منى أمين تكتب لـ الأنباء نيوز : إرحموا شبابنا من أجل الله والوطن

إنتشرت فى الآونة الأخيرة ظواهر وأخلاقيات غريبة على المجتمع المصرى والتى تتجسد فى المصطلحات والكلمات التى يتلفظ بها الشباب والفتيات من مختلف الطبقات والفئات العمرية . كذلك التصرفات والسلوكيات والتقليد الأعمى لكل ماهو شاذ وخارج عن المألوف وخارج إطار السلوكيات القويمة ودعونى أسرد لكم بعض الدوافع والأسباب التى جعلت الأجيال المتتابعة تتأثر وتتغير فى ظل تحول العالم إلى قرية صغيرة وداخل بوتقة واحدة بفضل الشبكة العنكوبتية ووسائل الاتصال والتكنولوجيا التى اقتحمت العالم الثالث الذى نتبع له. ولكن بعيداً عن التطور التكنولوجى يوجد أسباب أخرى كانت كفيلة بتغيير سلوكيات النشء وتحولهم على النقيض من أجيال صالحة إلى أجيال عابثة .
وعلى سبيل المثال وليس الحصر الدراما التليفزيونية ,والأعمال المقدمة من خلال شاشات السينما ,والتى قدمت البلطجى على أنه (أبوزيد الهلالى والناصر صلاح الدين الأيوبى وغيرهم ) حيث يظهر البطل فى دور البلطجى كقدوة ويتلفظ بأبشع الألفاظ وأسوأ السلوكيات من ممارسات غير حميدة وتصرفات غريبة تتنافى مع تقاليد المجتمع المصرى وتعاليم ديننا الحنيف .كذلك المشاهد المبتذلة والمصحوبة بشرب الخمر والراقصات والألفاظ النابية,وغيرها من السلوكيات الغير حميدة . والشاب والطفل سريعاً مايتأثر بالبطل ,ويتمنى من داخله أن يكون مثل بطل الفيلم أوالمسلسل بلطجى داخل حارته أوشارعه يمارس كل أساليب البلطجة تحت غطاء ومسمى الفتوة والشجاع الذى يبحث عن بطولة مزيفة أمام أهل الحارة أوالشارع. نحن نتفق بأن السينما هى مرآة المجتمع ,والتى تعكس الواقع الذى نحياه بكل تفاصيله وفصوله ,ولكن خلال السنوات الأخيرة دخل المنتجين فى سباق البحث عن الربح وشباك التذاكر ,ولاينظر لما يٌقدمه من مشاهد مبتذلة وألفاظ فجة وعاهرات عبر الشاشات يروجن للرذيلة .
التليفزيون الذى يتسلل إلى كل منزل فى مصر سقط فى الهاوية ,بإقدام الفضائيات على عرض أعمال درامية تحوى مشاهد مبتذلة وكل فنون وأساليب البلطجة ووممارسة الجريمة ,ولسان حالهم يقول للمشاهد نحن نقدم لك كل أساليب ومناهج الجريمة كاملة . لا أخفى سراً بأن غالبية الجرائم التى تقع بكل أنحاء المحروسة كانت تقليداً أعمى لمشاهد سينمائية أو حلقات درامية . فنجد المجرم يقوم بإختطاف طفل ويكون ابن قريته أو جاره ويقتله بكل وحشية ويساوم أسرته على فدية مالية وذلك بعد أن قتله ودفنه دون أن يهتز قلبة أو تزرف عيناه دمعة واحدة على ضحيته . نجد المرأة الخائنة التى بحثت عن خيانة زوجها مع عشيق وعلى فراش الزوجية وبكل مشاعر مٌتبلدة وكأنها تقول فى قرارة نفسها بأنها تفعل مايحلو لها وماتمليه عليها رغباتها الجامحة وإذا حدث واكتشف الزوج المسكين خيانتها تٌقدم بدماء باردة ومشاعر مٌتبلدة على التخلص من زوجها بقتله بمعاونة عشيقها وترقص على جثته بدماء باردة . كذلك نجد الابن يقتل أبوه وأمه ,والعكس صحيح نتفق بأنه يوجد ظروف هى من تجعل من الإنسان مجرم وتحوله إلى وحش انٌتزع من داخله الرحمة والضمير.
وقد تتجسد الظروف فى الفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية وانعدام العدالة الاجتماعية وتفاوت الفرص ,الحرمان من ملذات الحياة ,والعيشة الكريمة الآدمية ابتعاد الأب والأم عن احتضان ابنهم وابنتهم واحتوائهم وتقويم سلوكياتهم وزرع بذرة صالحة بداخلهم من ضمير حى وتقوى وخوف من الله ومراقبته فى كل وقت . وجدنا أيضاً الأب والعم والخال والشقيق والذين تحولوا إلى ذئاب بشرية أقدموا بكل قسوة على هتك عرض بناتهم واغتصابهن وممارسة الرذيلة معهن ,وحمل الفتيات من آبائهم وأعمامهم وأشقائهم ,وتكون ثمار العلاقات الآثمة حمل سفاحاً. ماالذى جعل هؤلاء يقدمون على هذه الجرائم التى تقشعر منها الأبدان وتهتز لها السماء وتكو خارجة عن المألوف وتتجاوز حدود الطبيعة . بالطبع الأعمال الدرامية والمشاهد السينمائية التى تٌقدم هى السبب الرئيسى فى الانتكاسة الأخلاقية والمجتمعية التى نمر بها . إنهم يقدمون السٌم فى العسل ويعتقدون بأنهم يقدمون رسالة سامية تقدم الموعظة والتسلية فى آن واحد . وكل هذا يجعلنى أتساءل أين الأعمال الهادفة ؟ والتى كانت تقدم على غرار ” يوميات ونيس للنجم المحترم محمد صبحى والذى كان يٌرسخ للأسرة الواحدة المترابطة والحريصة على العادات والتقاليد والأصول والسلوكيات القويمة . أين الأعمال التاريخية والدينية على غرار مسلسل رأفت الهجان وفيلم الناصر صلاح الدين الأيوبى وغيرها من الأعمال الهادفة المحترمة التى تجسد وتبرز أبطالاً وهبوا حياتهم للوطن وفى سبيل الواجب . النماذج كثيرة من بعض الأعمال الهادفة التى رسخت لمبادئ وأسس قويمة وصالحة. كذلك دور الأب والأم فى مراقبة أبنائهم وبناتهم بمختلف المراحل العمرية فى كل تصرفاتهم من ناحية الأصدقاء والملابس والحرص على طاعة الله وكذلك ألفاظهم وتربيتهم تربية صالحة ,وغرس نبتة طيبة بداخلهم . نحن نبحث عن المجتمع المصرى بكل عاداته وتقاليده وقيمه ,نريد دولة بكل مؤسساتها من وزارات وجهات ومنظمات ودور عبادة وسويشال ميديا التكاتف جميعاً من أجل استعادة الهوية والأصالة للحد من الجرائم التى طفت على السطح ,وباتت تٌهدد أمن وسلامة الجميع ,رجال الشرطة لن يستطيعوا بمفردهم تقويم السلوكيات والحد من معدل الجرائم التى ارتفعت بفضل الانحدار الأخلاقى ,وانعدام التربية والتقليد الأعمى لمايقدمه الإعلام والسينما والتليفزيون .
ابتعاد الأب والأم عن أبنائهم وبناتهم والانشغال فى البحث عن لقمة العيش وتحقيق الثروات كفيل بأن ينحرف الأبناء عن المسار الطبيعى . وحتى لانٌحمل الأب والأم كل المسؤلية ,فالدولة شريك أساسى ,إذا وفرت حياة كريمة للأسرة المصرية ,إذا فعلت دور الرقابة على الأعمال الفنية ,كذلك وزارة الثقافة والشيوخ وأساتذة الجامعات والمدرسين ووسائل الإعلام وغيرها وغيرها فهم جميعاً يقع عليهم عبء كبير من حيث إعادة الانضباط وتقديم دروس وتوعيات عبر الوسائل المختلفة وأجهزة الدولة لترسيخ المبادئ والسلوكيات الحميدة وإتباع تعاليم ديننا الإسلامى الحنيف . نحن نواجه حرب باردة وشرسة من خلال عدد من دول العالم التى تريد تهميش الهوية المصرية وتحويل الشباب إلى أجيال فاسدة وعابثة بدلاً من جعلهم صالحين ينفعون الوطن ,المٌغريات كثيرة والتى قدمتها عدد من الدول الأجنبية فى الأموال الزائدة ,ووسائل التكنولوجيا الحديثة ,هذه الحرب الباردة هى أخطر أنواع الحروب والتى جعلت البعض فاسد ومرتشى والتى تٌدمر على المدى الطويل جيل بأكمله,والذى هو عصب الأمم ومستقبل الأوطان . ولن تنهض أمة بدون شباب جاد واعى خرج من بيئة صالحة ,يٌدرك مايدور حوله من متغيرات ومن تحديات تنتظره وتريد تدميره بشتى الوسائل ,وللأسف وسائل الإعلام وصناعة السينما والقائمين على الدراما التليفزيونية يقدمون للعدو كل هذا على طبق من ذهب .





