توثق تحقيقات داخلية ورقابية في ميناء دمياط الجمركي سلسلة انتهاكات منهجية أدت إلى مصادرة بضائع لشركات خاصة، أبرزها “أنوار طيبة” و”ريفولي”، تحت غطاء مخالفات جمركية مُلفَّقة. كشفت وثائق وتقارير رقابية – حصلت عليها “الأنباء نيوز” – أن عمليات المصادرة تمت بتواطؤ من رئيسي مصلحة الجمارك الأسبق “مجدى عبد العزيز” والسابق “الشحات غتورى”، وبطانتهم الإدارية، مستغلين ثغرات قانونية ومخالفات مُتعمَّدة لإضفاء الشرعية على عمليات نهب منظمة.
آلية الفساد.. من التهريب إلى التزوير المنظم
1. اختفاء الحاويات والتلاعب بالمستندات:
وفقًا لتقارير هيئة الرقابة الإدارية، اختفت 4 حاويات تابعة لشركة “ريفولي” من داخل ميناء دمياط عام 2017 دون إذن إفراج جمركي.
التحقيقات كشفت أن محتوياتها (قطع غيار موتوسيكلات وألعاب نارية) سُربت بتواطؤ موظفي الجمارك، حيث قام كشافون ومأمورو حركة بتزوير سجلات الشحن وتسهيل خروج البضائع .
دور رؤساء الجمارك.. التستر والتمكين للفساد
– مجدى عبد العزيز (رئيس المصلحة الأسبق): تجاهل تقارير الرقابة الإدارية التي كشفت اختفاء الحاويات الأربع عام 2017، وقدم تقريرًا مضللًا لوزير المالية يقلل الواقعة لحاوية واحدة فقط .
– الشحات غتورى (رئيس المصلحة السابق): أصدر تعليمات بـ”تشديد الرقابة” بشكل انتقائي، بينما وثق بيان رسمي صادر باسمه في 2024 تهريب 7 أطنان خردة نحاس بنفس الآلية التي استهدفت بها شركات أخرى .
– إهدار المال العام: في 2016، باعت جمارك دمياط 13 لوط حديد “بيليت” تابعة لشركات خاصة بقيمة 16 مليون جنيه (بأمر مباشر) رغم أن قيمتها السوقية تجاوزت 50 مليون جنيه، ما دفع المتضررين لمقاضاة وزير المالية ورئيس الجمارك .
شبكة الفساد.. موظفون وعصابات خارجية
كشفت تحقيقات النيابة العامة عام 2018 عن تشكيل عصابات تضم:
– موظفي جمارك: مثل “محمود.خ” (مأمور حركة)، و”أيمن.ن” و”مروان.س” (كشافين).
– وسطاء تخليص جمركي: منهم “هيثم.أ” الذي حرر بوليصة شحن الحاويات المسروقة ووضع رقم هاتفه كجهة مستفيدة .
وقد استغلت الشبكة ضعف الرقابة الداخلية، حيث لم تُجرى عمليات جرد دورية للحاويات المخزنة بالساحات.
“الجمارك المصرية أصبحت سوقًا لتصفية حسابات الكبار على حساب أصحاب الأعمال”،
هكذا يعلق الخبير الاقتصادي د. نبيل درويش لـ”الأنباء نيوز”،
مضيفًا: “ثغرة الأمر المباشر في البيع والتصنيف الوهمي للبضائع تُحول الجمارك إلى أداة إثراء لشبكات الفساد”.
اليوم، لا تزال شركتا “أنوار طيبة” و”ريفولي” تخوضان معارك قضائية لاستعادة حقوقهما، بينما تُضاف ملفات جديدة لفساد جمرك دمياط، مثل ضبط 7 أطنان خردة نحاس مهربة إلى الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2024 .
السؤال الأكبر: هل تُصلح المصلحة أوزارها أم تستمر كآلة لسحق المستثمرين؟
نقلاً عن.. هيثم سيد أحمد محامي شركة أنوار طيبة وريفولي