طارق طعيمة يكتب لـ الأنباء نيوز : صقور الرقابة وفئران الفساد

تحلق صقور الرقابة الادارية في سماء مصر وتنقض علي فئران الفساد لتصطادها بكل قوة وجسارة، واصبحت بين عشية وضحاها فارسنا الذي طالما انتظرناه جاء هذا الفارس وقد اطلق له سيادة الرئيس اللجام ليذهب اينما شاء وكيف ما شاء، يطهر ما افسدته الضمائر الخربة، والنفوس المريضة، والقلوب التي عليها اقفالها، وانزعج الكثيرون عندما ذكرنا من قبل ان الفساد معشش في النفوس، وان الجميع يفسد الا ما رحم ربي، وكل فاسد في هذا المجتمع قد اصبغ فساده بصبغته الخاص، واعطى لنفسه مبرراته التي ترضي نفسه، منهم من استحل المال العام جملا وتفصيلا، وكل يسرق علي حسب طاقته وقدراته، فقيرا يسرق تيار كهربائي،وغنيا يسرق وزارة، وما يحدث ليس بجديد وقديم منذ الازل ومتأصل في النفوس( الا ما رحم ربي)….وعندما يغيب الضمير لا يرد الفساد الا القانون، اعجبتني كلمات صديق يعمل طبيبا بعد رحلة الي احدي الدول المتقدمة اشاد فيها بالنظام والتقدم الهائل وتصادف اثناء وجوده بإحدى ارقى احيائها انقطاع التيار الكهربائي وبالتالي تعطل كاميرات المراقبة في الشوارع انه حدثت حاله من الهرج وحوادث السرقة وقال بالحرف الواحد… الناس بتخاف من القانون قبل ما تحترمه..
فنحن لسنا شياطين وهم ليس ملائكة ابرار، لكنهم ليس لديهم خطوط حمراء، الوزير والرئيس يحاسب قبل المواطن الفقير والموظف البسيط فقد سجن دييجو مارادونا عندما كان لاعباً لنابولي في عام 1994 بعد ضربه لأحد المصوريين ومعاقبته وسجنه لمدة 10 أشهر.،ولم تكن المرة الوحيدة الذي يعاقب فيها بالسجن هو او غيره ولم يخرج عليها من قال انه خط احمر…. وقد كان افضل لاعب كرة في العالم، واذا ما اخذنا بتقارير لجنة حماية الصحفيين: تركيا أكبر سجن للصحفيين في العالم عام 2016 بـ 81 صحفيا سجينا تليها الصين ب 38 صحفيا…. لست ابدا مع تقييد الحرية ولكن الصين وهي من اعظم العالم تعاقب المخطئ مهما كان منصبه او حصانته، وحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة فإن في السجون الأمريكية أكثر من أربعمائة سجين محتجزين بسبب رأيهم السياسي وهم من يتغنون بحرية الرأي… من حق اي صحفي ان ينتقد ولكن في دون كذب او تدليس او بث اخبار كاذبه وشائعات، من حق الجميع ان يعبر عن رأيه دون المساس بأمن البلاد وصلاحها العام، ويبدو ان الراحل عمر سليمان كان محقا تماما عندما قال ان الشعب غير مؤهل للديموقراطية… و يبدو حقا اننا لا نفرق بين حرية الرأي وتخريب البلاد والعبث بعقول البسطاء، لم اتعجب عندما سارع جورج اسحاق وغيره ممن يدعونهم الحقوقين وراء المدعو ابراهيم عيسى عندما تم استدعائه من النائب العام، ولم اتعجب عندما ترددت اخبار عن استقواء بعض البرلمانين بمنظمات حقوق الانسان، وسفراء بعض الدول، فالكيل عند بمكاييل المصالح المشتركة ولن ينصلح الحال الي بالمساواة امام القانون ( وان يكون القانون عادل ولا يوجد به ثغرات تتيح لاحد ان يتلاعب بها)
مما أُثر عن عمرو بن العاص – رضي الله عنه – قوله: “إمام غشوم – يعني: ظلوم – خير مِن فتنة تدوم”.(فما بالنا بحاكم لم نري منه ظلما لاحد )والتاريخ بدواوينه في سائرِ الأعوام والأماكن شاهدٌ أنه ما حرَّض أناس على حاكمهم وثاروا ونالوا منه، إلا فتحوا على أنفسهم مِن أنواع الشر والمصائب ما لم يكن يخطُر لأحدٍ منهم على بال، اليس ما يفعله هؤلاء تحريض للفوضي وتأجيج النفوس ونشر للفتنه





