في زيارةٍ وصفت بـ”العودة التاريخية” إلى الشرق الأوسط ، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض يوم الثلاثاء 13 مايو 2025، في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات وقطر، بهدف تعزيز التحالفات الاستراتيجية ودفع استثمارات ضخمة.
جاءت الزيارة وسط استعدادات مكثفة في السعودية، حيث زُينت الشوارع بالأعلام الأمريكية والسعودية، ورُفعت الإجراءات الأمنية إلى أقصى حد.
الاستثمارات وصفقات الأسلحة: عقد شراكات بمليارات الدولارات
أبرز ما ميز الزيارة توقيع أكبر صفقة أسلحة في التاريخ بين البلدين بقيمة 142 مليار دولار، تشمل معدات قتالية متطورة، وفتح نقاشات حول احتمال تزويد السعودية بطائرات إف-35، رغم المخاوف الإسرائيلية . كما أكد ترامب على طلبه من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مضاعفة الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار، بعد أن وُعد سابقًا باستثمار 600 مليار دولار.
من جهتها، تواجه السعودية تحدياتٍ اقتصاديةً جراء تكاليف مشاريعها الضخمة مثل “نيوم” و”ذا لاين”، ما قد يُحد من قدرتها على الوفاء بوعودها الاستثمارية، وفقًا لتحليلات اقتصادية.
السياسة الإقليمية: التطبيع مع إسرائيل ورفع العقوبات عن سوريا
دعا ترامب السعودية إلى الانضمام لـ”الاتفاقيات الإبراهيمية” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مُعربًا عن أمله في تحقيق “تحول كبير” بالمنطقة .
كما أعلن، بناءً على طلب بن سلمان، رفع العقوبات عن سوريا، في خطوةٍ مفاجئةٍ تهدف إلى دعم الحلول السياسية للأزمة السورية.
إلى ذلك، حذّر ترامب إيران من “عواقب وخيمة” إذا فشلت المفاوضات النووية، مُعلنًا عن فرض عقوبات جديدة على صادراتها النفطية إلى الصين.
قمة خليجية أمريكية: تعزيز الأمن والطاقة
التقى ترامب بقادة دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض، حيث ناقشوا تعزيز التعاون في مجالات الأمن الإقليمي والطاقة والاستثمارات المشتركة .
كما شددت الولايات المتحدة على التزامها بدعم الحلول الدبلوماسية لأزمات المنطقة، بما في ذلك جهود التهدئة في غزة .
التحديات والانتقادات: بين الطموحات والواقع
رغم التفاؤل الرسمي، تشكك تقارير اقتصادية في قدرة السعودية على الوفاء بوعودها الاستثمارية، لا سيما مع تراجع أسعار النفط وارتفاع تكاليف المشاريع المحلية .
كما أثارت صفقة طائرات إف-35 مخاوف إسرائيلية بشأن التفوق العسكري، بينما واجه قرار رفع العقوبات عن سوريا انتقاداتٍ دوليةً.
الرآي العام العربي: زيارةٌ تضع أسئلةً للمستقبل
زيارة ترامب للسعودية تعكس محاولةً لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في ظل تنافس دولي على النفوذ، لكنها تترك أيضًا أسئلةً حول مدى تحقيق الوعود الاقتصادية والسياسية.
بينما تُعَد الخطوات نحو التطمع مع إسرائيل ورفع العقوبات عن سوريا نقاطًا بارزة، تبقى التفاصيل التنفيذية والتداعيات الطويلة الأمد تحت مجهر المراقبة الدولية.
زر الذهاب إلى الأعلى