محمد كامل العيادى يٌكتب ﻟ الأنباء نيوز الإخبارية : الخنجر المسموم فى قلب الأمة

في ظل التطورات العالمية، والصراعات الإقليمية، وإطلاق أيدي إيران في منطقة الشرق الأوسط، والسماح لها بتصنيع وتطوير منظومتها الصاروخية، شيء يثير القلق، مما يجعلنا نتساءل عن مدى الوئام بين الولايات المتحدة وإيران، هل ما زال قائما موجودا، أم انتهى، وما يحدث ما هو إلا مجرد لعبة دبلوماسية يُحاك خلفها الكثير من المؤامرات، أم أن فعلا هي عداوة بعد الوئام والصداقة؟ هل العقوبات والتهديدات الأمريكية صارمة وجدية، أم مجرد “لهاية” تلهى بها العالم؟ هل ايران مجرد عصا تستخدمها امريكا لتخويف الخليج وابتزازه أم فعلا لدى ايران ما يجعل الولايات المتحدة ترضخ لها ولقراراتها والتسليم بما تفعل؟، هل إيران أصبحت ماردا لا يُستهان به ، أم فنكوش من فناكيش الولايات المتحدة في العالم العربي والأفريقي؟ هل إيران اصبحت قوة إحتلالية في الشرق الأوسط لدرجة أن تخشاها الولايات المتحدة الأمريكية؟ إن كانت ايران تتمتع بمنظومة صاروخية جبارة ولديها سلاح نووي فلماذا تصمت الولايات المتحدة ولم تتعامل معها كما تعاملت مع العراق؟. قامت إيران في شباط 2019م، وعلى مدى ثلاثة أيام، بمناورات “الولاية 97” البحرية الكبرى، في منطقة تمتد من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي، وفيها يتم اختبار إطلاق صاروخ قصير المدى مضاد للسفن، من غواصة إيرانية، من طراز “غدير”، كما يتم فيها استخدام الطائرات الموجهة عن بعد للإستطلاع والمراقبة، والتدريب على الخطط البحرية وتقييم الأسلحة والمعدات، وكذلك التمرين على الحرب الإلكترونية ، وجزء من هذه العمليات فيها يتم التدريب على كيفية صد العدو الإفتراضي في البر والبحر، وذلك حسب تصريح قائد القوات البحرية الإيراني الأدميرال حسين خانزادي. الصداقة قد لا تدوم كثيرا ما دامت المصالح هي المتحكمة في مبادئها، وهنا يرتاب البعض إن لم يكن الجميع من هذه العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية ايران، التي بدأت من خمسينات القرن الماضي تحديدا في آب 1955م، في عهد الرئيس الأمريكي “دوايت إيزنهاور”، و “محمد رضا بهلوي”، عندما استدعته لخلافة أبيه الذي غضبت منه في الحرب العالمية الثانية عندما تعاون مع المانيا وقام بتزويدها بالنفط، ودخلت هذه الإتفاقية حيز التنفيذ في حزيران 1957م، وما زالت قائمة وغير مُلغاة، وفي حال خرق الولايات المتحدة أحد بنود الإتفاقية من حق ايران مقاضاتها ، في الحقيقة شيء يُثير الجدل هناك اتفاقية، وفي المقابل خرق، وعقوبات، وتهديدات، ولا شيء يُنفذ، إذن هناك شيء غامض. إن الوضع القائم محصور بين جملة “محور الشر” حسب وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش لإيران، و “الشيطان الأكبر” كما وصفت به إيران “الولايات المتحدة الأمريكية” . في نوفمبر من عام 1979م، قام الإيرانيون بإقتحام السفارة الأمريكية في طهران، وإقامة سور حولها، وتم إحتجاز 52 من ممثليها فيها، ونزع رأس تمثال الحرية ووضع مكانه جمجمة، وجعلوه متحفاً أطلقوا عليه إسم “وكر الجاسوسية”، فما الذي يجعل الولايات المتحدة بجلالة قدرها تصمت على هذا ؟ إلا إذا كانت هناك منفعة أكبر، لا شك أن هناك مخطط للسيطرة على الشرق الأوسط عن طريق أحد أضلاع “محور الشر” ذاك المسمى التي صدقت فيه امريكا، لا شك أن المشهد بين شد وجذب، تارة يتصاعد وتارة يهبط، حسب الوضع. رغم كل التوترات نجد هناك صمتا يغلفه ريبة وشك، والرغبة العارمة في الحفاظ على البند الأول بالإتفاقية والذي ينص على” يجب أن يكون بين الولايات المتحدة وايران سلام متين ومستمر وصداقة صادقة”، ورغم العقوبات القاسية التي فرضتها لندن وقيامها بالتخطيط لانقلاب بما يعرف بـ ” بعملية اجاكسي”، ورغم الدعاوى التي رفعت في المحاكم الدولية، يبقى الحال كما هو عليه، لنعي أن لا يتم سوى ما هو مخطط له، وستظل ايران سارية في طريقها، وستبقى امريكا صامتة، إلى أن يصلا سوياً لمبتغاهم، وضياع الشرق الأوسط كما خطط “برنارد لويس” بإقامة دولة اليهود الكبرى المزعومة من النيل للفرات، لذلك دُمرت العراق، واليمن، وسوريا، وليبيا، واثيرت الفتن في جميع الدول العربية، التي معها تستعيد إيران داعية الإسلام أمجاد الفرس، وإلى ذلك الحين نظل في انتظار ولادة الأيام الحُبلى بالأحداث ماذا تلد، من العلاقة الغير شرعية بين “محور الشر” و”الشيطان الأكبر“.





