أسعار الذهب تواصل الصعود في ظل الأزمة الأمريكية الايرانية وتوترات الحرب التجارية

أسعار الذهب تواصل الصعود في ظل الأزمة الأمريكية الايرانية وتوترات الحرب التجارية
على الرغم من البداية المتفائلة لأداء الإقتصاد العالمى خلال 2020 بدعم إقتراب توقيع إتفاق تجارى طال أمده بين الولايات المتحدة والصين، والتقرير الأخير لصندوق النقد الدولى والذى توقع وصول معدلات النمو العالمية إلى 3.4 %، إلا أن للأحداث الأخيرة التى شهدتها منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران كان لها رأى آخر، حيث توقع الكثير من المحللين والخبراء الإقتصاديين أنه فى حال إستمرار تزايد تلك الأزمات فإنها سوف تنعكس سلبا على مؤشرات التجارة العالمية وسوف تؤدى بدورها إلى تضاؤل فرص الإستثمار.
إشتعلت الأزمة الأمريكية الإيرانية، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” فى الثالث من يناير الجارى عن مقتل القائد الإيرانى البارز “قاسم سليمانى” قائد قوة القدسالتابع للحرس الثورى الإيراني “أبو مهدى المهندس”نائب رئيس هيئة الحشد الشعبى العراقى فى غارة جوية على مطار بغداد الدولى، وردت إيران على ذلك بإطلاق صواريخ باليستية على قوات أمريكية متمركزة فى قواعد عسكرية بالعراق.
هل يستفيد الذهب من توترات الشرق الأوسط
بالفعل تجد أسعار تداول الذهب مثل غيرها من الأصول الإستثمارية الآمنة المزيد من الدعم بفضل تحسن الطلب الإستثمارى عليها فى أوقات الضبابية السياسية والمالية العالمية، وكانت الأسعار قد حققت بالفعل مكاسب كبيرة بعد التوترات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغت ذروتها فى سبع سنوات متجاوزة حاجز 1600 دولار أمريكى للاوقية.
لكن سرعان ما تخلت الأسعار عن تلك هذه المكاسب وسط إقبال متزايد من جانب المستثمرين على الأصول المالية ذات العائد المرتفعفى ظل وجود مؤشرات قوية على هدوء تلك التوترات بين الولابات المتحدة وإيران بعدما خفف الطرفان من حدة موقفهما ، وعدم الإتجاه إلى التصعيد العسكرى.
مدى تأثير إتفاق التجارة الأمريكى الصينى المرتقب على تحركات الذهب
إتسم العامين الماضيين بسلسلة من الإنتكاسات فى مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، حيث أن الإقتصادان الكبيران فرضا سلسلة من الرسوم الجمركية المتبادلة على مدار أكثر من 18 شهرا مما أثر بالسلب على حركة التجارة العالميةوأضر كثيرا بالنمو الإقتصادى العالمى ودفعه إلى حافة الركود.
وبفضل تلك التوترات سرعان ما إتجه تركيز المتعاملين على الإستثمار فى الذهب بإعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة كما ذكرنا مسبقا، حيث إستطاعت الأسعار أن تحقق خلال 2019 مكاسب قوية بلغت نسبتها أكثر من 18 %.
ومع إقترابنا من مراسم توقيع صفقة المرحلة الأولى من اتفاق التجارة الشامل بين “أكبر إقتصادين بالعالم” فى الخامس عشر من يناير الجارى فى البيت الأبيض، قد نرى أنه سيتم التوصل إلى إتفاق بخصوص المشتريات الصينية الإضافية وبعض التغييرات المتعلقةبقضايا الملكية الفكرية والتكنولوجيا وفقا للإعلانات الصادرة عن الولايات المتحدة والصين خلال الشهر الماضى.
وفى مؤشر جديد على تحسن العلاقات الأمريكية الصينية أسقطت وزارة الخزانة الأمريكية يومالإثنين وسم الصين بأنها دولة تتلاعب بالعملة، بينما أشار تقرير آخر إلى أن الحكومة الصينية تعهدت بزيادة مشترياتها من السلع الأمريكية المصنعة خلال العامين المقبلين.
وبالنسبة لتحركات الذهب خلال بداية 2020، فنجد أنه على الصعيد الفنى مازالت أسعار الذهب تحافظ على تداولاتها الأسبوعية أعلى مستوى 1545 دولار للأونصة، التى تعتبر مناطق دعم على المستوى المتوسط، لكن فى حال الإعلان الرسمى لإتمام صفقة المرحلة الأولي من الإتفاق التجارى،يرى كثير من الخبراء حدوث إختراق محتمل للأسعارمما قد يدفعها إلى التراجع خلال الفترة المقبلة.





