مقالات

سحر حنفى تكتب همس القلم لـ الأنباء نيوز : ثورة الأخلاق

بينما كنا نعيش في أجواء المشهد الحضاري الذي شهدته مصرخلال فعاليات كأس الأمم الأفريقية والشعور الوطني الفياض الذي اجتاح المصريين الذين اهتز وجدانهم مع كل مباراة وكانوا يحتفون بفريقهم مع كل تقدم يحققه بشكل حضاري اعاد لناصورة مصر الحلوة التي تربينا ونشانا عليها بما تحمله من تسامح واخلاق ،، وحتي في المباراة النهائية والتي لم يحالفنا الحظ فيها بالفوز كان المشهد اكثر تحضرا في التعبير عن الحزن وايضا في الامتنان للمنتخب وتقديم الشكر له والاحتفاء به لجهوده التي قدمها.حتي وصل بنا للمباراة النهائية ،،،، مشاعر اسعدتنا وشعرنا معها بعودة الروح المصرية للعلاقات بين أطياف الشعب ،،وبينما نحن في أوج شعورنا بالبهجة والفرح والأمل في غدا اكثر اشراقا وسط كم الحزن والإحباط الذي يلاحقنا منذ سنوات .

 

وقبل أن نفيق من هذا الحلم الجميل بعودة الأخلاقيات المصرية الي الوجدان والسلوك جاءنا مشهد صادم ومغاير تماما لتلك الروح وذلك في مباراة كأس السوبر وفوز الزمالك حيث عبر كلا الفريقين سواء عن الحزن او الفرح بسلوك لايرقي لمستوي الرياضة،،،،. وانا هنا لااتناول القضية من الزاوية الرياضية ومن هو الفائز ومن الخاسر تلك ليست قضيتي هنا ولكني اتحدث عن السلوكيات التي كانت علي النقيض تماما لما شاهدناه في مباريات كاس الامم الافريقية وكانها لشعب اخر وناس مختلفين عن الذين كانوا يحتفلون قبلها بأيام إذ شاهدنا سلوكيات سيئة في التعبير سواء عن الفرح بالفوز أو الحزن للهزيمة ،،، الفاظ مشينة وشتائم متبادلة وكتابات علي الجدران يسيئ بها كل طرف للاخر مشهد غير حضارى بالمرة ولايمت للرياضة بصلة وسلوك جماهيري سيئ لايرقي لمستوي الرياضة التي من المفترض انها تهذب السلوك والاخلاق ،،،،،

 

فلماذا نفتقد الروح الرياضية ومتي نتعلم ثقافة الاختلاف وكيف نتحدث عن عودة الجماهير للملاعب في ظل هذه السلوكيات التي قادتنا الي كوارث من قبل ، الم نتعلم الدرس بعد ،،، الم نستفد من اخطاء الماضي ومتي اذن نتخلص من عشوائية سلوكنا واذا كانت هذه السلوكيات علي مستوي الرياضة التي من المفترض انها تهذب النفس والسلوك فما بالنا بالمجالات الاخري ،،، وهل من الأخلاق الرياضية أن نشعر الفريق الفائز أن فوزه بلاقيمة وفي المقابل يعبربعض جمهور الزمالك عن فرحه بالحصول علي الكأس بشتم النادي الاهلي و مشجعيه ،،،

 

هل هذا سلوك رياضي أليس من أول مبادئ الرياضة انها نصر وهزيمة اليست تلك هي الروح الرياضية فلماذا اذن نزعة العنف التي باتت تسكن بداخلنا حتي أن أغاني المشجعين والتي من المفترض أن تكون رياضية بحتة صارت تحمل هتافات تحتوي علي كلمات الجهاد والاستشهاد والموت من أجل فريقه صيغة عدائية صارت تتخلل الرياضة رغم مايجب أن تحمله من معاني السلام وحب الحياة والتسامح والحقيقة أن هذه الأحداث لايجب أن تمر علينا مرور الكرام فهي تحتاج لوقفة من الجهات المعنية بالشباب والرياضة لنزع صيغة العنف من الشباب فمااحوحنا اليوم اكثر من اي وقت مضي أن نجتمع والايفرقناشيئ لذا يجب أن نعمل جميعاً علي عودة الأخلاق وتقويم السلوكيات بداية من المدرسة التي يجب أن تعود للإهتمام بالرياضة ومفهومها الحقيقي في تنشئة الجيل الجديد فالرياضة تسمو بالاخلاق ،،،.

 

وهنا يجب أن نشيد بقرار جامعة القاهرة بطرح مادة الأخلاق للطلاب بحيث يتم تدريسها من بداية العام القادم ويؤدي الطالب امتحان فيها قبل التخرج فهي خطوة هامة لترقي بمستوي الشباب وأخلاقياته قبل انضمامه لساحة العمل إذ أن الكفاءة وحدها لا تكفي للنجاح في الحياة فكم من عباقرة لم يصلوا الي ماوصل إليه غيرهم كانوا أقل منهم عبقرية ونبوغا لكنهم يمتازون عنهم بشيئ واحد هو الأخلاق فنحن بحاجة لإعادة بناء اخلاق المواطن المصري واعادة تأهيله ،،. نحن بحاجة لثورة في أخلاقنا ،،، وقتها ستتحقق لنا كل اسباب النجاح والتقدم .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى