الأزمة التي آثارتها الممثلة رانيا يوسف بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي و الذي مازال يثير حالة من الأستياء و الرفض لهذا الخروج عن الأدب العامة وعن تقاليد مجتمعنا ذكرتني بما حدث في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي في ديسمبر 2016 إذ تضمنت الدعوات التي ارسلت لنا كإعلاميات وفنانات لحضور حفل افتتاح المهرجان تضمنت إشارة بضرورة الالتزام بأن تكون الفساتين السواريه التي نرتديها في الحفل سوداء اللون وذلك لأنه لم يكن قد مضى أيام على وفاة الفنان محمود عبد العزيز حتى أن دورة المهرجان حملت اسم الساحر ورغم التأكيد في الدعوة على ذلك فلم تلتزم بعض الفنانات والإعلاميات بهذا التنبيه وتحول حفل الافتتاح كالعادة لمباراة في عروض الأزياء وأحدث خطوط الموضة وكأنه مهرجان للأزياء وليس لعرض الفكر والاعمال الفنية المختلفة المشاركة من كافة أنحاء العالم والتعرف على الثقافات الأخرى من خلال الأعمال الفنية المشاركة للاستفادة واثراء الفكر و تكوين رصيد فكري وثقافي يضيف للفنان في أدائه اذ أن بعض الفنانات كل علاقتهن بالمهرجان هو حضور حفل الأفتتاح والختام لأستعراض أحدث خطوط الموضة في الأزياء وهو مايشير لوجود حالة من الخلل في المفاهيم حول طبيعة المهرجان والهدف منه وقد جاء التصرف الشاذ للممثلة رانيا يوسف والذى اصاب الكثير بالصدمةَ لما ال اليه الحال من خلل في مفهوم الرسالة الفنية بل انه يشير لازمة في القيم والمبادئ فالحقيقة ان أزمة فستان رانيا يوسف ليست مجرد تصرف شخصي خاطئ ينتهي بكلمة اعتذار لكنه يكشف عن تردي الحالة الفنية وغياب الوعي بالمفهوم الحقيقي للرسالة الفنيةَ فإذا كنا في دورة الساحر لم تلتزم بعض الفنانات برغم التنبيه من ادارة المهرجان وهو ماكان يجب أن يكون تصرف تلقائي لايحتاج الي إشارة او تنبيه فهل كان يجب أن تؤكد إدارة المهرجان في دعوات هذا العام على ضرورة عدم الخروج عن الآداب العامة في الأزياء والالتزام بالأزياء التي تعبر عن ثقافتنا وهويتنا المصرية المحافظة الا تدرك الممثلة رانيا يوسف ان من ينتمي لصناعة الفن من المفترض أن يكون سفير لوطنه ويعبر عنه وانه يتحمل مسئولية فهل هذه هي صورة الفن المصري وهل هذه هي ثقافة وازياء المرأة المصرية التي تصدرها رانيا يوسف للخارج و هل اتباع خطوط الموضة يعني التخلي عن هويتنا وقيمنا ومبادئنا و ان ننسي ثقافة مجتمعنا هل هذا الفستان يليق بمهرجان القاهرة السينمائي الذي يعقد في بلد شرقي له عاداته وتقاليده فالحقيقة ان البيان الذي صدر عن اتحاد النقابات الفنية عقب ا زمة الفستان والذى ادان رانيا يوسف لايكفي لان ماارتكبته رانيا يوسف يعد جرم في حق الفن المصري واساءة لصورة الفنانة المصرية في الخارج بل فيه اساءة للمرأة المصرية بشكل عام لان الفنان يقدم نموذج مصغر لثقافة المجتمع فكان يجب ان يتم توقيع عقوبة عليها تتمثل في حرمانها من المشاركة في اي أعمال فنية لمده معينه حتى لايتكرر هذا المشهد المخزي مرة أخرى من اي فنانة وحتى يتم تصحيح الصورة السيئة التي أرسلتها رانيا يوسف بفستانها الفاضح للخارج بأن هناك رفض من النقابة لهذا السلوك. الذي لايعبر عن المجتمع ولا عن سلوكياته ولايمت بشيئ للفن المصرى بل انه يجب على النقابات الفنية ان تقوم بتوعية الفنانين بطبيعةرسالتهم ومسئوليتهم المجتمعية في تشكيل الذوق العام وبأنهم يعبرون عن المجتمع وهويته وثقافته وإن التقليد الأعمى من بعض الفنانات للتقاليع الغربية لايتناسب مع طبيعة مجتمعنا الشرقي فالفنان رسالة وصورة لمجتمعه وذلك حتى يعود لمهرجان القاهرة السينمائي دوره الريادي كحدث ثقافي فني يجمع فناني العالم كل عام لا ان يتحول لمناسبة لعروض الازياء والموضة تتباري فيها الفنانات والإعلاميات لارتداء كل ماهو غريب وعجيب لخطف الأنظار والا تتسابق مذيعات اخر زمن في الثرثوة الفارغة و الاستخفاف و استعراض خوائهن الفكري وضحالة معلوماتهن الفنية والثقافية وسذاجة أسئلتهن والدعاية الفجة لعشرات الاسماء من مصممي الازياء ومصففي الشعر والمكياج وذلك حتى يعود المهرجان لاياَمه الخوالي كحدث فني عالمي يقدم رؤى و افكار لاثراء صناعة السينما وليس صناعة الأزياء .
زر الذهاب إلى الأعلى