مقالات
فرغلي سامح يكتب ((نبض الشارع)) من أسيوط لـ الأنباء نيوز : عودة الخصومات الثأرية جرح في قلب النخيلة ؟!!
البداية الدامية لسلسال الدم ،مع أربعينيات القرن الماضي وعودة الدماء المحرمة لتطل بوجها القبيح على قرية قدمت لمصر أعلام وكوادر علمية وسياسية ، لتتوالى بعدها سلسلة من الخصومات الثارية حصدت خيرة شباب ورجال القرية ، وتوارثتها أجيال متعاقبة حصدت خراب ودمار وحرمان من التعليم وحياة غير آمنة !!

حقبة زمنية طويلة عاشتها قريتي النخيلة غارقة في مستنقع الخصومات الثارية كانت أغلب العائلات تعيش صراعات مستمرة وخصومات ملتهبة كان السلاح لا يفارق الأيدي والعيون لاتكتحل بنوم هانئ وحياة محفوفة بالمخاطر ، راح ضحيتها زهرة شباب ورجال القرية بجانب ضحايا الرصاصات الطائشة ،خصومات على أغلب روايات شيوخ القرية بدأت منذ عام 1875 أيام ما كان يسمى وقتها “بعراك الشوم ” العصى الخشبية ، شهدت القرية وقتها خصومات لاتتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ، وانتهت وقتها بالصلح بتدخل كبار وحكماء القرية التي كانت وقتها زائعة الصيت لمكانتها بين قرى المحافظة ووجود كوادر بارزة بها في شتى المجالات ، فهي من أوائل القرى التى تم اختيار عمدة لها عام 1865 في عهد الخديوي اسماعيل ،الذى أنشأ نظام العمودية في نفس العام ،وأصدر قراراً ينص على أن “لكل قرية عامود يتم انتخابه في جرن القرية” .
ورغم وجود جوانب سلبية وقتها، إلا أن الرضى والمحبة كانت هي السمة البارزة بين الغالبية العظمى من أهالي القرية، هذه الجوانب جسدتها حكايات تاريخية متواترة لحقبة زمنية افتقدت حقيقة إلي من يوثقها بمختلف جوانبها ، ومن هذه الحكايات أن حوض البورة منطقة “المساكن الشعبية حاليا” كانت وقت الحصاد عبارة عن “جرن عمومي”لجميع الأهالي غنيهم وفقيرهم ، الجميع يتشارك وقت العمل ويساعد قدر إستطاعته ، ووقت الطعام ،كان الجرن بمساحته الواسعة عبارة عن طبلية عائلية كبيرة الكل يتقاسم الطعام ، لم يكر صفو النخيلة وقتها سوى خصومات وخلافات بسيطة كانت تنتهي بالصلح .
حتى كانت البداية الدامية لسلسال الدم ،مع أربعينيات القرن الماضي وعودة الدماء المحرمة لتطل بوجها القبيح على قرية قدمت لمصر أعلام وكوادر علمية وسياسية ، لتتوالى بعدها سلسلة من الخصومات الثارية حصدت خيرة شباب ورجال القرية ، وتوارثتها أجيال متعاقبة حصدت خراب ودمار وحرمان من التعليم وحياة غير آمنة ، كان من تبيعاتها حرمان القرية من العديد من حقوقها التنموية والمشروعات الخدمية ، التي مازلنا نتجرع مرارة الحرمان منها حتى الآن ،وكانت حجة المسئولين وقتها “الدواعي الأمنية” نتيجة الخصومات الثارية التي نخرت في عظام قرية، هي من القرى النموذجية من حيث دخولها في التنظيم بمرسوم ملكي منذ عام 1905 ،ونظام إنشائها على غرار مدينة الإسكندرية ،بجانب تاريخ سياسي عريق فرضها على الساحة السياسية بقوة، ففي دورة إنتخابات عام 1942 والدورة السابقة لها،كان يمثل محافظة أسيوط بقائمة الوفد أربعة نواب من قرية النخيلة . هم :محمد مصطفى باشا خليفة وشقيقاه جمال وعبدالرحمن بعضوية البرلمان المصري ،وكان أحمد بك همام عضواً بمجلس الشيوخ .
