سحر حنفى تكتب (همس القلم) لـ الأنباء نيوز : كارثة مركب رشيد والحقيقة الغائبة ؟

بعد حكايات الموت والفزع والحزن التي اهتز لها وجداننا جميعا عقب كارثة مركب رشيد وماصاحبها من عناوين رنانة ملأت صفحات الجرائد حول الملاحقة القانونية للمتسببين في الكارثة واتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرارها واصدار قانون جديد لمكافحة الهجرة غير الشرعية والكلام المكرر بعد كل كارثة، بالاضافة لحوارات المتاجرين بالمصائب والمحن الذين يتحدثون عن ضيق الحال وشظف العيش والبطالة وخط الفقر والتي ادت بالشباب لان يلقي بنفسه الي التهلكة والكلام الكبير قوى ده ،،،،،،
تعالوا معي نرصد المحنة من جانب اخر اذ أن الحكومة سبق وان حذرت مرارا وتكرارا من هذه الطريقة الغير امنة للسفر ولم يصغي احد وسبق وان حدثت كوارث مماثلة ولم يتعلم احد،اذن نحن لسنا بحاجة لاحكام السيطرة علي المنافذ البحرية بقدر مانحن بحاجة السيطرة علي العقول الشاردة والتي تشتري الوهم وتذهب للموت بارادتها ٠٠٠ نحن بحاجة لمعالجة اسباب الخلل الفكري الذي يؤدي بشبابنا لأن يلقي بنفسه للتهلكة ويسلموا ارواحهم لسماسرة الموت الذين يبيعون لهم الوهم بحلم الثراء السريع ،، فهذا الحادث للأسف يعبر عن كم من الجهل والخيبة القوية اللي احنا فيها ،،،هتقولي الفقر وقلة فرص العمل كما يروج المتاجرون بالازمات ،،نحن لا ننكر أن هناك بطالة ولكن اسمح لي ازاي فقير وقادر يدفع خمسين ألف جنيه ثمن رحلة الموت رحلة مجهولة المعالم نتيجتها اما الموت او الوصول بعد رحلة شاقة للعمل في بيع الجرائد وغسل صحون الاجانب ده لو وصلت اصلا سليم قولوالي ده يتسمي ايه جهل ولا طمع ولا ايه بالضبط ٠٠٠ ألم يكن هذا المبلغ كافي كنواة لمشروع يكبر ويتنامي مع الايام وتكبر معه احلامك وانت في حضن اهلك وفي امان بلدك؟ قولي ياللي بعت دهب امك ورميت فلوسه في البحر في رحلة غير محمودة العواقب ،،،قولي ياللي بعت القيراط اللي حيلة ابوك واشتريت بثمنه الوهم ،،ياللي استلفت من طوب الارض علي وعد بهدية قيمة لصاحب الدين مع السداد بعد ما يلعب الزهر معاك من بيع الجرائد للخواجات ،،،قولوا لي ايه رأيكم في الشباب السوري وكم النجاحات اللي حققها في مصر وهو هارب من الحرب وجحيم النار التي تكتوي بها بلاده واتي الي مصر لا يملك من حطام الدنيا شيئا الا ارادة قوية واصرار علي النجاح واثبات الذات،، وانتم بتشتروا الوهم بتحويشة عمركم ٠٠٠٠
فالمشكلة اذن ليست بطالة كفانا شعارات جوفاء لامعني لها يجب أن نضع ايدينا علي لب المشكلة وهو عقدة الخواجة التي تحكم عقلية ملايين من شبابنا الذي بحلم بالثراء السريع الشباب الذي يعاني من حالة شيزوفرينيا فكرية اذ انه يقبل بأعمال خارج وطنه لكنه يرفضها في بلده ويخجل منها شباب بيوافق يشتغل بالعشرين ساعة في اليوم خارج بلده لكنه هنا رافض حتي يشتغل خارج محافظته ويريد العمل نص يوم وبقية اليوم يقضيه علي القهوة يندب حظه ويلعن في ام البلد وقلة فرص العمل ,,,
اذن نحن بحاجة للتفكير العملي والتعامل مع الواقع وعدم التحقير من اي مهنة شريفة فلو تغلبنا علي هذه الافكار السلبيه ستتغير الأحوال وسينهض المجتمع وينهض معه شبابه ،،،وكفاكم ياشباب بلدي شعارات ده مش مجالي وده مش تخصصي وده مستوايا ليه رافضين ده في بلدكم وعايزين المصباح السحري اللي بحقق لكم كل احلامكم في سنوات قليلة في حين انكم تقبلون بها خارج اىوطن؟ فنحن اذن نعاني من ازمة في الوعي والفكر نعاني من ازمة في انتماء الشباب للوطن لانه لو حتي عنده فلوس لم يعد لديه امل في النجاح في مصر ،،،من المسئول عن حالة الاحباط لدي الشباب ،،ليه الشباب السوري نجح في مصر وشباب مصر بيهرب منها فيه حاجة غلط ولابد من تكاتف اجهزة الدولة من مثقفين ونخبة وحكومة لفتح ابواب الامل امام الشباب لانهم ثروة مصر واملها في غدا افضل .





