. وعندما نتوقف عن تصور أنفسنا آلهة مفطورين،عندئذ تكتئب الآلهة، وتشعر أنها تافهة !

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى