مقالات

فرغلي سامح يكتب ل الأنباء نيوز ((لمسة وفاء)) : بعد 11 عام من الرحيل إبنة أبو تيج الدكتورة ((صفاء أبو عقرب)) بكلية الآداب جامعة أسيوط ((إسم في دائرة الضوء)) ؟

((زوجة وأم وصاحبة رسالة علمية)) سطرت رحلة كفاح وتاريخ مشرف بأحرف من نور وتزوجت في الصف الثالث الاعدادي وأكملت رسالتها العلمية بالتزامن مع مسئوليتها الأسرية. لترحل في عز مجدها وتفوقها عن عمر ناهز ال 37 عام

عزيمة وإرادة وتحدي ثم نجاح وتميز وكتابة تاريخ وسيرة عطرة سطرت بأحرف من نور لنماذج مشرفة تبعث الفخر والقدوة والأمل لأجيال كاملة،لتظل سيرتهم ومسيرتهم حتى بعد رحيلهم نماذج يحتذى بها وقبلة للباحثين عن الذات والتميز،ومصر غنية بأبنائها المخلصين الذين استطاعوا كتابة تاريخهم ومسيرتهم بأحرف من نور في حياتهم العلمية والعملية والأسرية .

ومن هؤلاء إبنة مركز أبوتيج الراحلة صفاء ابوعقرب ((مدرس مساعد مؤقت بكلية الآداب)) قسم علم النفس بجامعة أسيوط هذا النموذج الذي عندما تعرف أو تسمع حكايتها تقف مبهورا وكانك أمام عظيم من العظماء!!! أو نموذج يحتاج إلي أن يدون ويدرس ليكون مرجع وشعاع أمل للباحثين عن الذات والتميز وتحدي كافة المعوقات للوصول إلى الهدف. إنه بحق نموذج مميز ومشرف لسيدة خرجت من مجتمع ريفي،وتزوجت كأي فتاة ريفية في سن مبكر بعد حصولها على الشهادة الاعدادية،وكان عمرها أنذاك لايتجاوز ال١٥ عام،لتكتب بعد زواجها وإناجبها لأربعة أطفال،تاريخ جديد من الإرادة والعزيمة والنجاح،وترحل في ريعان شبابها عن عمر ناهز ال ٣٧عام تاركة تاريخ مشرف،وأبحاث ومؤلفات علمية مازال ينتفع بها المجتمع وطلاب العلم. -في السطور القادمة تلقي الأنباء نيوز الضوء على أبرز محطات حياتها ..

الإسم صفاء عمران محمد عمران تنتمي لعائلة أبوعقرب المعروفة بأبوتيج . -ولدت في 23/11/1973 لأسرة معروفة بالالتزام والتدين .

إلتحقت بمدارس أبوتيج ولوحظ نبوغها وتميزها عن أقرانها،مما جعلها محط إهتمام وسعادة من حولها،وكان ذلك دافعا لاستمرارها في الحفاظ على التفوق الدراسي،حتى وصولها للشهادة الإعدادية في عام 1988 وزواجها في نفس .

وهنا كانت نقطة التحول المحورية في حياتها .

الزواج ورحلة الكفاح

رغم زواجها في سن مبكر من رفيق كفاحها جمال عبدالحميد يونس الذي يشغل حاليا مدير عام مساعد بشركة أسيوط لتكرير البترول ،كان عائقا لها في البداية لإستكمال مسيرتها العلمية خاصة بعد إنجابها لأبنائها عقب للزواج لتصبح في سن مبكر مسئولة عن 4 أطفال ثلاثة فتيات وولد،ولكن حلم تحقيق الذات لم يغب عن خاطرها يوما وبعد أكثر من 8 أعوام من التوقف عن الدراسة تقرر الإلتحاق بالثانوية العامة ((منازل)) وبمساعدة زوجها إستطاعت الوقوف على أول طريق تحقيق الحلم ، حتى حصلت على الشهادة الثانوية في عام 1996،وإلتحقت بكلية الآداب قسم علم النفس بجامعة أسيوط،وخلال السنوات الثلاث الدراسية الأولي كانت تحصل على درجة الإمتياز،ولكن تعنت أحد أساتذتها في الفرقة الرابعة حال دون حصولها على نفس تقدير كل عام،مما دفع بعض أساتذتها الوقوف بجوارها ، وكان أبرزهم الأستاذ الدكتور طه المستكاوي،الذي كان يشغل وقتها رئيس قسم علم النفس بالكلية،وطلب منها الصمود وإستمرار روح العزيمة،لتقرر الإلتحاق بجامعة المنيا للتقدم بالدبلومة وحصلت على إمتياز مع مرتبة الشرف،لتعود بعدها إلي أحضان جامعتها بأسيوط لإستكمال رسالتة الماجستير التي كان موضوعها ذو طابع فريد في محاكاة ظاهرة إجتماعية كانت وقتها تحتاج إلى دراستها وإلقاء الضوء عليها لوضع حلول فعالة لها،وحمل عنوان الرسالة ((ظاهرة الأخذ بالثأر في ضوء بعض العوامل الديموجرافية وبعض سمات الشخصية))(دراسة نفسية في محافظة أسيوط)والتي لاقت وقتها إهتمام ودعم كافة المؤسسات المعنية في محاربة الثأر،وحصلت بعد مناقشتها في عام 2006 على درجة الإمتياز مع مرتبة الشرف،ويتم بعدها تكليفها من جامعة أسيوط بالعمل مدرس مساعد مادة ((مؤقت)) بكلية الآداب قسم علم النفس،ورغم إنشغالاتها العلمية إلا أنها كانت قادرة على القيام بمسؤولياتها الأسرية تجاه زوجها وأبنائها في مراحل التعليم المختلفة بالتزامن مع رسالتها العلمية والتدريس والبحث إستعدادا لرسالة الدكتوراة التى حملت عنوان صعوبة التعليم النوعية ((عسر القراءة)) بين تلاميذ الصف الرابع الابتدائي،بمركز أبوتيج باسيوط مع تصميم برنامج علاجي لعينة من التلاميذ،حصلت على إمتياز مع مرتبة الشرف،مع التوصية بالطبع والنشر والتوزيع لأهمية الرسالة .

حصلت الدكتورة صفاء عمران على العديد من شهادات التكريم من جامعة أسيوط،ومن مختلف المؤسسات الحكومية والمجتمعية لدورها البارز في دراسة الظواهر المجتمعية السلبية،ووضع حلول فعالة لها من منظور علمي ونفسي. -كما قررت إدارة الجامعة تكريمها وإفادها في بعثة إلى المملكة العربية السعودية في عام 2010،ولكن كان للقدر رأي آخر حيث فقدت نجلها بعد رحلة صراع مع المرض،وتأبي الأم أن تتركه وحيد في قبره بعيدا عن أحضانها فتلحق به بعد شهور معدودة من نفس العام إثر إصابتها بجلطة مفاجئة،قبل سفرها بإايام عن عمر ناهز ال 37 عام،لتفارق الدنيا بجسدها تاركة علمها وتاريخها وسيرتها العطرة باقية بين أهلها وطلابها وأحبابها ومن يقرؤن مؤلفاتها .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى