في الجزء الثالث والأخير من مقالي “نظرية المؤامرة علي مصر” وتكالب القوي الدولية الكبرى للضغط علي مصر وجرها بشكل أو بأخر للدخول في حرب
حلقة جديدة شديدة الإرتباط بما سبق ذكره وأشد خطورة “البحر الأحمر” – باب المندب – قناة السويس
مصر لديها شريان حياة إقتصادى وعسكري إسمه قناة السويس وهي ليست مجرد ممر مائي لكنها شريان يتحكم فى تجارة العالم بين الشرق و الغرب وبما تدره علي مصر من أموال تدعم اقتصاد البلد بشكل أساسي
إكتشفت قوي المشروع الكبير أنهم لن يستطيعوا السيطرة علي مصر بسهولة طالما أنها تملك زمام قناة السويس فبدأوا بعملية “تطويق” لها
فتحوا النار في اليمن علي الحوثيين وحولوها لأداة ضغط فى باب المندب وهي بوابة الدخول علي البحر الاحمر من الجنوب عندما يضرب الحوثي السفن هناك او يهدد الملاحة يكون التأثير مباشر وفوري علي القناة وبالتالي يتوقف مرور السفن فترفع شركات التأمين الأسعار وتُفتح ممرات بديلة مثل خط رأس الرجاء الصالح فتخسر القناة إقتصادياً
ثم توجهوا إلي الصومال وإريتريا و چيبوتي وسيطروا علي موانيء هناك بعقود طويلة الأجل عن طريق الإمارات وإسرائيل وأمريكا و أيضا شاركتهم الصين فسيطروا علي بوابات الدخول والخروج للبحر الأحمر نفسه
ثم إتجهوا إلي إثيوبيا وسد النهضة وهى ضربة ذكية منهم فعندما تتحكم في مصدر النيل كأنك وضعت سلاح صامت علي رقبة مصر طول الوقت تستطيع التحكم في المياه التي تحتاجها حتي القناة الموانيء من أجل الخدمات اللوچيستية وتوسعاتها
لم تكتفي هذه القوي بذلك بل بدأ اللعب فى سيناء من وقت للأخر بعمليات إرهابية لتكون الجبهة الشرقية دائمأ مشتعلة وقريبة من مدخل قناة السويس شمالا
فعملوا “كماشة” حول قناة السويس شمالا من سيناء ، جنوبا من باب المندب. غربا من خلال الصراعات في السودان ،وشرقا من خلال تطبيع إقتصادى وسياسي مع إسرائيل علي البحر الأحمر.
الهدف النهائي يوم أن يقرروا إيلام مصر فعليا يستطيعوا ضرب شريانها الإقتصادي وعمل حصار ناعم إقتصادى عليها من كل الإتجاهات المائية والبرية.
وبرغم كل ذلك مصر تسير وتتحرك بخطة دفاع ممتازة بعقلانية شديدة ولا تتعجل فى الردود لأنها تعلم جيدا أن كل هذا ما هو إلا “الفخ” المطلوب وقوع مصر فيه.
كل ما سبق في جانب وخطة اسرائيل منفردة فى جانب اخر تعالوا بنا نغوص في أعماق أحلام الكيان
منذ ظهور اسرائيل وهي تحلم بمشروعها العملاق “إسرائيل الكبرى من النيل إلي الفرات” لم يكن ابدأ هدفها حدودها الحالية من تل أبيب إلي القدس.. هذا المشروع يتمدد بكل الطرق الحرب ، السياسة ، الإقتصاد أيضا الدين
فهم يعملون في أكثر من محور
أولاً : أن يجعلوا دول الجوار في حالة تفكك وضعف مستمر سوريا مشتعلة العراق منقسم طوائف لبنان منهار إقتصادياً الأردن فى حالة توتر دائم السودان مفتت وكل هذا وذاك يدور حول مصر فالهدف أن تطل مصر محاصرة بنيران غيرها دائمأ مشغولة ومستهلكة
ثانيا : تعمل إسرائيل علي التطبيع مع الدول العربية حتي إذا ما تحركت إقتصاديا وعسكريا بعد ذلك تكن لها شرعية إقليمية وكأنها أصبحت جزء من النسيج الطبيعي للمنطقة وهذا يساعدهم فى الدخول إلى ملفات الطاقة والنقل والتجارة حتي يصلوا للبحر الأحمر والخليج بسهولة
ثالثاً: يوجد تحرك استخباراتي رهيب داخل دول مثل إثيوبيا ،السودان ،وايريتريا يتم دعمهم تكنولوجيا وامنيا وماليًا حتي يستطيعون حكم زمام منابع النيل ومحاصرة مصر من الجنوب بخيوط ناعمة لكنها قوية جدا
رابعاً :تعمل اسرائيل علي ملفات الغاز في البحر المتوسط خصوصا شرق المتوسط لأنها إذا سيطرت علي مسارات تصدير الغاز إلي أوروبا بشكل منفرد او عن طريق تحالفات تحجم مصر ستكون وقتها قد ضربت أهم مصدر دخل مصر المستقبلي.
خامساً:الملف السكاني.. تري اسرائيل أن أكثر دولة تهددها بعدد السكان وقوتهم هى مصر فكانت تحركاتها لها هدف أساسي وهو إشغال الشعب المصري بلقمة العيش فاقداً الثقة مضغوطاً نفسياً وإقتصادياً حتي لا يفكر في مواجهة استراتيجية معها فيما بعد
كل هذا وأكثر بكثير يحدث دون طلقة رصاص واحدة
ولأنهم يعلمون ان مصر هي العقبة الوحيدة أمام مشروعهم يستنزفونها دون الحرب معها مباشرة يحاولون دائمأ خرق الإعلام والوعي الجمعي للشباب المصرى فهم يعلمون ان المعركة القادمة معركة وعي ليس سلاح
هناك جملة يقولها دائمأ الأمريكان
“مصر دولة صعبة الإنكسار لكنها سهلة الإرباك”
تعيشي يا مصر دائمأ وابدأ
كلمة فى آذان المصريين
بلدك مش perfect بس هي خط دفاعك الوحيد
وعيك مسئوليتك
دمتم بخير 🌹
زر الذهاب إلى الأعلى