أخبار عاجلةأخبار عالميةأخبار عربيةإسرائيل بالعربيةالولايات المتحدةتحقيقات وملفاتتقارير مصريةحوادث وقضايادين ودنياسياسةمصر
أخر الأخبار

رسميًا.. الكنيست الإسرائيلي يوافق بـ71 صوتًا على فرض “السيادة” على الضفة الغربية والأغوار في خطوة تصعيدية غير مسبوقة

إجماع برلماني ومراوغة قانونية

القرار التصويتي

صوَّت الكنيست الإسرائيلي اليوم الأربعاء 23 يوليو/تموز 2025، بأغلبية 71 صوتًا لصالح مشروع قرار يدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بما فيها منطقة الأغوار، في جلسةٍ مُثيرة للجدل سبقت العطلة الصيفية للبرلمان.

القرار – الذي قدَّمه نواب من أحزاب اليمين المتطرف مثل “الصهيونية الدينية” و”القوة اليهودية” و”الليكود” – يحمل طابعًا تصريحيًا غير ملزم للحكومة الإسرائيلية، لكنه يُمثل ضغطًا سياسيًا هائلًا لتكريس الضم الفعلي للأراضي المحتلة .

جاء التصويت بدعمٍ غير مسبوق من أحزاب معارضة مثل “إسرائيل بيتنو” بزعامة أفيغدور ليبرمان، بالإضافة إلى حزب “شاس” الديني الذي انسحب سابقًا من الائتلاف الحاكم. هذه التحالفات المؤقتة ضمنت تمرير القرار بأغلبية مريحة، رغم التحفُّظات الرسمية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو .


الخطاب السياسي.. بين “الفرصة التاريخية” و”الضرورة الأمنية”

في مؤتمرٍ استعراضي عُقد بالكنيست قبل التصويت، تصدَّر وزراء من حكومة نتنياهو الدعوة للسيادة، حيث وصَف وزير العدل ياريف ليفين الخطوة بأنها:

“فرصة تاريخية لتطبيق السيادة الكاملة على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) يجب عدم تفويتها” .

بدوره، صرَّح وزير الطاقة إيلي كوهين بمقولته الأكثر إثارة للجدل:

“لن تكون هناك سوى دولة واحدة بين البحر المتوسط ونهر الأردن، هي دولة إسرائيل” .


الجذور القانونية.. من التصريح إلى الضم الفعلي

رغم التوصيف الإسرائيلي للقرار بأنه “رمزي”، يحذّر الخبراء من أنه يُشكل جسرًا تشريعيًا نحو الضم الرسمي. يوضح الخبير القانوني الدولي أنيس قاسم:

“القرار يهدف لتحويل الاحتلال المؤقت إلى سيادة مزعومة عبر فرض القوانين الإسرائيلية، وهو باطلٌ دوليًا لأنه يستند لاحتلال الأرض بالقوة” .

هذه الخطوة تُناقض صراحةً:

– رأي محكمة العدل الدولية (2024) الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي .
– قرار مجلس الأمن 2334 الذي يحظر النشاط الاستيطاني .
– قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (2024) المُلزم بإنهاء الاحتلال خلال 12 شهرًا .


الواقع الميداني.. دماء الضفة تُروي خطاب السيادة

بالتوازي مع التصويت، تواصلت عمليات القتل والاقتحام في الضفة الغربية:

– استشهاد الطفل إبراهيم نصر (14 عامًا) برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة قباطية جنوب جنين مساء الثلاثاء .
– اقتحامات مكثفة في نابلس وطولكرم وبيت لحم، تضمنت حصار مستشفيات وتفتيش سيارات إسعاف .
– ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في الضفة منذ أكتوبر 2023 إلى 1001 شهيد و7 آلاف جريح .


تداعيات المستقبل.. سيادة أم حرب دائمة؟

القرار يُغلق الباب عمليًا أمام حل الدولتين، ويُحوِّل الضفة الغربية إلى ساحة صراع مفتوحة، حيث:

– يعترف جزء من القيادة الإسرائيلية بأن الهدف هو إفشال إقامة دولة فلسطينية .
– يُلاحظ مراقبون أن التصويت قد يكون محاولة لاسترضاء اليمين المتطرف مقابل صفقة محتملة في غزة .
– تُحذِّر الأمم المتحدة من أن الاستيطان “يقوض أي حل سلمي” .


قرار فوق دُومَة الجثث

“السيادة” التي أقرها الكنيست اليوم ليست مجرد كلمات على ورق؛ فهي تُكرس نظامًا قائمًا على الاحتلال والدم، وتُناقض كل مواثيق الحقوق الدولية.

بينما يحتفي اليمين الإسرائيلي بـ”الانتصار التاريخي”، يُدفن الفلسطينيون أطفالهم في جنين وطولكرم، ويُعلن القانون الدولي أن هذه السيادة باطلة كأعقاب الدخان.

السؤال الأكبر الآن: هل ستتحول الأغلبية البرلمانية الإسرائيلية إلى دُولار سياسي تدفعه أمريكا وأوروبا، أم أنها مجرد خطوة في مسار تصفية القضية الفلسطينية برمتها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى