مقالات

منى أمين تٌكتب لـ الأنباء نيوز :يا أصحاب المؤسسات الصحفية الخاصة اتقوا الله فى الشباب المكافح

يعيش عدد كبير من الشباب والفتيات مأساة بسبب وضعهم بين براثن القطاع الخاص والمؤسسات التى تأخذ أجمل سنين عمر الإنسان وتأخذه لحم وترميه عظماً دون منحه أى حقوق من حقوقه .

وفى هذا المجال سأتحدث عن الوسط الصحفى تحديداً ,حيث نجد المؤسسات الصحفية الخاصة تستقطب الشباب والفتيات وبعضهم يكون لديه خبرة وموهبة جيدة بالكتابة الصحفية ويقومون بتسخيرهم من أجل النزول للشارع وكتابة تقارير وتحقيقات صحفية وأخبار وغيرها من التكليفات والأعمال الصحفية ,وقد يتكبد الشاب أو الفتاة تكاليف باهظة من جيبه الخاص هو وأسرته من أجل إتمام عمله وتنفيذ الأعمال المنوط بها .

 

 

ويٌضيع الصحفى والصحفية سنوات عديدة من أعمارهم فى العمل فى بلاط صاحبة الجلالة أملاً فى التعيين والالتحاق بنقابة الصحفيين .

ولكن فجأة يستيقظ الصحفى على كابوس مٌزعج وهو تسريحه وطرده من الجريدة دون سبب واضح .

وتلتهم المؤسسة حقوق الصحفى المادية والأدبية ولا تضع اعتباراً لسنوات عمره التى أضاعها فى العمل معهم .

ودون النظر إلى المخاطر التى يتعرض لها الصحفى إبان ممارسته عمله بأمانة وشرف ونزاهة .

 

وعندما يلتحق الصحفى للعمل بأى مؤسسة خاصة من الذين يعيشون الوهم بأنهم مؤسسات كبرى يقدمون وعود براقة للشباب فى التعيين والالتحاق بالنقابة ولكن هذه الوعود ماهى إلا سراب ووعود مٌزيفة .

 

ويجمع رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة أموالاً طائلة ومبانى عملاقة من جراء جهود وعرق وتعب ودماء الصحفيين دون منحهم حقوقهم ومقابل منحهم ملاليم ,وفى المقابل هم يحققون ملايين الجنيهات نتيجة جهود الصحفيين فى البحث ونقل الخبر وزيادة توزيع الجرائد فى محافظاتهم وفى أماكنهم .

 

ونجد الدولة متفرجة عما يحدث وتترك الشباب والفتيات لقمة سائغة لرجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والهيمنة والسٌلطة ولايجدوا من يقف بجوارهم ويمنحهم حقوقهم المشروعة ويحافظ لهم على لقمة العيش .

 

 

وهذه المؤسسات التى تَدعى بأنها مؤسسات صحفية كبرى ماهى إلا أوكار وهمية ولا يعرفها أحداً إلا إذا عمل بها بعض الصحفيين الشرفاء والمهنيين هم من يصنعون المجد والشهرة لهذه المؤسسات ويجعلون أسمائها فى عنان السماء لأنهم يتعاملون بمهنية عالية ومصداقية ويتمتعون بٌسمعة طيبة وحسنة ,تكون كفيلة بجعل المؤسسة كيان محترم .

لكن هذه المؤسسات بكل آسف لا تٌقدر هذا المجهود الجبار والعمل الشاق تحت وطأة ظروف قاسية من مرتبات ضئيلة وتكاد تكون معدومة وفى عز سوء حالات الطقس سواء حار أو ممطر أويكون موقع الحدث محاط بالمخاطر .

ويٌعرض الصحفى حياته للخطر مقابل رصد الحدث ونقل الحقائق بكل مصداقية ومهنية وموضوعية ويحقق الموقع الالكترونى أو الجريدة الورقية نجاح مٌنقطع النظير وشهرة عالية بفضل مجهود الصحفى .

 

 

وياخيبة الأمل يكون رد الجميل والرد على مجهود الصحفى وعمله المتميز وسنوات عمره بطرده خارج المؤسسة دون شفقة أورحمة دون منحه أى حق من حقوقه .

