مصطفى أبو زيد يكتب لـ الأنباء نيوز : الاختطاف سمة العصر فى مصر

من منا لايشعر فى مصر بأننا مختطفون وكل يوم يزداد هذا الشعور ويصير اكثر عمقا حتى اصبحنا نشعر وكأننا قد تم نقلنا الى كوكب اخر وليس الى دولة اخر هذا الشعور الممزوج بالالم نتيجة لكل الاحدات المتتابعة والمتلاحقة التى تحدث ومازالت تحدث فى مصر دون مواجهة حقيقية وبات المشهد عبارة عن لوحة تم رسمها من قبل فنان فاشل تتسم بالامعنى .
هذا ليس تشاؤما ولكنه الواقع المرير الذى نعيشه من وجهة نظرى حيث تجد فى كل يوم تعيشه نفسك محاط بكمية كبيرة من الاحباط واليأس وعدم الامان وعدم تصديق مايحدث حولك لدرجة انك تشعر بعد مرور الكثير من الوقت انك مختطف وتم نقلك مكان اخر غير الذى تعودت عليه فى كل شئ .
فعندما تجد انك محاصر بزيادة الاسعار الجنونية فى كل الخدمات والسلع لدرجة انك تشعر ان ما تتقاضية من راتب لا يكفى الا القليل وهذا حال الكثير من الشعب المصرى من اصحاب الدخول البسيطة والمتوسطة فانك تشعر انه تم اختطافك من قبل الحكومة والتجار وانك غير مصدق لما يحدث دون مواجهة حقيقية لخفض الاسعار أو على الاقل التصدى لارتفاعها المستمر .
وعندما تجد انك محاصر من قبل عملك حيث بات الكثير ممن يعملون بالقطاع الخاص من شركات ومصانع على شفا الوقوع فى مأزق تقليل الوظائف عن طريق تسريح عدد من الموظفين والعمال الا لم يحدث هذا بالفعل نظرا للظروف الاقتصادية للبلاد وذلك بسبب ارتفاع سعر الدولار امام الجنيه المصرى الذى بات ضعيفا مثقلا فتشعر انه تم اختطاف مستقبلك المهنى وتحقيق طموحاتك وبذلك تكون قد قطعت الطريق على الكثير من الشباب الصاعد فى القضاء على حلم العثور على وظيفة يبدأ بها مشوار حياته .
وعندما تجد انك محاصر فى تحقيق حلمك بالزواج وتكوين اسرة مستقرة تستصدم بالواقع الاليم فى متطلبات الزواج من الشبكة وتجهيز شقة الزواج عندما يطلب الاهل شراء ذهب بقيمة يتجاوز فى بعض الاحيان الى ثلاثون الفا من الجنيهات ناهيك عن اسعار الاثاث والاجهزة الكهربائية التى تضاعفت الى حد كبير مما ساهم كل ذلك فى زيادة عدد الغير قادرين على الزواج وبالتالى زيادة العنوسة فى صفوف البنات وذلك يرجع الى المغالاة فى المهور والطلبات من قبل الاهل الذى يجب عليهم ان يراعوا الظروف الاقتصادية للبلاد فكل ذلك يشعرك بانه تم اختطاف حقك فى تكوين اسرة وتشعر بلذة الحياة التى خلقنا الله عليها لنحياها .
وعندما تجد انك محاصر عندما تمرض وتذهب للعلاج فستجد نفسك محاط بالتكلفة الباهظة لثمن الكشف وان تغلبت على ثمن الكشف فستصدم فى اسعار الدواء التى تم رفعها عشرون بالمائة وهذه هى النسبة الرسمية اما الواقع الذى ستجده فى الصيدليات ماهو اعلى من تلك النسبة فستشعر حينها انه تم اختطاف حقك فى العلاج وبالتالى فى الحياة .
فى نهاية الامر صرنا نشعر انه تم اختطاف حقنا فى الحياة فى ان تنعم بحياة تجد ان لك الحق فيها بالعيش بكرامة وان تجد فيها العدالة التى تجعل النفس تستقيم وان تحلم وتجد ان المناخ مهيئ لتحقيق تلك الاحلام والطموحات لنشعر فى النهاية بأننا لسنا مختطفون وانما نشعر بأننا احياء فى وطن حى .