ومن قبلهم عين مصطفي باشا خليفة عضواً بمجلس الأعيان الذي أنشأه الخديوي إسماعيل،وكان لآل زقلمة بالنخيلة نصيب في تمثيل حزب الاحرار الدستوريين بمقعدين بالبرلمان، بجانب عائلاتها ذات الأصول العريقة ، مما جعلها محط اهتمام ملوك وأمراء وحكام مصر زارها الخديوي عباس حلمي في عام 1907 وزارها الملك فاروق في عام 1930 وأطلق عليها (بندر النخيلة) وزارها العديد من الأمراء والوزراء والوجهاء وفي كل مرة يكون في استقبالهم كبار ووجهاء وأعيان القرية .
وكان الشارع الرئيسي بالقرية يسمى بأسماء ملوك وامراء مصر في ذلك الوقت فشارع الجمهورية الحالي كان يطلق عليه قديما شارع طراد النيل ثم محمد على ثم الأمير الأعظم (الخديوي إسماعيل ) ثم الملك فؤاد ثم أمير الصعيد (الملك فاروق ) وتغير إسم الشارع عقب ثورة 52 إلى المسمى الحالي ش الجمهورية، بالإضافة إلى اعلام وكوادر بارزة خرجت من رحم هذه القرية لترفع إسم مصر في العديد من المحافل ،من أبرز هذه الأسماء الشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل ، والشيخ محمد يونس القاضي مؤلف نشيد بلادي بلادي ، وغيرهم كثير ، إضافة إلى تاريخ سياسي حديث ظل امتداداً لسابقه حيث ظل الفلاح الفصيح النائب الراحل الحاج عزت محروس نائبا لخمس دورات متتالية، وفي إنتخابات مجلس الشوري عام 2007 إنتزعت النخيلة المقعد من مرشح الحزب الحاكم وقتها ، وأصبح الدكتور صلاح الدين شلتوت المرشح المستقل بدعم أبناء قريته عضواً بمجلس الشورى ، وتجدد القرية ملحمتها السياسية بدعم مرشحها المستقل في إنتخابات مجلس شعب 2020 وإستطاعت حصد المقعد لمرشحها المستقل النائب الراحل الحاج أحمد عمار، وفي إنتخابات عام 2015 تسطر النخيلة ملحمة جديدة، في دعم إبنها النائب عبدالفتاح جمال، بنتيجة وفارق أصوات أذهل الجميع ،بعد تفوق مرشحها على جميع مرشحي الدائرة بفارق كبير في الأصوات. ورغم هذا التاريخ المشرف ، إلا أن الخصومات الثارية بتبيعاتها من جرائم قتل وتجارة سلاح وزراعة مخدرات كانت هي النقطة السوداء في تاريخ هذه القرية،وبسؤال بسيط عن أسباب ودوافع هذه الخصومات تجد الإجابة الصادمة،أن جميعها اسباب لاتدعو إلى سفك الدماء المحرمة ،ولكن الفتنة والمعايرة وتصفية الحسابات من عائلات يعرفها القاصي والداني كانت هي شرارة هذه الخصومات، بالإضافة إلى ضعف القبضة الأمنية وقتها ،ووجود قيادات فاسدة ساعدت بل كانت شريك أساسي في جرائم القتل وزراعة وتجارة المخدرات ، لينتهي مسلسل سلسال الدم بالقرية عقب أحداث النخيلة الشهيرة عام 2004 لتقوم الداخلية وقتها بدور الراعي الرسمي في نهاية هذه الجرائم والصراعات بسلسلة مصالحات عام 2004 لتعيش بعدها النخيلة حياة آمنة لسنوات طويلة ،تحت مظلة أمنية قوية كانت تحول دون عودتها لماضيها الأسود .
ولكن السنوات الأخيرة شهدت النخيلة خلافات وجرائم كانت بحاجة إلى السير على النهج الأمني السابق ، آخرها خلافات بين عائلتا عريان وعمار أسفر عن سقوط ثلاثة من عائلة عريان ،في حادث أحزن جميع أهالي القرية التي ظلت هادئة لسنوات طويلة ، وجددت ذكريات مؤلمة تنساها الجميع،لتعيش النخيلة الأن على صفيح ساخن بميلاد خصومة جديدة الجميع يخشى عواقبها . والجميع يطالب الأمن بأن يكون على قدر المسئولية في إعادة النظرة الأمنية للقرية ، والقضاء على الجرائم والقضاء على الجرائم والظواهر السلبية ، التي ظهرت خلال العامين الماضيين .