 

وفجأة يجد الصحفى سنوات عمره ضاعت هباءاً ويجد نفسه فى الشارع ولايوجد أى مصدر رزق له وكأنه كان يٌحرث فى البحر .

وتأتى المؤسسة بحفنة من الصبية والمرتزقة والمٌتسلقين والفتيات من ذوى السمعة السيئة ويقومون بوضعهم أماكن الصحفيين الشرفاء .

لأنه ببساطة المرتزقة ومنتحلى الصفة لن يبذلون مجهوداً فى الحصول على المعلومة أو الخبر ,ولكن ماعلى منتحل الصفة سوى فتح المواقع الأخرى يومياً وصفحات التواصل الاجتماعى ونسخ أى معلومة أو خبر حتى ولو كان غير صحيح وإرساله للجريدة أو الموقع الالكترونى  والذى يقوم برفع الخبر دون تحرى الدقة والتأكد من صحة المعلومات .

 

هذه المؤسسات الصحفية تلهث وراء منتحلى الصفة والمرتزقة لأنهم ببساطة لن يكلفوهم شيئاً أو أى التزامات مادية ,لأنهم لهم سبوبات أخرى ومسالك يستطيعون الحصول على الأموال بطرق أخرى عن طريق الابتزاز واستغلال سٌلطته كصحفى وخداع البسطاء وتقديم وعود للمواطنين بقدرتهم على إنهاء مصالحهم .

 

ما وصلت إليه الصحافة شئ مٌحزن ومبكى لأننا درسنا فى الجامعات وتدربنا وعملنا على مدار سنوات فى بلاط صاحبة الجلالة من أجل تحقيق رسالة سامية وأهداف نبيلة وهى بأن نكون لسان حال المجتمع ومرآة للواقع وكل مايحدث .

ونقل شكاوى واستغاثات الملهوفين والمطحونين والغلابة إلى المسؤولين لسماع أصواتهم .

 

 

بكل آسف تحولت المهنة السامية إلى بيزنس فأصبح من يمتلك ملايين الجنيهات بقدرة قادر يشترى مؤسسات صحفية وقنوات فضائية ويضع السياسة الإعلامية التى تٌصب فى صالحه وتخدم مصالحه ,دون الهدف إلى المضمون والرسالة الإعلامية الهادفة .

فهو بنفوذه وسٌلطته وأمواله سيطر على منابر الإعلام وجعلها بوق يخدم البيزنس الخاص به ,ويأتى بمرتزقة وأشباه صحفيين وإعلاميين ويٌلحقهم للعمل بهذه القنوات والمؤسسات الصحفية .

 

وعلى الفور يقوم بطرد الصحفيين الشرفاء والمهنيين وأصحاب الموهبة الحقيقية والخبرة والكفاءة فى العمل فى الشارع ,وبالطبع دون منحهم حقوقهم المادية وإهدار حقوقهم المعنوية وعدم تقديرهم .

 

إلى متى ستترك الدولة الصحفيين والعاملين بالقطاع الخاص ضحايا وصيد سهل وعٌرضة للضياع والتشريد والدخول فى نفق مٌظلم .

 

ألا يجد المسؤولين حلولاً لتحصين هؤلاء الشباب والفتيات ,ووضع آليات وتقنيين أوضاعهم وحمايتهم من أصحاب النفوذ ورأس المال وتحصينهم ضد هؤلاء .

متى تعود مهنة الصحافة إلى رونقها وأصالتها ورسالتها الحقيقية وأهدافها السامية .

الرجاء إنقاذ ضحايا هذه المؤسسات ومساعدتهم فى الحصول على حقوقهم ,والحفاظ على هذه المهنة العريقة من الدخلاء ومنتحلى صفة صحفيين وأشباه الإعلاميين والحفاظ على المهنة من أصحاب رؤوس الأموال الذين يبحثون عن المكسب السريع وبث سموم عبر المؤسسات والقنوات التى يقومون بوضع أياديهم عليها .

انقذوا المهنة من الدخلاء وأصحاب الهيمنة والمٌتسلقين والنصابين ومنتحلى الصفة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى