أخبار عالميةأخبار عربيةإجتماعياتتحقيقات وملفاتسياسةقراءمختارات الانباء نيوزمقالات

باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز : مملكة ميكافيلي الفاسدة

يقر ميكافيللي أنه علي الأمير أن يكون فاسدا لأنه لا يوجد في السياسة أخلاق ويمثل ميكافيللي الأمير بالحيوان أن يكون كالأسد يهاجم بشراسة أعداءه وفي نفس الوقت يكون كالثعلب لديه دهاء ومكر ليتغلب علي من يكيد له

أهلا بكم القراء الأعزاء في الجزء الثالث والأخير من المقال الخاص بكتاب الأمير لنيكولا ميكافيللي.

يستطرد ميكافيللي في كتابه فيكتب أنه لو لديك مملكة يحكمها شخص يندرج تحته كثيرين يحكموا المملكة فمن السهل أن تغزو المملكة ولكن من الصعب الحفاظ عليها وإذا كان هناك مملكة يحكمها شخص واحد فقط فستحتاج أن تحارب فيها كثيرا وبمجرد السيطرة سهل أن تحافظ عليها وهذا ما حدث مع الإسكندر الأكبر عندما غزا الفرس كان هناك الملك “داريوس” كان لديه القوة الكبيرة التي قضي بها علي كل شيء داخل المملكة الفارسية وتحكم بها بشكل كامل لذلك كان علي الإسكندر أن يحارب داريوس ليسيطر علي المملكة وإستطاع المقدونيون أن يستمروا لأجيال بعد موت الإسكندر لأنهم أحكموا قبضتهم علي البلاد.

2. السيطرة علي البلاد : من أهداف الكتاب الأساسية هي محافظة الأمير علي المُلك بأي طريقة ممكنة وهناك ثلاث طرق تساعد الأمير علي السيطرة علي البلاد.

1. طريقة دموية يستخدم فيها الأمير قوة السلاح فيقوم بعملية تخريب للبلاد بشكل كامل حتي يبدأ من جديد وهذه الطريقة تستخدم للجمهورية التي تملك الحرية لأنه بتخريب البلاد تمحي الحرية من ذاكرة الشعب وتقوم بتدمير غريزتهم فيعيشون في حالة ذل وخراب وفقدان للأمل وتضيع أهدافهم وطموحاتهم ويتحول تفكيرهم إلي حل مشاكل أخري بعيدة تماما عن تفكيرهم في الحرية والعدالة الإجتماعية ويضيع حلمهم في العيش في رغد مع مستقبل مشرق وتتحول أمانيهم فى الحصول على لقمة العيش وهذه هي الطريقة التي استخدمها الرومان في السيطرة علي بلاد الإغريق.

2. أن يعيش الحاكم داخل البلد التي يحكمها وجود الحاكم داخل البلد يساعده أن يعرف كل التفاصيل التي سيفقدها إن عاش خارج البلاد وفي نفس الوقت سيساعده وجوده مع الناس علي سيطرته علي البلاد والعباد.

3. أن تمنح الحرية للبلاد مع دفع الجزية وتعيين أشخاص يحكمون تلك المنطقة.

3. حماية الدولة : من أهم الأشياء التي تساعد الأمير في حكم دولته هي “الجيش ” فهو خط الدفاع عن الدولة وهناك نوعين من الجيش النوع الأول جيش من الشعب نفسه لديهم ولاء لبلدهم يتم تدريبهم جيدا لحمايتها.

النوع الثاني هي الجيوش المرتزقة ويتم تعيينهم مقابل أموال ليس لديهم ولاء حقيقي للبلد ومشكلتهم إنك اذا خسرت ستخسر بلدك وإذا إنتصرت سيكون لهؤلاء المرتزقة فضل عليك ومحتمل أن تهجم عليك وتستولي علي البلد وهنا يضرب ميكافييلي مثالا باليونان والرومان والسويسريين كان لديهم قوات مدربة داخل البلد من الشعب تحافظ علي أمن البلاد لذلك استمروا علي مدي طويل أما الممالك الإيطالية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر فقد اعتمدوا علي القوات الخارجية المرتزقة وكانت النتيجة أن القوات الفرنسية بقيادة الملك تشارلز ثم الملك لويس هاجمت إيطاليا نفس الشيء هجوم مملكة أراجون عليها في نفس الفترة.

