مقالات

رشا حمودة تكتب لـ الأنباء نيوز : الحصار الإقتصادى وإحتلال الأمم !!

نعلم جميعا أن المعارك عندما تشتد يلجأ القادة لمحاصرة الأعداء لإحكام السيطرة عليهم وكما هو الحال في الحروب العسكرية هو أيضا في الحروب الاقتصادية . فالحصار الاقتصادي الغرض منه ليس سوي ابتزاز الأمم لإخضاعها وجعلها في وضع استعداد لتقديم تنازلات لحكومات ودول وشركات متعددة الجنسيات تدخل إلي البلدان المخطط لإحتلالها إقتصاديا بقناع الإستثمار .

 

والإستثمار ليس بالأمر السيئ ولكن فرق بين الاستثمار والإحتلال الاقتصادي ويتضح الفرق بين الأمرين عندما نجد الشركات متعددة الجنسيات تدخل دول بعينها وكأنها صاحبة الفضل لأنها سوف تستثمر في بلدانهم ونجد الحكومات تقدم تنازلات كثيرة وغير حتى لو علي حساب المواطنين معللين الأمر بالإصلاح الاقتصادي رغم أن الجميع يعلم جيدا السياسات الصهيونية التي تتبعها كبريات الشركات العالمية ضمن مخطط السيطرة علي اقتصاد الأمم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً للتحكم والتلاعب بمقدراتها وطمس الهوية التاريخية والدينية لها …

 

والمثير للدهشة أننا نجد بعض الحكام والحكومات تقدم فروض الولاء والطاعة بكل ثقة واطمئنان في مشهد مثير للحيرة والريبة في أن واحد ..هل هو جهل اقتصادي وسياسي وتاريخي . أم هو تواطؤ وعمالة , ولعلنا نندهش أكثر من الدول التي كانت تسير في خط الإستقلال الإقتصادي وفجأة وبدون مقدمات معلومة تتخذ خط مغاير تماماً يخضعها تحت سيطرة الدول الكبرى وحكوماتها و الشركات العالمية متعددة الجنسيات التابعة رأساً للنظام الصهيونى متمثلاً في إسرائيل ,ما نراه ليس شراكة وليس تطبيع علاقات ولكنه خضوع كامل بإرادة حرة سيدفع ثمنه الأجيال القادمة إن لم تحدث معجزة ربانية تنقذ هذه الأمم المغيبة من صراع علي مواردها يبدده الجهلاء من حكامهم في صورة لم نجد لها مثيل بشكل يثير التعجب والاستغراب أكثر من إثارته للإستياء فهل لدول لها اليد العليا في التحكم في مواردها أن تستجدي مستثمرين من جنسيات متعددة لتتيح لهم الفرصة للاستثمار وتحقيق مكاسب وأرباح علي أرضها مقدمين تنازلاتلو قمنا بمقارنتها بما سيعود بالنفع علي الدولة والمواطنين سنجد أنه أقل كثير مما سيتم تقديمه علي كافة المستويات !!

 

والسؤال الأكثر أهمية لمصلحة من هذا العبث بمقدرات الأوطان والسفه في التخلي عن مواردها والإلتزام بعقود ذات بنود مجحفة لن تستطيع هذه الدول التخلص منها علي مدار سنوات قادمة ألم يتعظ البعض مما حدث في عهد الخديوي إسماعيل سابقاً وما ترتب عليه من إحداث أم أن التاريخ يعيد نفسه من جديد ولكن هذه المرة مرتدياً ثوب الثقة التي يمنحها الطيبون لمن وثقوا فيهم وسلموهم أوطانهم وأرواحهم بعد أن استأمنوهم عليها ؟؟ لنري ما ستحمله الأيام القادمة من مفاجآت … ولعل كل هذه المخاوف درب من الخيال ولعل القادم له شكل مختلف !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى