لكي نلتحم معا فهناك قواعد وأسس ومعايير إن توفرت فينا استطعنا أن نلتحم بسهولة ومن حسن حظنا كمصريين أن الله اصطفانا بهذه الصفات التي أتخيل أحيانا أنها جزء أصيل من جيناتنا الوراثية لا يتميز بها سوانا من شعوب الأرض ورغم أن مصر هي الأصل وهي الأساس وهي مهد الحضارات اختصها الله بعلمه الذي أوحي به لأنبيائه ورسله واختصها بأرض يجري فيها نهر من انهار الجنة كان ولازال وسيظل ينبع من سدرة المنتهي يمر بأرض مصر يروي الزرع والانسان والطير , فكيف لا يكون وطننا مطمع للأعداء ؟! ليسوا أعدائنا فقط بل أعداء الدين وأعداء الله الساعين إلي الفساد قتلة الأحياء ومدمري الحضارات وسارقي العلم وناشري الفساد . ………
دعونا نتعرف كيف يفكر العدو إذا أراد أن يحتل الأرض ويسرق التاريخ ويكسر اليد التي تحمينا (واقصد هنا الجند المصري ) . إذا أردت أن نسقط امة فبداية اختزلها في شخص ثم اجعل أبناء هذه الأمة يتشككون في قدرتهم بدونه ودعونا نلتفت إلي العلم ونسأل العلماء كيف يتم السيطرة علي النفس البشرية واستعبادها واستغلال نقاط ضعفها لتسير في الطرقات المظلمة متخبطة فاقدة لهويتها … هل حقا هناك نظريات يعتمد عليها العدو لتضليل الشعوب ؟ نعم هذا حقيقي ويتم العمل به في كل أجهزة المخابرات لجميع الدول ولكن من يبرع في استخدامه والانتباه إليه هو فقط من يستطيع أن يحقق عن طريقه طموحه ومخططاته .
يحدثنا علم النفس عن الشخص الواثق في قدراته وكيف له أن يحقق الاستقلالية عن الجميع .. فكيف تكون مستقل وأنت غير واثق !! فالثقة تولد لدي الفرد الشعور بالرغبة في اتخاذ القرارات حسب ما يمليه عليه عقله من واقع تجارب وخبرات سابقة كونت لديه الخبرة التي تساعده في ذلك فتصبح الاستقلالية جزء أصيل من شخصيته ولا تتجزأ عنها ولا يقف الأمر عند حد الاستقلالية والاعتماد علي النفس في اتخاذ القرار فقط ولكن تتطور الشخصية فيصبح صاحبها لديه القدرة علي المبادرة وعدم انتظار من يتقدم الصف بدلا منه لبدء عمل ما بل تجده إن وجد هؤلاء التحم معهم وان لم يجدهم يقرر هو المبادرة بنفسه بالعمل الذي يراه مناسبا للتنفيذ في وقت ما فلا تضيع سنوات عمره كغيره في الانتظار والبحث عمن يأخذ بيده ليكون ضمن مجاميع يقودها الآخرين أو يوجهونه فيها أو يسيطرون فيها علي عقله ومشاعره , نضج شخصية الفرد المبادر المستقل الواثق من نفسه وقراراته وأفكاره بما يمليه عليه ضميره تجده أيضا بعد فترة من الوقت أصبح “صانع” سواء للأفكار أو للأعمال أو للكيانات التي من شانها أن تسهم في نهضة الأمم و اعمار الأرض وهو اجل ما خلق الإنسان له فلقد خلقنا جميعا لنعمر الأرض “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ “. وكيف لنا أن نعمر الأرض دون أن نعرف من نحن وما هي هويتنا والحديث عن الهوية يحتاج إلي مقال منفصل نطرح فيه معني الهوية وكيف لنا أن نحافظ عليها بشكل عملي بعيدا عن الشعارات الرنانة الجوفاء وبأمثلة وتجارب عملية حققت نجاح لدي الآخرين ممن سبقونا للبحث عن هويتهم ومحاولة التمسك بها ليعيد بناء شعوبهم وأوطانهم مرة أخري . ….. من نحن ؟؟ نحن لسنا سوي شعب ورث حضارة عظيمة علمت الآخرين بعد أن استحوذوا علي أسرارها ونسجوا لنا المؤامرات التي تبقينا بعيدا عن الالتحام بأسرار الأجداد التي حتما لو ملكناها لاستطعنا أن نحكم الأرض بمن عليها , نعم انها ليست شعور بالذات ولكنها حقيقة ونعمة اصطفانا بها رب العالمين واصطفي بها وطننا مصر الذي ننتمي إليه وسنظل حتي الممات دون أن ننسلخ عنه حتي لو ابتعدنا عن أرضه لفترة من الوقت فهو يحيا بداخلنا ولسنا نحن من نحيا علي أرضه كما أوهمون وأرادوا أن يقنعونا بالباطل إن لمصر سحر خاص لازال الجميع سواء المصريون أم غيرهم لا يعرفونه ولم يتوصلوا إليه ولذلك تجد مصر تسحر كل من مر علي أرضها حتى الأنبياء والرسل فما من نبي أو رسول لم يمر علي أرض مصر ولم يتأثر بمصر ولم يترك في أثره ما تحدث به عن مصر “أرض الكنانة” التي تحتضن الجند الكثيف والذي أوصي رسول الله به صحابته أن يتخذوا من أبناءه أعداد كثيفة يضيفوها لجيوش المسلمين لأنهم خير الجند . أي سر بهذا الوطن يجعل خير البرية يوصي صحابته به , من المؤكد انه سر الهي وضعه الله في مصر , سر نبحث عنه ويبحث عنه الجميع ولازال ما علمناه عنه أقل بكثير مما لم نعلمه ولم يكشف الستار عنه والذي لن يحدث إلا بإرادة الله علي يد من اصطفاه للأمر . اذا … السر يرتبط ليس فقط بأرض مصر ولكن بجندها الكثيف ودعونا نضع أنفسنا في مقعد الأعداء لنري كيف يفكرون إن هم أرادوا نشر الفساد في الأرض , حتما سيصوبون نحو الجند الكثيف ويحاولون تفتيته أو تسريحه أو القضاء علي أسطورته وحذف انجازاته من التاريخ وتشويه قاداته ممن حققوا انتصارات تشهد لها البشرية سواء رمسيس الثاني أو أحمس ومرورا بأحمد عرابي وانتهاء بأبطال العبور . إذا الحرب ممنهجة وليست مرتبطة بأحداث حالية ولكنها نتاج فكر وتخطيط وتآمر لمئات السنين من قوم أراد لهم الله الانهزام أمام المؤمنين من خلقه وقدرنا أن يكون جندنا الكثيف “خير أجناد الأرض” في مواجهتهم فهم من اصطفاهم الله للأمر وأوكله إليهم . فهل نعي هويتنا والدور الخطير الذي نلعبه لنثق بأنفسنا لنستطيع أن نستقل ونبادر ونصنع الانتصار ونحن ملتحمين نصطف كالبنيان المرصوص ” الذي إذا اشتك منه عضوا تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ” أم سنختزل تاريخنا وهويتنا وانتصاراتنا في رموز كاذبة إن هي سقطت “سقطت معها الأرض والتاريخ والهوية ” . الاختيار لنا إما أن نحيي أمجاد الأجداد من خلال التحامنا معا أو نظل تائهين في دروب الحياة يبحث كل منا منفرد عن أمانه الشخصي وطموحاته الفردية متناسيين أننا في وطن يحتاج إلينا أكثر من احتياجنا لأن نحيا علي أرضه التي لا نستطيع الحياة فيما سواها . الاختيار لنا إما أن “نصبح نحن ” أو كما يسميها علم النفس sense of we كما ألقاها علي مسامعنا أساتذتنا من الأطباء النفسيين المصريين وأساتذة علماء النفس .
فلنلتحم معا فالأمر حقا جلل .
زر الذهاب إلى الأعلى