وإذا كان لديك عدو خاصة من الأسرة الحاكمة السابقة يجب أن تتخلص منه تماما حتي لا يعود مرة أخري حتي أقاربه وأولاده وأحفاده فلو تركت أي شخص من النظام القديم فستعطيه الفرصة مرة ثانية للحكم عن طريق إنقلاب أو ثورة شعبية .

4. الأمير والشعب : يعتقد ميكافيللي أن يكون للأمير علاقة مع الشعب تجعله يستمر في الحكم لأطول فترة ممكنة .

هل الأمير يجب أن يكون صالحا أم فاسدا؟
هل الأمير يجب أن يكون محبوبا للشعب أم مكروها؟
هل الأمير يجب أن يكون كريما أم متقشفا وبخيلا مع الشعب؟

إجابة السؤال الأول
يقر ميكافيللي أنه علي الأمير أن يكون فاسدا لأنه لا يوجد في السياسة أخلاق ويمثل ميكافيللي الأمير بالحيوان أن يكون كالأسد يهاجم بشراسة أعداءه وفي نفس الوقت يكون كالثعلب لديه دهاء ومكر ليتغلب علي من يكيد له وعلي الأمير إخفاء فساده عن الناس بل يعمل علي عكس ذلك فمهما كانت الأساليب التي يستخدمها للحفاظ علي منصبه لابد أن يتظاهر بالصلاح ويستغل الدين أسوأ إستغلال بأن يُعّرف نفسه أنه قريب من الله وأنه يحكم بالعدل والمساواة وأن الدين نصب أعينه فيعلق الشعب به علي أنه الحاكم المؤمن الطيب الكريم.

إجابة السؤال الثاني
لابد أن يكون هناك نوع من التوازن بين أن يكون الأمير محبوبا ومكروها فإذا كنت محبوبا لن تساعدك المحبة وحدها للإستمرار في الحكم ولو كنت مكروها ففرصة إستمرارك في الحكم أيضا قليلة لأن الناس لن يتحملوا من يذيقهم الذل والويل ولكن لو هناك خيار بين أن تكون محبوبا او مكروها فالأفضل أن تكون مكروها يهابك الشعب وفي نفس الوقت يجب إستخدام القسوة بذكاء فالقسوة نوعان
القسوة الحكيمة: أن يستخدم القسوة لترهيب من معه فيكسب عداء البعض ويحافظ علي محبة البعض لأنه يعمل بعض الأعمال الصالحة.

القسوة الطائشة: فهي التي تزيد تباعا لدرجة أن الشعب ينفر وتزيد كراهيته للحاكم وبالتالي يعجل من نهايته.
الإجابة علي السؤال الثالث : لابد للأمير أن يوزع إنجازاته علي فترة حكمه فلا يكون طيب جداً ثم يتغير للوجه الآخر ولكن يجب توزيع كرمه بشكل تدريجي مستمر لكي يجعل الشعب يشعر بأنه مديون له فيحبه البعض بسبب إنجازاته.

وأيضا يجب توزيع التقشف مثل الكرم والإنجازات علي مدي فترة حكمه فهذه العلاقة المتوازنة تمنع التطرف مع او ضد الأمير.
الهدف من هذا الكتاب ليس أن الغاية تبرر الوسيلة وإستغلال الناس لكسب أكبر المنافع منهم فهذا الكتاب لم يكن موجه للشعوب بل للأمير فقط. . لابد أن نعرف كيف يتم حكمنا من قبل الحكام والملوك والأمراء والرؤساء والسلاطين.

السلطة مقسمة بين المملكة والجمهورية..
ما بين الحرية للشعب بشكل واسع وكبير في حالة الجمهورية أو حرية بشكل أقل في حالة المملكة
عندما قرأت هذا الكتاب انتابتني حالة من الإعياء وعرفت أشياء كثيرة ليتني ما عرفتها والأن معلومات الكتاب بين أيديكم من خلال الثلاث أجزاء للمقال فأتمنى أن تدركوا ما يجب إدراكه وتتركوا ما يجب تركه.

دمتم بخير…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى