مقالات
مروة متولي تكتب لـ الأنباء نيوز : ديانة الوحدة ؟!!
هل هممتّ بإشعال النار في ثورة غضبٍ عارمة بكل الهدايّا والورود المجففة ،دون أن تشعر بالخطأ حين قررت عمداً إشعال هذا الحريق ؟!!

كيف نثق في الشئ الغير ظاهر ؟
أن العقل كلما كان أكثر تذبذباً في التفكير وأكثر تميزاً وتفرداً هرع إلى إقتناع ديانة الوحدة ،فرغم أن هناك فوائد في مخالطة الناس إلا أنّه في المنتهىٰ ستصبح إما مثلهم كى ترضيهم ،وإما أن تتّشوه أفكارهم وتذوب فرضيتك في وسط الجمع ،فكل شخصية مُتفردة مثقفة متعلمة ،يُكتب عليها ويقدر لها الوحدة المطلقة، فإن كنت مختلفاً ومتشبساً بإختلافك كُتب عليك أن تكون وحيداً ،،وحيداً،، كانت هذه المدونّة للفيلسُوف ألدوس هكسلي وبما أنه ولد قبلي فبالتأكيد تنسب له، لكن صدق كلماته يتماشى مع حاضرنا وكأنه كتب الآن !!
تشبه أحداث حياتنا لعبة الكراسي الموسيقية ، ونحن الدمىٰ المتحركة ،تظل تدور الدمىٰ حول مكان شاغر قبل أن تقف الموسيقى ،ودوماً هنّاك كرسي ناقص ،وتخرج الدمية تباعاً من سباق الكراسي الموسِيقية في كل دور ،وفي نهاية المطاف هناك فائز واحد ،لم يلتفت أحد قبل ذلك لخطورة ما تخفيه تلك اللعبة من معني ،فدوماً هناك شخص مهدد بالخروج من نطاقنا ،ماذا لو عُدلت قوانين اللُعبة وأصبحتْ تُقاوم أن لا يُطرد أحد وأن يسّع المكان الجميع ، بالرغم من عدم تناسب أعداد المقاعد مع الأشخاص !!
أسمع دوماً هاتف يجول في نفسي ،يحادثني بإستمرار بسأل بإستنفار هل قررت يوماً أن تُنهي علاقةٍ ما ،وأن تفصل المسافات بينكم ؟
هل هممتّ بإشعال النار في ثورة غضبٍ عارمة بكل الهدايّا والورود المجففة ،دون أن تشعر بالخطأ حين قررت عمداً إشعال هذا الحريق ؟
هل وقفت ساعة الغروب على الشاطئ وراقبت المشهد الملونْ حين تلم الشمس خيوطها ،وأنت تفتح كتاب أيامك ،وتسأل من أين تولد التفاصيل الصغيرة التي توهمتْ سُقوطِها في الغياب ؟ هل إخترت آخر الليل حين تنام الكائنات لحناً موسيقياً هادئاً وتابعت النغمة الحزينة في اللحن الذي تحب فتقاوم دموعك خوفاً من يقظة البكاء بصوتٍ عالٍ ؟
وحين يرق صوت اللحنّ خلف صوت أُم كلثّوم تغنني معها هامساً وقابضاً علي بقايا من المُنسيات البعيدة !
هل جلست يوماً للكتّابة ،فإذا الهوامش تفتّح أبوابها ،وعلي غير ما ظننّت ممتلئة وثقيلة ،وإذا بك محاصر بألف ،،ألف خاطرة،،وألف ،،ألف وجهّ ممن عبّروا في طريقك ،، وإذا بالريّح تُقلب أوراقْك ،والمكانْ يهتّز وغبّار الذِكريات يملأ قلبك ,وفي ظِلّ دهشّتك ورعبْك تزْدحم الغُرفة بِكل منْ عاشّوا في حياتِك ، فتتّركْ قلمّك وتهّرُب للنّوم كمْاَ سأفعّل الآن،، ولكنّك لا تنّام ؟






