مقالات
باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز : سوريا .. بين المطرقة والسندان ؟!! (الجزء الأول)
يستلزم الكلام عن الأحداث الحالية العودة للخلف سنوات في التاريخ السوري ومعرفة التكوين الديموغرافي السوري قبل الأزمة ؟

لا أعلم كيف ستكون سطور هذا المقال فيعلم الله عز وجل إنه من أصعب المقالات التي كتبتها وهي المحاولة السابعة واعتقد الاخيرة التي احاول فيها جمع وفرد المعلومات والاخبار والتنبؤات والتوقعات لماذا ؟
لأن الحالة السياسية التي نحن بصددها وهي سوريا لم يسبق في العالم مثلها في تلاحق احداثها فكلما شرعت في بدء السرد توالت وتلاحقت علينا المعلومات والأخبار بسرعة فائقة ..
أعانني الله على ما ساسرده بقلمي الأن …
سوريا وماذا بعد ؟
يستلزم الكلام عن الأحداث الحالية العودة للخلف سنوات في التاريخ السوري ومعرفة التكوين الديموغرافي السوري قبل الأزمة ..
في 2011 ها هي فرنسا، بعد احتلال سوريا في 1920، قامت بتقسيم البلاد إلى دويلات دينية وإثنية (العلويين، الدروز، الأكراد ) هذا التقسيم كان يهدف إلى تطبيق نظرية “فرق تسد” لتحقيق السيطرة الفرنسية فقسمت البلاد إلى دويلات حسب الطائفية وحرصت أن تبقي علي الدروز والعلويين داخل الجيش لأن المسلمين السنة كانوا الأكثرية وكانوا الأعلي صوتا في رفض الأحتلال وعودة إلي التكوين الديموغرافي
في 2011 المسلمون السنة: 64% (أكبر المجموعات الدينية). العلويون: 10% (حكموا البلاد لمدة طويلة). الأقليّات المسيحية: 9% (متنوعة بين الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت). الشيعة: 1% (مجموعة صغيرة ولكن لها تأثير). الدروز: 3% (مجموعة دينية إثنية متميزة) .
هذا التوزيع الديموغرافي أثر على السياسة السورية والصراعات الداخلية. نظرية “فرق تسد” أدت إلى التفرقة والتوترات بين المجموعات الدينية والإثنية. وظهر حزب البعث السوري في عام 1947 على يد ميشيل عفلق، صلاح الدين البيطار، وزكي الأرسوزي. كان الحزب يهدف إلى تحقيق الوحدة العربية والقضاء على الإستعمار والممارسات العنصرية الطائفية والمطالبة ببعث القومية العربية..
فكان إستقلال سوريا سنة 1946 ثم 1958 اندماج الحزب مع الحزب الشيوعي السوري وهنا أهتم أعضاء حزب البعث برئيس مصر جمال عبد الناصر وقتها و شجعوا فكرة الوحدة بين مصر وسوريا بعد تأميم الأخير قناة السويس ولعبت سوريا دور مهم مع مصر وقت الحرب حيث قطعت الإمدادات النفطية عن الشركات الإنجليزية وبرزت شخصية عبد الحميد السراج الذي عينه عبد الناصر وزيراً للداخلية في سوريا وهو الذي ابتدع التعذيب في المعتقلات وكان سببا في فضيحة إغتيال المناضل الشيوعي فرج الله الحلو حيث تم تعذيبه حتي إنهم صهروا جثته .
وعندما كان ناصر في إحدى الدول الشيوعية طلبوا إليه معرفة مكان مناضل يهمهم أمره فعاد إلي عبد الحميد السراج يسأله وعرف منه حقيقة الأمر فأستبعده وقتها من منصبه وكان ناصر ليوافق علي الوحدة المصرية السورية قد طالب بحل الأحزاب مما اغضب وقتها حزب البعث وفي 1961 انسحب الحزب من الاتحاد مع مصر .
ثم أستولي الحزب علي السلطة في سوريا سنة 1963 وحدث سنة 1966 أنقلاب ثاني بقيادة صلاح جديد وحافظ الأسد وسرعان ما حدث خلاف بينهما سنة 1970 ليصبح حافظ الأسد رئيسا لسوريا سنة 1971 ومارس الأسد السياسات الإستعمارية علي الشعب السوري من تعذيب وقتل أكثر من 550 شخصًا في سجن تدمر .
وكانت سنتي 1980 و 1982 من أعنف سنوات حكمه فعمل مجازر دون أي محاكمات شكلية مثل مجزرة حماة وأعتمد علي العلويين بشكل كامل و التخلص من السنة في المناصب الحكومية والجيش .
إلي أن توفي سنة 2000 ليتولي خلفا منه إبنه بشار بعد تعديل الدستور السوري وقتها لتخفيض سن مرشح الرئاسة إلي 34 وهو نفس عمر بشار وقتها والذي بدأ حكمه ببعض الحريات فتزوج من أسماء الأسد وهي مسلمة سنية ليذيب الطائفية وأدخل الانترنت وأخرج بعض المساجين ليظهر حسن نواياه وسمح بعمل المناظرات والندوات فظهر وقتها بيان الـ 99 وقع عليه 99 من مثقفي وأدباء سوريا ثم بيان الألف ووقع عليه ألف شخص من مثقفي وعلماء وأدباء المجتمع بهدف التعددية الحزبية فقام بشار بعد عام واحد من ولايته بإعادة هؤلاء جميعاً إلي السجون وبدأت سياسات القمع علي الشعب .
وإلي لقاء مع الجزء الثاني من المقال و أهم الأحداث السورية حتي اللحظة .







